كيف نجا رمسيس من الكسر؟.. محلب يروي تفاصيل أخطر عملية نقل في التاريخ

كتب: محمد أبو عمرة

كيف نجا رمسيس من الكسر؟.. محلب يروي تفاصيل أخطر عملية نقل في التاريخ

كيف نجا رمسيس من الكسر؟.. محلب يروي تفاصيل أخطر عملية نقل في التاريخ

تحت حرارة الشمس وعيون تترقب واحدة من أدق العمليات الأثرية التي شهدتها مصر، تحرك موكب رمسيس الثاني من قلب القاهرة في مشهدٍ تاريخي لا يُنسى، في مهمة بدت مستحيلة، لكنها تحولت إلى ملحمة هندسية قادها المهندس إبراهيم محلب؛ ليكشف بعد سنوات عن كواليس أخطر عملية نقل أثري في العالم، وكيف أنقذوا التمثال من الكسر بتقنية الرفع بالليزر ودقة العامل المصري؟

في حكايةٍ أقرب إلى مشهد سينمائي، استعاد المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء الأسبق، ذكريات واحدة من أجرأ وأصعب المغامرات الهندسية في تاريخ مصر الحديث، وهي نقل تمثال رمسيس الثاني من ميدانه الشهير بوسط القاهرة إلى المتحف المصري الكبير عام 2006.

«عملية بالغة الخطورة»، هكذا وصف «محلب» المهمة الخاصة، وذلك بعد القرار الجريء بنقل التمثال وهو قائم خوفًا من تعرضه للكسر، مضيفًا أنّه تلقى التكليف من وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، ولم يتردد لحظة واحدة في قبول التحدي.

جمع المهندس إبراهيم محلب فريقًا من أمهر العقول المصرية في الهندسة والآثار والمساحة، بلغ عددهم نحو 15 خبيرًا، ليخوضوا معًا مغامرة تبدو مستحيلة، وبعد اجتماعات طويلة ونقاشات امتدت لأشهر، اتُخذ القرار الجريء بنقل تمثال رمسيس الثاني وهو قائم بكامل هيبته، رغم وزنه الذي تخطى 83 طنًا وارتفاعه الذي تجاوز 12 مترًا، في مشهد أقرب إلى لقطة من فيلم أسطوري صنعها المصريون على أرض الواقع.

وأكد محلب أنَّ العمل الجماعي كان سر النجاح، إذ تشكلت «خلية عمل» من جميع تخصصات الهندسة، كانت تجتمع أسبوعيًا في شركة المقاولون العرب ودرست المشروع لمدة 14 شهرًا كاملة.

استخدام تقنية الرفع بالليزر في نقل تمثال رمسيس

أمام هذا التحدي، قرر محلب خوض مغامرة فنية وهندسية محفوفة بالمخاطر، وابتكر مع فريقه فكرة غير تقليدية وهي تصميم قفص معدني ضخم يضم تمثال رمسيس قائمًا كما هو، واستخدام تقنية الرفع بالليزر لتحديد كل بُعد بدقة مذهلة عبر مليون نقطة قياس.

كانت التجربة أشبه برحلة في المجهول، خصوصًا مع توقعات الفشل التي ملأت الصحف وقتها، لكن محلب، «كما يروي»، لم يفقد يقينه لحظة واحدة، وظل يرافق التمثال مرددًا: «وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى».

العامل المصري كان «البطل الحقيقي» في هذه الملحمة

العامل المصري كان «البطل الحقيقي» في هذه الملحمة، بفضل التزامه وانضباطه ودقته في تنفيذ المهام، بحسب «محلب»، مؤكدًا أنَّ التعليمات كانت صارمة بألا يتحدث أحد في أثناء عملية النقل، وأنّ كل فرد كان يحفظ دوره تمامًا.

وأشار إلى ابتكار فكرة توزيع الأحمال الضخمة للتمثال عبر «تريلا» عملاقة مزودة بـ121 إطارًا مطاطيًا لتوزيع الوزن ومنع تركّزه في نقطة واحدة، قائلاً: «لن أنسى أبدًا المهندس مازن نديم، والدكتور أحمد حسين، وكل من شارك في هذا الإنجاز».