مركب خوفو.. أقدم أثر عضوي خشبي في العالم
مركب خوفو.. أقدم أثر عضوي خشبي في العالم
من جوار الهرم الأكبر، حيث دفن المصرى القديم أسرار حضارته، خرجت واحدة من أعظم معجزات التاريخ، مركب الملك خوفو، السفينة الخشبية التى دُفنت تحت الرمال لأكثر من 4600 عام، لتعود اليوم إلى الضوء فى ثوب جديد داخل المتحف المصرى الكبير، استعداداً لافتتاحه المرتقب الذى ينتظره العالم.
وقال عماد مهدى، الخبير الأثرى، لـ«الوطن»: «قبل آلاف السنين لم تكن مصر تبنى فقط الأهرامات، بل كانت تبحر بمركب خشبى ضخم دُفن فى الرمال إلى جوار هرم الملك خوفو، وظل فى صندوق الزمن، إلى أن بدأت القصة عام 1945 حين اكتشف عالم الآثار المصرى كمال الملاخ حفرتين كبيرتين إلى الجنوب من الهرم الأكبر، إحداهما احتوت على أكثر من 1225 قطعة خشبية مفككة من خشب الأرز اللبنانى، أعيد تركيبها بعناية مذهلة دون استخدام أى مسمار معدنى، بل عبر ربط الألواح بحبال مصنوعة من نبات الحلفا، وهو ما يعكس مهارة المصرى القديم فى فنون النجارة والهندسة. يبلغ طول المركب 43.5 متر وعرضه ستة أمتار، وصُمم لأداء طقوس دينية تُعرف باسم قوارب الشمس، حيث كان يُعتقد أنه يرافق الملك فى رحلته السماوية مع الإله رع عبر النهار والليل.
ترميم المركب على يد خبراء مصريين
وأضاف: «فى مطلع الثمانينات جرى ترميم المركب على يد خبراء مصريين بقيادة أحمد يوسف مصطفى، واستغرق العمل قرابة عقدين حتى تم افتتاح متحفه الخاص بجوار الأهرامات عام 1982، وبعد مرور عقود من العرض، تقرر نقل المركب إلى المتحف المصرى الكبير ليكون إحدى أيقوناته الرئيسية».
رحلة النقل المذهلة عبر عربة ذكية ذاتية القيادة
وفى أغسطس 2021، بدأت رحلة النقل المذهلة عبر عربة ذكية ذاتية القيادة استُقدمت من بلجيكا، قطعت 7.5 كيلومتر، داخل هيكل معدنى ضخم صُمم لحمايتها من الاهتزازات والانحناءات، واليوم، يستقر المركب فى جناح مخصص بمساحة 1400 متر مربع، صُمم هندسياً ليتيح للزوار مشاهدة القطعة من الأعلى والأسفل، باستخدام أنظمة عرض حديثة تتحكم فى الإضاءة والحرارة والرطوبة، بما يضمن الحفاظ على أقدم وأكبر أثر عضوى خشبى فى العالم، ليبحر مركب خوفو من جديد، ويكون شاهداً على حضارة لا تعرف الفناء.