المتحف الكبير.. قوة مصر الناعمة ومنارة الثقافة في أفريقيا والشرق الأوسط

كتب: إلهام الكردوسي

المتحف الكبير.. قوة مصر الناعمة ومنارة الثقافة في أفريقيا والشرق الأوسط

المتحف الكبير.. قوة مصر الناعمة ومنارة الثقافة في أفريقيا والشرق الأوسط

يعد المتحف المصرى الكبير واحداً من أهم المشاريع الثقافية والحضارية فى تاريخ مصر الحديث، وله أهمية كبيرة على عدة مستويات؛ ثقافية وأثرية، وسياحية، واقتصادية، وتعليمية.

«الفقي»: الشعب المصري يكافح ويناضل ويبني

وقال الدكتور مصطفى الفقى، المفكر السياسى المدير السابق لمكتبة الإسكندرية، إن الثقافة هى أغلى سلعة تصدّرها مصر للعالم، وكما قلنا سابقاً عندما يحفر المصريون فى الأرض يجدون الحضارة، وعندما يحفر غيرهم فسيجدون الماء والزيت، لأن مصر بلد الحضارات والثقافات.

وأكد «الفقى» لـ«الوطن»: «من الطبيعى أن يكون المتحف المصرى هو المتحف الأكبر فى العالم، ولذلك فنحن نعتز بهذه المناسبة اعتزازاً شديداً، والتى يواكب افتتاحها أعياد أكتوبر المجيدة، كما أن الأمر اقترن أيضاً بانتخاب مصرى نابه وهو الدكتور خالد العنانى مديراً عاماً لليونيسكو (منظمة الثقافة والتربية والعلوم)، وكل هذه المعانى تتداعى فى أذهاننا ونحن نتحدث عن هذا الصرح العظيم الذى يضيف لمصر وتضيف له مصر أيضاً»، متوجهاً بالتحية إلى الشعب المصرى الذى يكافح ويناضل ويبنى ويقوم بهذه الإيجابيات فى وقت واحد.

وقال الفنان الدكتور عصام درويش، رئيس قسم النحت بكلية التربية الفنية بجامعة حلوان، إن المتحف المصرى الكبير أهم حدث حصل من بعد نقل معبد أبوسمبل، أنا لا أحب أن تبقى المقتنيات فى المخازن، ويسعدنى أن يكون هذا القدر الهائل من الأعمال الأثرية متاحاً للناس للاستمتاع بمشاهدته، مؤكداً أن المتحف بقيمته الثقافية والحضارية بمقدوره التسويق لنفسه.

«درويش»: المتحف بديع وقائم على فكرة ذكية جدا

وأشاد «درويش» بتصميم المتحف، ووصفه بأنه «بديع وقائم على فكرة ذكية جداً ألا وهى المواءمة بين الأعمال الفنية وعمارة المتحف»، موضحاً أن التماثيل المصرية القديمة لم تكن تُوضع فى الفراغ وإنما فى الغالب تشاهد داخل عمارة المعابد، ففى متحف التحرير، مثلاً، الأعمال الفنية موجودة فى معرض، لا تربطه علاقة بعمارة المكان بالضرورة، ما يعنى أننا نرى القطع الأثرية بشكل منفصل عن محيطها، أما فى تصميم المتحف الكبير فتتوافر رؤية معاصرة جداً بحيث نرى النحت مع العمارة بشكل متكامل، وهى فكرة كان يتبعها المصرى القديم فى كل فنونه، وهو لأول مرة يكون متاحاً فى العرض المتحفى وهى علامة تميز للمتحف بالنسبة لى.

وتابع «درويش»، لـ«الوطن»: «تصميم المتحف يقوم على رؤية خاصة جداً به. مثلا تمثال رمسيس عندما تم نقله إلى داخل المتحف، قيمته اتضحت عندما يُشاهَد وسط علاقات معمارية مجردة جداً، وأنا زرت المتحف قبل وضع القطع الأثرية، فاندهشت، ولما أعدت الزيارة للمتحف بعد عرض الأعمال الأثرية ورأيت المكان بعد عرض القطع وجدته قريباً جداً من التيمة التى يقدمها المصرى القديم فى شغله فى مصر القديمة وهى أن النحت يشاهَد وسط العمارة».

ويرى الدكتور حسين عبدالبصير، المشرف الأسبق على مشروع المتحف، مدير متحف الآثار فى مكتبة الإسكندرية، أن المتحف الكبير هو هدية مصر للعالم والبشرية وهو أعظم صرح ثقافى فى القرن الحادى والعشرين، ومشروع ثقافى متكامل وفق أحدث صيحات علم المتاحف فى العالم، وسوف يحدث طفرة فى السياح والآثار فى مصر، ما يجعل من مصر قبلة للسياحة والآثار فى السنوات القادمة خصوصاً السياحة الثقافية.

وأضاف: «لابد أن نشيد بصاحب الفكرة الأساسية الفنان فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق الذى عمل على المشروع فترة طويلة، ونشيد أيضاً بصاحب الفضل فى إنجازه الرئيس عبدالفتاح السيسى، ولولا دعم السيد الرئيس لما خرج هذا المشروع للنور، فقد بدأ المشروع منذ نحو قرن كأننا نبنى هرماً جديداً».

وقال «عبدالبصير» إن المتحف من أعظم المتاحف فى العالم لحضارة واحدة (الهرم الرابع)، لأنه يمتاز بالضخامة فى الحجم وتنوع المجموعة، وأنا أطلق عليه بيت توت عنخ آمون الجديد، لأن الفرعون الذهبى توت عنخ آمون، تجتمع آثاره فى هذا المكان (أكثر من 5 آلاف قطعة أثرية) ولأول مرة فى التاريخ منذ اكتشاف هذه المقبرة فى نوفمبر 1922، ومخصص له 1500 متر مربع. كما يتاح لنا فى المتحف الكبير مشاهدة قصة حياة الفرعون الذهبى، واكتشاف المقبرة، والأجنة (مومياوات لبنتين فى سن صغيرة).

وتابع: إضافة إلى عرض مركب خوفو، والمسلة الأثرية، وعمود مرنبتاح، وغيرها من القطع الفريدة المتنوعة، فضلاً عن سلم المجد ومتحف الطفل والمخازن، فإن المتحف يتسع لـ150 ألف قطعة أثرية، ولدينا 50 ألفاً فى العرض و50 ألفاً فى المخازن، و50 ألفاً للتزويد المستقبلى من الحفائر القادمة، أى إننا لن نعانى من تكدس الآثار مستقبلاً، مما يتيح الفرصة للزائر لمشاهدة الآثار بأريحية، بخلاف التكدس.

وقال الفنان التشكيلى طارق الكومى، نقيب التشكيليين، إن المتحف هو الأكبر الذى يضم أعمال الحضارة المصرية القديمة وتاريخها العظيم، وفى جنباته الإبداع الإنسانى، ليظهر ما كانت عليه هذه الحضارة الإنسانية على جميع المحاور، وليس الموضوع أعمالاً فنية فقط، تماثيل أو جداريات أو معادن، ليعبر عن أسلوب الحياة فى فترات زمنية كنا نجهلها، وأن هذه الحضارة هى الحضارة الأم وهذا المتحف سيكون منارة للثقافة والإنسانية ومرجعاً للبحث وعلوم المصريات للدارسين والتشكيليين فى أفريقيا والشرق الأوسط وكل المهتمين بعلم المصريات فى العالم، لأن مكانه يستوعب الجميع على مختلف المستويات، لأننا فى فترة بسيطة تمكنا أن نجمع المخزون الأثرى من المخازن، بالتالى تأمين هذه الأعمال فى مكان واحد.، كما سيكون المتحف بالنسبة للفنانين التشكيليين موضوعاً للبحث عما اتبعه الفنان المصرى القديم.


مواضيع متعلقة