حكاية أميرة شامية أحبها إخناتون وتزوجها والده.. هل هي نفرتيتي؟
حكاية أميرة شامية أحبها إخناتون وتزوجها والده.. هل هي نفرتيتي؟
قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام، شهدت مصر القديمة واحدة من أكثر قصص الحب والسياسة غموضًا في التاريخ، بطلتها أميرة شامية تُدعى «تادوخيبا»، ابنة الملك «توسراتا» ميتاني، كان آخر الملوك لمملكة ميتاني التي تقع في شمال سوريا الحالية، واثنان من أعظم ملوك مصر وهما أمنحتب الثالث وابنه إخناتون، القصة التي نسجت خيوطها بين الدبلوماسية والعاطفة، تحولت إلى لغز تاريخي ما زال يشغل علماء المصريات حتى اليوم، وسجلته الكاتبة الفرنسية فيولين فانويك في كتابها «غرام الفراعنة».
هدية سياسية تحولت لقصة حب
كان الملك الميتاني «توسراتا» طموحًا، وميالًا لجمع الذهب والثروات، فأدرك أن أقصر طريق إلى كنوز مصر هو التحالف عبر الزواج، لذلك أرسل لأمنحتب الثالث كثيرًا لكي يتزوج ابنته الجميلة تادوخيبا، البالغة من العمر 25 عامًا أنذاك، وكانت عائلة الفرعون وعائلة توسراتا بينهما صلة نسب سابقة، لكن هذه المرة اراد حاكم ميتاني أن يزوج ابنته لأمنحتب الثالث صاحب الخمسين عامًا لهدف الثروة وتوقع أن توثق هذه الزيجة العلاقات بين المملكتين بعد سنوات من التوتر.
كان قلب الأميرة الشابة يدق بالإعجاب للأمير الشاب أمنحتب الرابع، صاحب الـ14 عامًا، وابن الملك الذي قرر والدها أن يرسلها له زوجة، بحسب الكاتبة الفرنسية التي قالت إن قصة حب أخناتون وتادوخيبا الشامية بدأ خلال زيارته لمملكة ميتاني، فقد التقى إخناتون بالأميرة في بلاط والدها أثناء زيارة دبلوماسية، ووقع في غرامها من النظرة الأولى؛ تقول «فانويك»: «نظرات الإعجاب بين الشاب الصغير والأميرة الجميلة لم تخفَ عن الحاضرين»، ولاحظ معلم الأمير «آي» التفاهم السريع بينهما، قبل أن يتدخل القدر بزواجها من الملك في صفقة سياسية بلا عاطفة.
قصة حب لم تكلل بالزواج
لم يقدر لقصة الحب أن تكلل بالزواج رغم موافقة والد الأميرة على إخناتون في البداية، لكن طمعة في الذهب والثروة جعله يفكر في أن تتزوج ابنته الفرعون بدلًا من ابنه، وبسبب المراسلات بين توسراتا وأمنحتب الثالث، أعجب الأخير بالفتاة الشابة صاحبة المواصفات فائقة الجمال، وقتها حاول إخناتون أن يعرقل الزواج لكن معلمه «آي» أكد له أن قرار أبيه الفرعون صدر، ولن يتراجع، وبالفعل تزوجت الأميرة تادوخيبا من الفرعون أمنحتب الثالث في البداية، واستقبل المصريون الأميرة في موكب أسطوري على ضفاف النيل، حيث كان الفرعون الكبير في انتظارها رغم تقدمه في العمر ومرضه، وكان في الخمسينات من عمره وسبق له الزواج كثيرًا، ومع ذلك كانت أشهر وأكثر نسائه سيطرة وحبا في قلبه «تي».
مرت السنوات وعاشت «تادوخيبا» زوجة الفرعون تنعم بالثروة لكن جزءًا من سعادتها ناقصًا، وبعد وفاة زوجها، وتولى ابنه إخناتون العرش، بدأ عصر الثورة الدينية لعبادة الإله آتون، واختفى اسم «تادوخيبا» من السجلات الرسمية، رغم استمرارها في البلاط، وهي في سن السابعة والعشرين.
وبعد وفاة أمنحتب الثالث، ظهرت الأميرة الشابة تادوخيبا أمام الملكة القوية تي، ووجدت نفسها وحيدة تمامًا في قلب السلطة، مكثت بهدوء خلال مراسم الدفن التي استمرت نحو شهر، مرتدية ثوب الحداد الطويل، قبل دفن الفرعون في مقبرته بوادي الملوك.
«فانويك» قالت في كتابها «غرام الفراعنة» أن المعلم «آي» المقرب لإخناتون كان مستشارًا مقربًا للملكة الشابة تادوخيبا ولنفرتيتي، وأن الأخيرة كانت تفهم لغة بلاد «منتاتي» واستعان بها إخناتون في ترجمة ما قاله أحد الدخلاء من هذه البلاد، ما يعني إن تادوخيبا ونفرتيتي هما نفس السيدة التي أحبها إخناتون، كما وصفتها الكاتبة الفرنسية.
بداية عهد جديد: الحب يتغلب على السياسة
مع تولي إخناتون العرش، تحول اهتمام الشعب المصري إلى زوجته نفرتيتي التي غيرت اسمها في الولاية الجديدة لإخناتون، التي أصبحت «الزوجة الملكية المعظمة»، وفقًا لفانويك، كانت مظاهر الحب بين الزوجين الصغيرين واضحة للعيان، ورزقا بعدها بطفلة أطلقا عليها اسم مريت أتون، أي «حبيبة آتون».
تميزت حياة نفرتيتي وإخناتون بالفخامة، إذ لم يقل عدد خدمها عن ثلاثة آلاف شخص، بينهم مئات الخادمات والمربيات، بالإضافة إلى العديد من الخدم المخصصين لخدمتها اليومية.


