من الزنزانة 31 إلى أحضان الحرية.. قصة لقاء يختزل 24 عامًا من الفراق بين أسيرين فلسطينيين
من الزنزانة 31 إلى أحضان الحرية.. قصة لقاء يختزل 24 عامًا من الفراق بين أسيرين فلسطينيين
في لحظة بدت كأنها اقتطعت من الزمن، التقى معاذ حامد بابن عمته بلال عجارمة بعد فراق دام 24 عامًا. جمعتهما القاهرة هذه المرة، بعيدًا عن قضبان سجن «هداريم» الإسرائيلي الذي احتضن آخر لقاء بينهما عام 2005، عندما كانا شابين في مقتبل العمر واعتقلتهما قوات الاحتلال الإسرائيلي من مسقط رأسهما ببلدة سلواد بمدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة.
اعتقال وحكم بالمؤبد
يروي «معاذ» لـ«الوطن» أنه اعتقل عام 2004 وهو في الثامنة عشرة من عمره، بتهمة «نشاطات طلابية»، بينما كان بلال قد دخل السجن قبل ذلك بعام، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد، موضحاً أنّ مدته في إسرائيل 99 عام، وكان حينها في الثالثة والعشرين. وداخل الزنزانة رقم 31 تشارك الاثنان تفاصيل عام ونصف من القيد، كانت كفيلة بأن تصنع بينهما علاقة تتجاوز القرابة إلى رفقة روح، وسند في محنة.
يستعيد «معاذ» تلك الأيام بامتنان واضح: «بلال كان الأخ الأكبر، علّمني كيف أتعامل مع قسوة السجن، وكان يخفف عنا جميعًا بطبخه الماهر، كان طباخ رائع لا أنسى أبداً كيف كانت أكلاته تدخل السرور على قلوبنا». بعد الإفراج عن معاذ عام 2005، غادر إلى إسبانيا ليبدأ فصلاً جديدًا من حياته، لكن خيط التواصل بينهما لم ينقطع، وظل يرسل إليه الرسائل الورقية، وينتظر المكالمات القليلة ويتابع: «أحيانا كان بلال يهرب جوال أو يكون أسير معاه موبايل فكنت أسمع صوته دقايق قليلة، وكنت أحلم باليوم اللي هيكون فيه خارج السجن ونقدر نتكلم بدون خوف من السجانين».
لقاء بعد 24 عاما
ويصف «معاذ» شعوره حين بلغه خبر الإفراج عن «بلال» بعد أكثر من عشرين عامًا في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ويقول: «كنت خايف ما يطلع لأنه تعرض للتعذيب لإجباره على الاعترافات وهو رفض، وبالفعل كان آخر أسير خرج من السجن»، وحين بلغه خبر الإفراج عن بلال بعد أكثر من عشرين عامًا، لم يتردد لحظة. حجز تذكرة إلى القاهرة، حيث نُقل الأسير المحرر بعد إبعاده. وهناك كان اللقاء الذي امتزجت فيه الدموع بالضحكات، يقول معاذ:«كانت لحظة لا تُنسى، فرحة بالحرية، وحزن على من تركناهم خلفنا، ولكني مازحته وقولتله يلا بدنا نزوجك».