سر وفاة 22 عالمًا بعد فتح مقبرة توت عنخ آمون.. ماذا قال العلم عن «لعنة الفراعنة»؟
سر وفاة 22 عالمًا بعد فتح مقبرة توت عنخ آمون.. ماذا قال العلم عن «لعنة الفراعنة»؟
بعد أكثر من قرن على اكتشاف مقبرة الملك الشاب توت عنخ آمون، لا يزال لغز وفاة 22 عالمًا أجنبيًا شاركوا في فتح المقبرة عام 1922، في حوادث متتابعة أثارت الذعر في الأوساط العلمية محيرًا. أعادت إلى الأذهان ما عُرف بـ«لعنة الفراعنة».. فهل كانت مجرد مصادفة، أم أن هناك سرًا وراء موتهم الغامض؟
في عام 1922، دوى اكتشاف غيّر ملامح علم الآثار إلى الأبد، حينما عثر عالم المصريات البريطاني هوارد كارتر على مقبرة الملك توت عنخ آمون، المدفونة منذ أكثر من 3300 عام.
كانت المقبرة المعجزة الأولى من نوعها، إذ وُجدت كاملة لم تمسها أيادي اللصوص، تفيض بالذهب والأحجار الكريمة والمقتنيات الملكية النادرة. ومع عرض كنوزها اليوم أمام قادة العالم في افتتاح المتحف المصري الكبير، يعود لغز وفاة 22 عالمًا أجنبيًا بعد فتح مقبرة توت عنخ آمون في ظروف غامضة، ليبقى السؤال القديم قائما هل وفاتهم كانت مصادفة أم «لعنة الفراعنة»؟
لغز وفاة 22 عالمًا أجنبيًا بعد فتح مقبرة توت عنخ آمون
«الموت يضرب بجناحيه كل من يُعكّر صفو الملك».. جملة غامضة يُقال إنّها نُقشت على مقبرة الملك توت عنخ آمون، لتكون تعويذة تحميه من الدخلاء. وبعد وفاة 22 عالمًا أجنبيًا شاركوا في فتح المقبرة، اشتعل الجدل عالميًا حول ما إذا كانت تلك العبارة مجرد أسطورة، أم أن لعنة الفراعنة حقيقية امتدت لتطال كل من اقترب من الملك الذهبي.


تاريخ وفاة كل من زار مقبرة توت عنخ آمون
بعد أيام من فتح مقبرة الملك توت عنخ آمون، بدأت سلسلة من الوفيات الغامضة تهزّ العالم، إذ رحل أول ضحاياها، ممول البعثة الأثرية، بعد إصابته بحمى شديدة ونوبات قشعريرة غريبة في أبريل 1923، لتتوالى بعدها حالات الوفاة حتى وصل العدد إلى 22 عالمًا، ما أعاد للواجهة أسطورة «لعنة الفراعنة» التي قيل إنّها تُصيب كل من يزعج الملك الذهبي في مرقده.
وذهب الكاتب والمؤلف فيليب فاندنبرج في كتاب «لعنة الفراعنة» إلى أن وفاة كارنافون كانت سببًا في قدوم أحد محبي التاريخ المصري، وهو جورج جولد ابن أحد الممولين الأمريكان الكبار، فسافر في جولة من القاهرة إلى الأقصر ثم إلى وادي الملوك، حيث رأى الاكتشاف المثير، ولكن في الصباح التالي أصيب بحمى عالية مات على أثرها مساءً.
وبعد ذلك تُوفي رجل الصناعة الإنجليزي جول وود بعدما زار موقع قبر توت عنخ آمون، نتيجة إصابته بالحمى، ثم رحل أرتشبولد دوجلاس ريد 1924، الاختصاصى بالأشعة السينية، وهو أول من حاول قطع الخيوط حول جسم مومياء الفرعون الميت.
وذهب كتاب «لعنة الفراعنة» إلى أنّه في 1929 قد تُوفي 22 شخصًا، بينهم 13 اشتركوا في فتح المقبرة، ومن ثم وفاة دافس وهاركنس دوجلاس ديري والمساعدين استور وكالندر، كما أن زوجة اللورد كارنافون لحقت بزوجها في عام 1929، بسبب لدغة حشرة، ومساعد كارتر وهو رتشارد بيثيل.


لعنة الفراعنة كلمة أطلقها الغرب.. ونص التعويدة مُحرف
في هذا الصدد، رد الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين على الأمر، قائلًا إن لعنة الفراعنة كلمة أطلقها الغرب ممن لم يستطيعوا تغطية الحدث المهيب، فذهبوا بها كي يسحبوا البساط من الإنجاز المصري، بل وتشويه عظمة الحضارة المصرية: «ده كلام فاضي وشغل إعلام، لأنّ وقتها أخبار المقبرة كانت من حق تايمز، فمش قادرين يصوروا، ولا مصدقين المقبرة الذهبية، طلعوا الكلمة دي».
وعن وفاة علماء المصريات، أوضح شاكر لـ«الوطن» أنّ الأمر بمحض الصدفة، قائلًا: «الأول كان راجل كبير في السن، وفيه مات من العدوى الفطرية، ولدغات الحشرات، واللورد الإنجليزي خفاش عضه في خده، كلها حوادث متفرقة، فـ كارتر نفسه وابنته عاشا بعدها، وهذا كله لا أساس له في العلم».
أما الدكتور أحمد بدران، فأكد أنّ نص التعويذة الموجود على مقبرة توت عنخ آمون لا أساس لها، وأنها غير موجودة في الأصل، موضحًا لـ«الوطن» أنّ جريدة نيويورك تايمز هي من روجت لمصطلح لعنة الفراعنة في الانتشار بشكل كبير، وهذا غير صحيح، كما أنّ صحيفة «إكسبريس» البريطانية، أكدت أن تلك «اللعنة» لم تفرق بين اللصوص وعلماء الآثار في تلك التأثيرات، سواء الموت أو المرض أو سوء الحظ، وهي أمور غير علمية.