«جايكا» اليابانية.. شريك التنمية في حلم المتحف المصري الكبير
«جايكا» اليابانية.. شريك التنمية في حلم المتحف المصري الكبير
ممثل الهيئة في مصر: إطلاق مشروع مشترك في ديسمبر المقبل لتحويل المتحف إلى مركز عالمي لأبحاث الآثار والتراث
فى لحظة تعد من أبرز المحطات فى تاريخ التعاون الثقافى بين مصر واليابان، يترقب العالم افتتاح المتحف المصرى الكبير، المقرر له اليوم، بوصفه أحد أضخم المتاحف فى العالم وأيقونة جديدة للحضارة الإنسانية، ومنذ أكثر من عقدين، كانت هيئة التعاون الدولى اليابانية (جايكا) شريكاً رئيسياً فى هذا الحلم، الذى تحول إلى رمز عالمى للتعاون والتفاهم بين الشعوب.
رحلة بناء المتحف وأهمية الشراكة المصرية اليابانية التى جمعت بين التقنية والخبرة اليابانية من جهة، تحدث عنها إيبيساوا يو، ممثل هيئة التعاون الدولى اليابانية «جايكا» فى مصر، قائلاً إن افتتاح هذا الصرح العالمى سيعزز العلاقات الثنائية ويفتح صفحة جديدة فى تاريخ التبادل الثقافى والسياحى بين القاهرة وطوكيو، حيث يقدم للعالم أكبر متحف مخصص لحضارة واحدة، ويعرض تراث مصر، الذى هو كنز للإنسانية جمعاء، بأسلوب يليق بعظمته.
والمساهمة اليابانية فى هذا المشروع الضخم شاملة وذات شقين متكاملين، بحسب «إيبيساوا»، موضحاً أنه على الصعيد المالى، قدمت اليابان عبر «جايكا» تمويلاً ضخماً غطّى ما يزيد على نصف التكلفة الإجمالية لبناء وتجهيز مرافق المتحف، فضلاً عن الشق الفنى والمعرفى؛ إذ يعكس المتحف الصداقة العميقة والثقة المتبادلة بين الشعبين المصرى واليابانى.
ومنذ عام 2008، انخرطت اليابان فى عملية نقل خبرات واسعة، حيث شارك نحو 50 خبيراً يابانياً فى تقديم الدعم والتدريب، وفى المقابل تم تأهيل ما يقرب من 5 آلاف متدرب مصرى على أحدث التقنيات فى مجالات الترميم الدقيق، والحفظ الوقائى، والنقل الآمن للقطع الأثرية.
«إيبيساوا يو»: افتتاح هذا الصرح العالمى سيعزز العلاقات الثنائية ويدعم تاريخ التبادل الثقافى والسياحى بين القاهرة وطوكيو
وفيما يتعلق بالترويج حالياً لافتتاح المتحف المصرى الكبير، قال «إيبيساوا»: «نقوم بالترويج بقوة لافتتاح المتحف فى اليابان، ونحن على ثقة بأن السياح اليابانيين سيتدفقون بأعداد كبيرة، حيث سيصبح المتحف وجهة أساسية لا يمكن تفويتها على قائمة زياراتهم».
وأكد ممثل هيئة التعاون الدولى اليابانية «جايكا» فى مصر، أنه سيتم إطلاق مشروع مصرى يابانى فى ديسمبر المقبل يهدف إلى تحويل المتحف المصرى الكبير إلى مركز إقليمى وعالمى للأبحاث العلمية المتخصصة فى الآثار والتراث، مما يرسخ مكانته كمنارة علمية.
من جانبه، قال «تسوكاموتو ياسوهيرو»، الوزير المفوض بسفارة اليابان فى مصر ونائب رئيس البعثة، إن اليابان مثل مصر متحمسة لافتتاح المتحف المصرى الكبير، مشيراً إلى أن السائحين اليابانيين سيسعدون بزيارته، وأعرب عن سعادته البالغة لوجوده فى مصر أثناء حفل الافتتاح الذى طال انتظاره، وقال إنه مع زيادة عدد الرحلات من مصر إلى اليابان إلى رحلتين أسبوعياً، سيزداد عدد السياح المهتمين بزيارة مصر، لا سيما أنها دولة ينظر إليها اليابانيون بأنه يجب زيارتها على الأقل مرة فى حياتهم.
وأضاف أن الشراكة اليابانية المصرية فى إنجاز المتحف المصرى الكبير- الذى يُعد الآن أكبر متحف فى العالم مُخصص لحضارة واحدة - تعود إلى أكثر من عقدين من الزمن، وقت زيارة رئيس الوزراء جونيتشيرو كويزومى لمصر عام 2003، وطوال هذا الوقت شهد التعاون بين البلدين تعزيزاً كبيراً، كما أن انخراط اليابان فى المتحف المصرى الكبير واسع النطاق، ولم يقتصر الدعم على تمويل البناء، بل شمل أيضاً نقل وحفظ وترميم الآثار التى لا تُقدر بثمن، بما فى ذلك القطع الأثرية المرتبطة بتوت عنخ آمون وترميم مركب الشمس الثانى للملك خوفو، أحد أبرز معروضات المتحف. وحول كيفية التعاون فى المشروع قال الوزير المفوض، إنّ اليابان ساعدت بتقديم قرض بالين اليابانى، وأرسلت حوالى 120 خبيراً يابانياً متخصصاً فى نقل وحفظ وترميم الآثار التى ستُعرض فى المتحف، بالإضافة إلى مشاركة هؤلاء الخبراء فى أعمال نقل وحفظ وترميم الآثار، وتدريب أكثر من 2000 مصرى على تقنيات حفظ وترميم الآثار.
وساعدت «جايكا» فى توفير 10 خبراء لدعم تنمية القدرات للتخطيط الاستراتيجى للمتحف المصرى الكبير، وخطة إدارة المتحف، والهيكل التنظيمى، وأدلة المعارض، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتعليم، كما ساهمت فى تعزيز تشغيل وإدارة المتاحف من خلال إيفاد هيئة تنمية القدرات فى المتحف المصرى الكبير وخبراء فى إدارة المتاحف، وإدارة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والترويج التسويقى، وتجربة الزوار، والتعليم، والتوعية.
وساهمت «جايكا» فى حفر وترميم مركب خوفو الثانى من خلال دعم مالى يقارب 500 مليون ين يابانى بما يعادل 3.5 مليون دولار، وتم حفر وترميم أكثر من 1650 قطعة خشبية بواسطة فريق مصرى يابانى من علماء الآثار بقيادة البروفيسور اليابانى البارز «يوشيمورا»، وبالتعاون مع جامعة «واسيدا»، لتجميع وإعادة تركيب المركب لعرضه فى المتحف المصرى الكبير، مع المركب الأول، فى معرض خاص.