كوباية مياه السبب.. القصة الكاملة لفكرة نقل رمسيس الثاني واقفا إلى المتحف الكبير

كتب: آية أشرف

كوباية مياه السبب.. القصة الكاملة لفكرة نقل رمسيس الثاني واقفا إلى المتحف الكبير

كوباية مياه السبب.. القصة الكاملة لفكرة نقل رمسيس الثاني واقفا إلى المتحف الكبير

داخل البهو العظيم، يقف تمثال رمسيس الثاني شامخًا، يستقبل زائري المتحف المصري الكبير، فهو أول تمثال نُقل إلى أرض المتحف منذ 19 عامًا، التمثال الذي حول ميدان باب الحديد لـ«ميدان رمسيس» كان أول ما يراه أهالي المنطقة وزائرو محطة مصر يوميا في تلك المنطقة، ينظرون إليه بفخر وانبهار، فهو ليس مجرد قطعة حجرية تزن عشرات الأطنان، بل تحفة معمارية تروي قصة وتاريخ حاكم عظيم، وفي عام 2004، وضعت الدولة خطة لنقله من الميدان حفاظا عليه من التكدس والزحام، ليبقى كما هو برونقه.

فكرة نقل رمسيس الثاني واقفا إلى المتحف الكبير

عام 1820، عثر المكتشف الإيطالي جيوفاني، على تمثال رمسيس الثاني في منطقة ميت رهينة، مُقسمًا إلى ستة أجزاء، وظل التمثال بمكانه قبل نقله إلى ميدان رمسيس عام 1954، وظل بمكانة لسنوات عدة، قبل أن تبرز فكرة نقله من الميدان إلى جوار المتحف المصري الكبير.

نقل التمثال واقفًا وليس مفككا، كانت فكرة المهندس أحمد محمد حسين، إذ أجرى تجارب محاكاة كثيرة لنقله، وظلت الفكرة متأرجحة بين الخوف من السقوط ومسؤولية النقل: «التمثال ده جه ميدان رمسيس في الخمسينات، وكان أحد أهم معالم القاهرة، لكن في أواخر 2004 بدأت فكرة نقله للمتحف الجديد، لأنه مكانش باين في الميدان بسب ازدحام المرور والكباري، والدولة كانت عاوزة تحافظ عليه»، بحسب ما رواه المهندس في حوار إعلامي سابق عن كواليس نقل الموكب.

نقل التمثال نائمًا كانت الفكرة المقترحة الأولى، وهي ما رفضها أحمد، إذ فكر أن يكون موكبا وليس جنازة: «الشركة طلبت مني أحط الطريقة اللي ينقلوا بيها التمثال، وقالوا هنستخدم ونش 475 طنا عشان فك التمثال ونقله، خوفت إن الونش يعطل في أي وقت، ووقتها ممكن يحصله كسر ففكرت في عدة طرق».

كوب مياه سبب فكرة نقل التمثال واقفا

وتابع أن كوبا من المياه كان السبب الرئيسي في فكرة نقل التمثال واقفا: «كان قدامي كوباية مياه لو زقيتها براحة مش هتقع ولا المياه تقع منها، وهنا جاتلي الفكرة، وكانت المغامرة إن قولت مش هنفكه، وننقله واقف ووضعه هيكون آمن وهو واقف».

ولفت إلى أنه كانت هناك محاولات عدة لرفض الفكرة من البعض، لكنه ظل متمسكا بها، حتى أجرى تجارب عدة قبل التنفيذ: «اتنقاشنا مع هيئة الآثار ومع الشركة وعملنا ليه ماكيت عشان الحركة تتم، واتكلمنا في أسلوب النقل، وقررت أنه يكون متعلق من نقطة معينة عشان يكون ثابت وكنت المسؤول الأول لأني قولت إن مفيش مخاطرة، وبالفعل صبينا تمثال حديد كتجربة في جراج فاضي بالتحرير وبدأت العملية».

من المنيب للمنصورية لمكان المتحف بالرماية، كان خط سير موكب رمسيس الثاني: «الكل جاي يصور التمثال في موكب مهيب وهو ضهره لمحطة كوبري الليمون وباصص للمتحف، ووقت ما السائق فرمل، قالوا التمثال بيقع، ولكن ده محصلش والحمدلله نقلناه بنجاح».

وزنه 83 طنا.. حكاية تمثال عمره 19 عاما داخل المتحف المصري الكبير (صور وفيديو) |عاجل

وبالفعل، ودع رمسيس الثاني، الميدان الذي سُمي على اسمه وانتقل بجوار المتحف، قبل أن يستقر أخيرًا داخل البهو العظيم في المتحف المصري الكبير، بعدما خرج واقفًا مرفوع الرأس أمام العالم، ليشاهده الجميع اليوم، في مستقره النهائي بالمتحف المصري الكبير بجوار أهرامات الجيزة.