من رمال النيل إلى قطعة فنية خالدة.. حكاية الإناء الزجاجي ضمن مقتنيات متحف التحرير
من رمال النيل إلى قطعة فنية خالدة.. حكاية الإناء الزجاجي ضمن مقتنيات متحف التحرير
في قلب القاهرة، حيث يلتقي التاريخ بالفن، يأخذ المتحف المصري بالتحرير، زواره في رحلة ساحرة عبر آلاف السنين من الحضارة المصرية العريقة، تتنوَّع فيها مقتنيات المتحف بين تماثيل وكنوز فرعونية ومخطوطات نادرة، فكل قطعة تحكي قصة فريدة عن عبقرية الإنسان المصري القديم، ومن بين هذه التحف الفنية البديعة، يبرز إناء زجاجي صغير من عصر الأسرة الثامنة عشرة، يجسد براعة الصناعة والزخرفة في ذلك العصر.
إناء زجاجي في المتحف المصري بالتحرير
هذا الإناء يتميز بقاعدته الطويلة وجسمه الممتلئ ورقبة عالية، مصمم باللون الأزرق الغامق كلون أساسي، ويزينه نمط متقن من الفستونات بألوان الأصفر والأزرق الفاتح والأبيض، ليكون شاهداً حياً على ذوق المصريين القدماء وفنهم الراقي.
ويتميز الإناء بمقبض صغير متعدد الألوان أُضيف بشكل منفصل، وهو ليس نتاج النفخ التقليدي، بل صُنع باستخدام تقنية «اللف حول مغزل» (Core-formed technique)، حيث تم تشكيل الإناء المجوف حول مغزل طيني، ثم أُضيفت القضبان الزجاجية الملونة بالأصفر والأبيض والأزرق، وأُعيد تسخين السطح لدمج الألوان وتشكيل نمط الفستونات الرائع وتعكس هذه التقنية معرفة علمية دقيقة وحرفية استثنائية في التعامل مع الزجاج الملون.
تصميم الإناء الزجاجي
وتعود هذه التحفة الفنية إلى عصر الأسرة الثامنة عشرة في الدولة الحديثة، وقد اكتُشفت في سقارة، ويبلغ ارتفاعها 9 سم، مع عرض وطول يصل إلى 6 سم، لتظل شاهدة على عبقرية وصنعة المصريين القدماء في فن الزجاج، وفقا لما ذكرته الصفحة الرسمية للمتحف المصري بالتحرير.
يضم المتحف أكثر من 100 ألف قطعة أثرية تمثل مختلف العصور المصرية، كما أنه يُعد مركزًا متقدمًا في التوثيق الرقمي وتسجيل القطع الأثرية يُعد المتحف مركزًا متقدمًا في التوثيق الرقمي وتسجيل القطع الأثرية، وفقا لتقرير نشرته قناة «إكسترا نيوز».
افتتاح المتحف المصري الكبير
في سياق متصل، بدأت الاستعدادات للافتتاح المتحف المصري الكبير، إذ تم تنفيذ عرض بصري بتقنية الهولوجرام «Hologram» أمام المتحف، ضمن التحضيرات للافتتاح الرسمي، وهذه التجربة لم تكن الأولى من نوعها عالميًا، لكنها المرة الأولى التي تستخدم فيها بتصميم مستوحى من الحضارة المصرية القديمة، ليظهر كيف يمكن للفن الضوئي الحديث أن يعيد التاريخ للحياة.
ويمثل المتحف نقلة نوعية في عالم المتاحف، إذ يقدّم عرضاً متكاملاً لتاريخ مصر القديمة من خلال رؤية سردية حديثة تُعتبر الأضخم عالمياً، ليُعيد رسم صورة مصر الثقافية أمام العالم، باعتبارها مركزاً للتراث الإنساني والحضاري.