من القاهرة إلى الصعيد.. هل تختلف طبيعة المعارك الانتخابية؟

كتب: يسرا البسيوني

من القاهرة إلى الصعيد.. هل تختلف طبيعة المعارك الانتخابية؟

من القاهرة إلى الصعيد.. هل تختلف طبيعة المعارك الانتخابية؟

مع اقتراب موعد انطلاق التصويت في الداخل لانتخابات مجلس النواب 2025، تتباين ملامح المنافسة من محافظة إلى أخرى، في مشهد انتخابي يبدو أكثر تنوعًا من الدورات السابقة، إذ تعكس طبيعة المرشحين والتحالفات الانتخابية اختلافًا واضحًا بين دوائر العاصمة ومناطق الدلتا والصعيد.

وجوه جديدة تراهن على القضايا الخدمية المحلية

وفي هذا الصدد، قال الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، إنه في القاهرة، تتركز الأنظار على الدوائر ذات الثقل السياسي والحزبي، إذ تتنافس أسماء معروفة من نواب سابقين وشخصيات عامة، إلى جانب وجوه جديدة تراهن على القضايا الخدمية المحلية، وتتصدر قضايا التنمية الحضرية وتحسين الخدمات الجماهيرية وملفات الإسكان والنقل العام أولويات البرامج الانتخابية لمعظم المرشحين بالعاصمة.

وأشار في تصريحات لـ«الوطن» أما في محافظات الدلتا، فتتخذ المنافسة طابعًا أكثر حزبية، مدفوعة بعودة التحالفات بين الكيانات السياسية الكبرى، مع بروز دور واضح للمرشحين الشباب والكوادر النقابية، وتبدو المحافظات الزراعية مثل الشرقية والدقهلية وكفر الشيخ ساحة لمعارك انتخابية تعتمد على شبكات الدعم العائلي والمهني، إلى جانب الخطاب التنموي المرتبط بتطوير القرى ومشروعات الري.

وأضاف: «وفي المقابل، يكتسب المشهد الانتخابي في محافظات الصعيد خصوصيته المعتادة، حيث لا تزال العصبيات العائلية تلعب دورًا محوريًا في حسم كثير من الدوائر الفردية، بينما تظهر مؤشرات على اتساع دائرة المنافسة لصالح مرشحين حزبيين في مدن كبرى مثل أسيوط وسوهاج وقنا».

وتتركز القضايا المطروحة هناك حول فرص التشغيل ومشروعات البنية التحتية وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

توسيع فرص الأحزاب والتحالفات

وأشار إلى أن إعادة تقسيم الدوائر وفق القانون المعدل لعام 2025 أسهمت في إعادة رسم الخريطة الانتخابية، ما منح بعض المحافظات تمثيلًا أوسع وأعاد التوازن العددي بين الدوائر، كما ساهم نظام القوائم المغلقة في توسيع فرص الأحزاب والتحالفات، خاصة في محافظات الوجهين البحري والقبلي، بينما حافظ النظام الفردي على طابعه المحلي القائم على القرب من الناخبين والتفاعل المباشر مع قضاياهم اليومية.

وأوضح أن الأنظار تتجه إلى القاهرة بوصفها مؤشرًا لاتجاهات التصويت الحزبي والسياسي، بينما يظل الصعيد بعمقه الجغرافي والاجتماعي ساحة اختبار حقيقية لمدى قدرة المرشحين على الموازنة بين الولاءات التقليدية ومتطلبات التنمية الحديثة، في انتخابات ينتظر أن تشكل ملامح برلمان جديد يعكس التنوع الجغرافي والسياسي للمجتمع المصري.


مواضيع متعلقة