حكم عمل جمعية مالية لتدبير نفقة الحج.. «الإفتاء» توضح الضوابط

كتب: أحمد البهنساوى

حكم عمل جمعية مالية لتدبير نفقة الحج.. «الإفتاء» توضح الضوابط

حكم عمل جمعية مالية لتدبير نفقة الحج.. «الإفتاء» توضح الضوابط

مع بدء موسم الحج يلجأ عدد من المسلمين إلى عمل جمعية لتدبير نفقة السفر لأداء الفريضة، وفي هذا السياق تناولت دار الإفتاء المصرية حكم عمل جمعية للحج بها، إذ ردت على سؤال تلقته جاء فيه «يقوم الشخص بالاتفاق مع عدد من زملائه على عمل جمعية لتحصيل تكلفة الحج، فيدفع كل واحدٍ منهم مبلغًا ثابتًا شهريًّا، ويأخذ مجموع المال المدفوع في الشهر الأول لقرب موعد الحج، ثم يحصل كلُّ واحدٍ منهم على تلك القيمة بصورةٍ شهريةٍ متتابعة في المدة المتفق عليها بينهم حتى يوفي كل واحدٍ منهم ما أخذه من زملائه».

تدبير نفقة الحج

وقال الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، إنَّه لا يكلَّف الرجل بالاجتهاد في تدبير نفقة الحج شرعًا، ومع ذلك إن اجتهد بالاتفاق بينه وبين زملائه على عمل ما يُعرف بـ«الجمعية» من أجل تدبير تلك النفقات بأن يقبض أول دور فيها، وكان يعلم قدرته على سداد أقساط الجمعية وكفاية أهله من النفقة والزاد، من غير مشقة ولا تحمُّل لما لا طاقة له به، فهذا جائزٌ شرعًا، ولا إثم عليه في ذلك ولا حرج.

وجوب الحج على المستطيع

وأوضح المفتي عبر موقع دار الإفتاء أنَّ الحج فريضة محكمة تجب مرَّةً في العمر، ووجوبها مقيَّدٌ بالاستطاعة؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]، مشيرًا إلى أنَّ الاستطاعة الواردة في الآية شرطٌ من شروط وجوب الحج على الناس، فالمراد «مَن استطاع إليه سبيلًا فعليه الحج»

المراد بالاستطاعة في الحج عند الفقهاء

وقال مفتي الجمهورية إنَّ المراد بالاستطاعة في الحج عند الفقهاء: وجود القدرة مِن المكلف على ما يوصله إلى الحج، سواء في ذلك القدرة البدنية على أداء المناسك وتحمل مشاق السفر، والقدرة المالية على ما يلزم لإقامة تلك الفريضة مِن الزاد والراحلة، ومنافع البدن، وأمن الطريق، ونحو ذلك؛ لأنَّ الحج يُقام بالمال والبدن جميعًا.

حكم تكلُّف المسلم بتحصيل نفقات الحج لتحقيق الاستطاعة

وتابع: «من المقرَّر شرعًا أن العبد غير مطالبٍ بتحصيل شروط الوجوب، ومن ثم فلا يجب على المكلَّف الذي لا يستطيع نفقة الحج الاجتهادُ في تحصيل تلك النفقة، إلّا أنَّ العبد لو تَكلَّف تحصيل نفقات الحج بإحدى الوسائل لتحقيق الاستطاعة وإقامة تلك الفريضة مع كونها غير واجبة عليه، فلا حرج في ذلك شرعًا، ويقع منه الحج حينئذٍ مجزئًا عن حجة الإسلام؛ لأن خطاب التكليف بالحجِّ يشمله ما دام بالغًا عاقلًا، وقد أقام العبادة مستوفيةً أركانها وشروطها، وإنما لم يجب عليه تحصيل شروط الوجوب؛ للتخفيف والتيسير، وهو ما اتفق عليه جماهير الفقهاء وتواردت به نصوصهم».

وأشار المفتي إلى أن الجمعية من المباحات، وقد نصَّ بعض متأخري الفقهاء على جوازها، إذ وُسِمَت في عرفهم بـ«الجمُعة»، باعتبار أنَّهم كانوا يجمَعون المال كلَّ جُمعة، مضيفا أنه على من يدخل في جمعية لتدبير نفقات الحج ألا يُقصِّر في حقوق مَن لزِمه رعايتهم وإعالتهم مِن الزوجة والأبناء بأن يترك لهم مالًا يكفي لمعاشهم طوال سفره لأداء المناسك؛ لأنَّ نفقتهم واجبة عليه، والواجب مقدَّم على غيره، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ» أخرجه الأئمة: أحمد، وأبو داود، والنسائي، والحاكم، كما أخرجه الإمام مسلم بلفظ: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ».