منقذ كنوز توت عنخ آمون.. قصة باشا مصري تحدى بريطانيا وحمى الذهب الفرعوني

كتب: وحدة تدريب

منقذ كنوز توت عنخ آمون.. قصة باشا مصري تحدى بريطانيا وحمى الذهب الفرعوني

منقذ كنوز توت عنخ آمون.. قصة باشا مصري تحدى بريطانيا وحمى الذهب الفرعوني

كتبت: نادين محمد

في عام 1924، بينما كان العالم كله يترقب اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، وقف رجل مصري واحد في وجه طمع القوى الأجنبية وحمى كنوز الفرعون من السرقة الكاملة وهو مرقص باشا حنا، وزير الأشغال العامة، الذي لم يخف، ولم يترك التاريخ المصري يُسلب أمام عينيه.

دور مرقص باشا حنا في حماية مقبرة توت عنخ آمون

مرقص باشا حنا لم يكن مجرد مسؤول حكومي، بل كان واحدًا من أهم الوطنيين المصريين، شارك في ثورة 1919، وكان من زعماء حزب الوفد ونقيب المحامين المصريين، فعند افتتاح مقبرة توت عنخ آمون عام 1924، حاول هوارد كارتر، عالم آثار بريطاني ومكتشف المقبرة عام 1922، منع المصريين من دخولها، وسمح فقط للأجانب والصحفيين الأجانب بالاطلاع والتصوير، في خطوة تهدف إلى تهريب الكنوز خارج مصر، بحسب ما ذكر الكاتب رجائي عطية في كتابه «من أهرامات المحاماة».

لكن مرقص باشا حنا لم يقف مكتوف الأيدي، إذ أصدر قرارًا بقفل المقبرة وتسليمها للحكومة المصرية، وعين حراسة مشددة من ضباط وعساكر الشرطة على كل مداخلها، وكانت أوامره واضحة إن كل من يغادر المقبرة يتم تفتيشه، حتى هوارد كارتر نفسه، لضمان عدم تهريب أي قطعة أثرية.

مرقص حنا

هجوم من صحيفة «التايمز» على مرقص باشا

وإضافة إلى ذلك، حرص الباشا على تسجيل كل أثر وكل تحفة في المقبرة، ونقلها بعد ذلك إلى المتحف المصري بالقاهرة تحت حماية مشددة، ليصبح كل أثر محميًا ومسجلًا، ولا يمكن تهريبه، هذه الإجراءات اثارت غضب الصحافة الأجنبية، وعلى رأسها صحيفة «التايمز»، التي هاجمته وطلبت محاكمته، لكنه لم يلتفت لهم، وواصل جهوده للحفاظ على الكنوز المصرية.

وعندما رفعت بريطانيا قضية أمام المحكمة المختلطة بالقاهرة، قدم مرقص باشا حنا تصريح التنقيب الخاص بكارتر نفسه، والذي ينص على تقسيم التحف بشرط أن تكون المقبرة قد تعرضت للسرقة سابقًا، وبما أن المقبرة كانت سليمة بالكامل، فقد أوقف هذا المستند أي محاولة للاستيلاء على محتوياتها، وفي مارس 1924، حكمت محكمة الإسكندرية بأن المقبرة وكل محتوياتها ملك لمصر، ولم يحق للمحاكم المختلطة التدخل في قرار الحكومة المصرية.

بذكائه وشجاعته، نجح مرقص باشا حنا في حماية كنوز توت عنخ آمون بالكامل وضمان بقائها في مصر، رغم الضغوط الدولية والهجمات الإعلامية، ولولاه، لما كنا رأينا أي أثر من هذه الكنوز في القاهرة، ولما بقيت مصر صاحبة الحق الكامل في تاريخها وكنوزها.