أستاذ علم المصريات: 70% من كنوز مصر لم تُكتشف.. وعلى المصريين الفخر بتراثهم

كتب: محرر

 أستاذ علم المصريات: 70% من كنوز مصر لم تُكتشف.. وعلى المصريين الفخر بتراثهم

أستاذ علم المصريات: 70% من كنوز مصر لم تُكتشف.. وعلى المصريين الفخر بتراثهم

وصفت العالمة الباكستانية، الدكتورة سليمة إكرام، أستاذ علم المصريات والأنثروبولوجيا بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، المتحف المصرى الكبير بأنه هدية مصر لكل من يُقدر الجمال، وسيجذب السائحين من جميع أنحاء العالم، معتبرة أن المتحف سيُقدم رؤيةً ثقافيةً وإيجابيةً لمصر، وسيُعزز الفخر الوطنى والوعى بماضى مصر العريق. وأضافت «سليمة»، فى حوار خاص مع «الوطن»، أن مصر صاحبة حضارة عظيمة وطويلة الأمد دامت لآلاف السنين، معتبرة أن كل ما جرى اكتشافه هو مجرد 30% فقط من الحضارة المصرية، وأن هناك أكثر من 70% من الكنوز الأثرية تنتظر الاكتشاف.. وإلى نص الحوار:

■ كيف تنظرين إلى المتحف المصرى الكبير؟

- يعرض المتحف المصرى الكبير عدداً هائلاً من القطع الأثرية الرائعة من مصر القديمة، والتى ستُلهم الفنانين والمهندسين المعماريين والمصممين والكتَّاب، وكل من يُقدّر الجمال، وسيجذب افتتاح المتحف أعداداً هائلة من السياح، وسيُقدم رؤيةً ثقافيةً وإيجابيةً لمصر، وسيُعزز الفخر الوطنى والوعى بماضى مصر.

■ هل انتهى عصر الاكتشافات الأثرية؟ أم لا يزال هناك الكثير مدفوناً تحت الأرض؟

- لا يزال هناك ما لا يقل عن 70٪ من كنوز مصر التى يتعين اكتشافها، ولكن العديد منها الآن تحت السكن الحديث، فلا تزال هناك آثار مدفونة للملوك والملكات والأميرات والأمراء والعامة، بالإضافة إلى المدن والقرى المخبأة تحت الأرض.. تعد مصر دائماً مكاناً مثيراً لعالم الآثار.

■ ماذا عن «لعنة الفراعنة»؟

- بعض المقابر تحتوى بالفعل على لعنات تقول: «ليُعاقب مجلس الآلهة كل من يدخل هذه المقبرة وهو نجس أو ينتهكها، وليُقطع عنقه كالإوزة»، وأحياناً، تطال اللعنة لتشمل أفعى أو عقرباً أو أسداً أو فرس نهر يلتهم ويُدمر صاحبها، لكن قلّما تجد مثل هذه اللعنات فى مقابر توت عنخ آمون، فلم تكن كذلك، ومع ذلك، ولبيع الصحف، ابتكر الصحفيون، بمساعدة من يدّعون أنهم وسطاء، فكرة لعنة مقبرة توت عنخ آمون، التى استحوذت على خيال العامة.

■ ماذا عن قاعة توت عنخ آمون؟

- أتطلع بشوق لرؤية مجموعة توت عنخ آمون كاملةً فى مكان واحد، سيساعدنا هذا على تصوّر المجموعة وفهمها بشكل أفضل، ويتيح لنا إجراء بحث أعمق، ليس فقط حول هذه المجموعة تحديداً، بل سيساعدنا أيضاً على استقراء ما قد تحتويه أو لا تحتويه مدافن ملكية أخرى، بالإضافة إلى ذلك، يُمكن إجراء مقارنات بين أنواع مختلفة من القطع الأثرية، سواء من حيث الزخارف أو التقنيات المستخدمة فى صنعها، بسهولة أكبر.

■ ماذا عن تطورات منطقة الأهرامات؟

- شهدت هضبة الجيزة العديد من المبانى الجديدة، وإنه من الرائع وجود مطاعم عالية الجودة، إلا أننى آمل ألا يكون هناك الكثير من التطوير، لأنه سيُفسد أجواء الموقع، وقد يُشكّل خطراً على الكنوز الأثرية المعروفة، وكذلك تلك التى لم تُكتشف بعد، كما أن معارض «أرت دليجبت» رائعة، وتؤكد الروابط بين الماضى والحاضر، من خلال الرؤية الفنية والجهود التقنية.

■ وجّهى رسالة إلى العالم حول المتحف؟

- المتحف المصرى الكبير هو مكانٌ مذهلٌ يُتيح للمرء رؤية بعضٍ من أروع القطع الفنية التى أبدعتها البشرية، ويُقدّر فيه المواهب الفنية بصدق، ويشعر فيه بتواصلٍ عميق مع الماضى.

■ بماذا تنصحين زوار المتحف؟

- بخلاف جناح توت عنخ آمون يتم تنظيم الزيارات من المتحف المصرى الكبير حتى يتمكن الزوار من تقدير مصر القديمة بطرق متنوعة، على المحور الأفقى، تكون الشاشة زمنية ما على المحور الرأسى، إنه موضوعى وكذلك زمنى. وبالتالى، يمكن للناس أن يروا كيف تطورت الموضوعات المختلفة بمرور الوقت، مثل الدين والملكية والأفكار الجنائزية والجوانب المختلفة للحياة اليومية (الكتابة ومستحضرات التجميل والملابس والمجوهرات). أيضاً، يستكشف الدرج الكبير مواضيع مماثلة، ولكن على نطاق مختصر، وإن كان كبيرا.

■ لماذا أحببتِ الحضارة المصرية؟

- لقد فُتنت بمصر عندما كان عمرى 8 سنوات وحصلت على كتاب الحياة الزمنية عن مصر القديمة، وعندما كان عمرى 9 سنوات، زرنا مصر.. ما زلت أتذكر المرة الأولى التى دخلت فيها الهرم الأكبر ورائحته الكيميائية لتنظيفه، والمتحف المصرى، مع بائعيه حول النافورة، وتقريباً اصطدموا حرفياً بتماثيل الحجر الجيرى المطلية لراهوتب ونوفريت، أقارب الملك سنفرو. اعتقدت أنهم على قيد الحياة واعتذرت لهم.. استغرق الأمر منّى بضع لحظات لأدرك أنهم تماثيل، ولكن فى تلك اللحظة، وقعت فى حبهم وفى حب مصر القديمة. ثم صعدنا إلى الطابق العلوى لرؤية كنوز توت عنخ آمون.. كان فى التاسعة من عمره عندما اعتلى العرش -كانت كراسيه الصغيرة وملابسه وما إلى ذلك هناك، وشعرت أننا أصدقاء.. لذلك، قررت أن أكون عالمة مصريات.

■ ما رسالتك إلى الأجيال الجديدة لاستلهام عظمة حضارة مصر القديمة؟

- أريد أن تتاح للجميع فرصة الحصول على نوع من التواصل مع مصر القديمة، لأنها حضارة غنية وجميلة ونابضة بالحياة ومثيرة. الأهم من ذلك كله، أريد أن يفخر طلابى المصريون بتراثهم، وأن يقدروه، وأن يحموه.. إنه تراث ينتمى إلى العالم، ولكن الأهم من ذلك كله، إلى المصريين.

ما يميز المتحف عالمياً

بالإضافة إلى كونه متحفاً هائلاً، يحتوى GEM أيضاً على أحدث مختبرات الحفظ الفنية التى تسمح بالبحث فى الأشياء: ما مصنوعة منه، وكيفية صنعها، وكيفية الحفاظ عليها. يجب على العديد من المختبرات المجهزة بالمعدات الحديثة تعميق فهمنا للتكنولوجيا المصرية القديمة والثقافة المادية. يمكن أن يكشف التحليل عن أنواع الأصباغ المستخدمة، وكيف جرى خلطها؟ وما إذا كانت قد تم استيرادها.


مواضيع متعلقة