مصممة معرض الملك توت عنخ آمون: لم يكن هناك مجال للخطأ ولو بنسبة 1% (حوار)

كتب: غادة شعبان

مصممة معرض الملك توت عنخ آمون: لم يكن هناك مجال للخطأ ولو بنسبة 1% (حوار)

مصممة معرض الملك توت عنخ آمون: لم يكن هناك مجال للخطأ ولو بنسبة 1% (حوار)

قناع ذهبي مُرصَّع بالفيروز والعقيق أبهر العالم أجمع، يُعد من أهم القطع المعروضة في المتحف المصري الكبير، ويُعرض في مساحة مصممة بدقة تجمع بين الجمال والأمان، لتحكي قصة الملك الشاب توت عنخ آمون.

اعتلى توت عنخ آمون العرش في التاسعة من عمره، ورحل في التاسعة عشرة، لكن كنوزه ومقبرته في وادي الملوك جعلت منه أحد أشهر ملوك الأرض بعد موته، حين اكتشفه العالم البريطاني هوارد كارتر بعد آلاف السنين.

تُعرض المجموعة الكاملة من كنوز ومقتنيات الملك الذهبي توت عنخ آمون في مكان واحد ولأول مرة منذ اكتشافها قبل أكثر من 3300 عام، إذ تُعرض مقتنياته التي تتجاوز 5300 قطعة أثرية، من بينها كرسي الاحتفالات الملكي المطعَّم بالعاج والأبنوس والذهب، بالإضافة إلى المقصورة المذهبة للأواني الكانوبية، إلى جانب مجموعة من الحُلي والمجوهرات والقلادات المصنوعة من العقيق والذهب.

المهندسة الألمانية شيرين فرنجول بروكنر


«الوطن» حاورت المهندسة الألمانية شيرين فرنجول بروكنر، المديرة التنفيذية لشركة ATELIER BRÜCKNER، للحديث عن كواليس تصميم المعرض الخاص بالملك توت عنخ آمون، وعرض مقتنياته وكنوزه لأول مرة داخل المتحف المصرى الكبير، وإلى نص الحوار:


- ما المنهج التصميمي الذي اتبعه المصممون أثناء إنشاء معرض الملك توت عنخ آمون؟

فلسفتنا هى أن الشكل يتبع المضمون، ولكن في هذه الحالة كانت القصة واضحة، من خلال عرض كنوز المقبرة كاملة، أصبح بإمكاننا رواية القصة الكاملة للملك العظيم توت عنخ آمون، من خلال التطرق إلى حياته وشخصه ورحلته إلى العالم الآخر.

وبالطبع، كان لاكتشاف مقبرته عام 1922 على يد العالم البريطاني هوارد كارتر الفضل في عرض الجزء الأقوى والأكثر إثارة، حيث أصبحت المقتنيات نفسها هي الراوي الحقيقي للقصة.

المهندسة الألمانية: توقفت عند عظمة الملك رمسيس الثاني الذي يقف شامخاً لاستقبال الزوار

- هل يمكنكِ إخباري عن الدرج الكبير الذي يربط تمثال الملك رمسيس الثاني بمدخل القاعات داخل المتحف المصري الكبير؟

كنا مسؤولين عن تصميم الأتريوم «البهو الرئيسي»، والدرج الكبير الذي يعمل كمحور مركزي يؤدي إلى مناطق متعددة، مثل المتحف وقاعات المؤتمرات والمتاجر، وتوقفت عند عظمة الملك رمسيس الثاني، الذي يقف شامخاً لاستقبال الزوار، فهو عنصر محوري قوي ومحط أنظار العالم منذ نقله إلى المتحف المصري الكبير قبل أعوام، حيث كان الجميع في انتظاره، ويتوق الزوار لمعرفة أسراره وقوته التي جعلت منه ملكاً لأكثر من 66 عاماً.

أما الدرج الكبير فيؤدي دور المقدمة، حيث يعرض نحو 90 قطعة أثرية من عصور وممالك مختلفة، وعند الوصول إلى القمة يُكافأ الزوار بإطلالة مذهلة على الأهرامات، في مشهد يُشكّل انتقالاً مثالياً إلى قاعة الملك توت عنخ آمون.

فريقنا الأساسي تخطَّى أكثر من 25 شخصاً وتعاونَّا مع متخصصين من الخارج لإنجاز مهامنا على أكمل وجه


- حدِّثينا عن مشاركتكِ في افتتاح المتحف المصري الكبير في مصر؟

أهتم كثيراً بالحضارة الفرعونية، وأعشق تفاصيلها، فهي حقاً تستحق الفخر، ولا تزال هناك اكتشافات لم يصل إليها العالم بعد، سأُسافر إلى القاهرة برفقة رئيسنا الاتحادي، وهذا شرف عظيم حقاً.. بعد كل هذه السنوات من العمل والجهد، سنجني ثمار هذا التعب، وأشعر بالفخر والحماس لرؤية كل شيء يكتمل أخيراً.. ستكون لحظة تاريخية وعاطفية فعلاً.


- ما الوقت المستغرق في العمل منذ بدء تصميم معرض الملك توت عنخ آمون حتى اكتماله؟

تم تكليفنا بالمشروع عام 2016 بعد فوزنا في مسابقة دولية، وكان ذلك امتيازاً كبيراً، وأكبر التحديات كان عامل الوقت، ففي غضون ستة أشهر فقط طوَّرنا المفهوم والتصميم الكامل لمعرض توت عنخ آمون، بعد ذلك، استمرت مرحلة التنفيذ عدة سنوات حتى اكتمال المشروع ليصبح جاهزاً للافتتاح.

غيَّرنا فلسفتنا في التعامل مع معرض توت عنخ آمون بعد أن اكتشفنا أن مقتنياته هي الراوي الحقيقي لعظمة الحضارة المصرية

- هل كانت هناك ضوابط وأُسس تم وضعها للعاملين منذ البدء في تصميم المعرض؟

بالطبع، كانت هناك أُسس صارمة، نظراً لأن المشروع يتناول تراثاً فرعونياً من الطراز الأول، فالدقة كانت أهم ما يميِّز المشروع، إذ لم يكن هناك مجال للخطأ ولو بنسبة 1%، وخضع العمل لضوابط دقيقة تتعلق بالمعلومات التاريخية والأثرية، وبطريقة عرض القطع للحفاظ على التراث الحضاري وهوية المصريين القدماء.

لم يقتصر الأمر على الضوابط التاريخية فقط، بل كانت هناك تحذيرات وضوابط فنية صارمة تتعلق بالمعروضات من حيث المراجعة والمتابعة المستمرة خلال مرحلة التنفيذ، لضمان التوافق البصري، سواء من خلال المعروضات أو الإضاءة، والتعامل مع التصميم وكأننا زوار للمعرض قبل أن نكون مصممين.

أعشق تفاصيل الحضارة الفرعونية فهي حقاً تستحق الفخر.. ولا تزال هناك اكتشافات لم يصل إليها العالم

- كم عدد المشاركين في تصميم معرض الملك توت عنخ آمون؟

فريقنا الأساسي، يتخطى أكثر من 25 شخصاً، كما تعاون معنا لإنجاز مهامنا عدد من المتعاونين الخارجيين، فمنذ تسلمنا المشروع ونحن نعمل بجد واجتهاد للوصول إلى الشكل المطلوب، وبدون أخطاء أو معوقات.

- يضم المعرض آلاف القطع الأثرية ومقتنيات الملك الخاصة، فمن أين يمكن أن يبدأ الزائر رحلته داخل هذه الجولة؟

نظَّمنا معرضاً يسهل على الزائر جولته الحية وكأنه يعيش مع الملك حياته، فهو سيرى مقتنياته ويتعرف على كنوزه، فالمعرض يمتد عبر قاعدتين طويلتين، يصل طولهما إلى 180 متراً، وارتفاعهما نحو 16 متراً، ويعتمد في هذه التجربة على 3 محاور أساسية تباعاً، تبدأ من الحياة ثم الموت ويعقبها العالم الآخر، فهو يسير في جوانب متوازية، فالبداية تدخلك عالم الملك الشاب وتجعلك تعرف من هو وما هى طقوسه، وصولاً لعملية التحنيط.


مواضيع متعلقة