«الإفتاء» توضح فضل ركعتي الفجر وحكم أدائهما بعد طلوع الشمس لمن فاتته
«الإفتاء» توضح فضل ركعتي الفجر وحكم أدائهما بعد طلوع الشمس لمن فاتته
أكدت دار الإفتاء، أن ركعتي الفجر أي سنته من الأمور التي رغبت فيها السُّنَّة وأكدت عليها في غير موضع، إذ ورد في السُّنَّة أن ركعتي الفجر خيرٌ من متاع الدنيا وما فيها، وأنهما من أفضل الأعمال التي يتقرب بها المسلم إلى الله؛ ولذلك لم يدعها الرسول لا سفرًا ولا حضرًا؛ فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنَّ الرسول قال: «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا».
وأضافت دار الإفتاء عبر موقعها الإلكتروني أن الأصل هو أن تؤدى ركعتا سنة الفجر قبل الفريضة؛ لما روته أمُّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قال في فضل اثنتي عشرة ركعة من السنن الرواتب: «... وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ» أخرجه الترمذي في "السنن"، والطبراني في «الكبير».
بخصوص مَن دخل المسجد لِصلاة الفجر وقد أقيمتِ الفريضة ولم يصلِّ سنة الفجر؛ فقد اختلف الفقهاء في دخوله مع الإمام للفريضة وأدائه سنة الفجر بعدها أو أدائه السُّنَّة قبل الفريضة فذهب الحنفية إلى أنه إذا خشي فوات الركعة الأولى وإتمام الركعة الثانية مع الإمام صلى السُّنَّة، وأما إن خشي فوات الركعتين معًا دخل مع الإمام، فيما ذهب المالكية إلى أنه إذا دخل المسجد وقد أقيمتِ الفريضة، فلا يصلي السُّنَّة، أما إذا كان خارج المسجد أو كان الإمام في الصلاة، فإن لم يخش فوات الركعة الثانية: صلى السُّنَّة، وإلا فلا، وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إذا أقيمت الصلاة، فإنه يدخل مع الإمام في الصلاة، سواء خشي فوات الركعة الأولى أم لا.
وتابعت الإفتاء أن مشروعية الدخول في صلاة الفجر متى أقيمت الصلاة المفروضة، سواء خشي فوات الركعة الأولى أم لا؛ وذلك لما أخرجه الإمام مسلم في «الصحيح» من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ».
حكم صلاة سنة الفجر لمَن لم يدركها قبل الصلاة وقد دخل الإمام في الصلاة
وبشأن حكم صلاة سنة الفجر لمَن لم يدركها قبل الصلاة وقد دخل الإمام في الصلاة، أشارت الإفتاء إلى أن من فاتته فإنه يصلي السُّنَّة بعد الفريضة؛ لما ورد عَنْ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه، قَالَ: «رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ»، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَصَلَاةَ الصُّبْحِ مَرَّتَيْنِ؟» فقال له الرجل: إِنِّي لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهَا، فَصَلَّيْتُهُمَا قال: فَسَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ" أخرجه الأئمة: أحمد وابن ماجه والدارقطني وغيرهم.
حكم قضاء سنة الفجر بعد طلوع الشمس لمن فاتته
وفيما يتعلق بحكم قضاء سنة الفجر بعد طلوع الشمس لمن فاتته، لفتت دار الإفتاء إلى أن سنة ركعتي الفجر تقضى مع الفريضة لمن فاتته، مستدلة بحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، في قصة تَعْرِيسهم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفوات الصلاة حتى طلوع الشمس، إذ قال: «ثُمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ (ركعتي السنة)، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْغَدَاةَ» أخرجه مسلم.
وأشارت الإفتاء إلى أن الأصل أن تؤدي ركعتي الفجر قبل صلاة الفريضة، فإذا دخلتَ المسجد وقد أقيمتِ الصلاة فينبغي أن تلحق بالإمام ولا تنشغل بصلاة السُّنَّة حينئذٍ، ولا حرج عليك في صلاتها لاحقًا بعد الفريضة، ولو رجا إدراك ركعة مع الإمام فله أن يصليها، وإذا نمتَ عن الصلاة واستيقظتَ بعد طلوع الشمس فاقضِ ركعتي الفجر مع الفريضة ولا حرج عليك شرعًا.