حفل المتحف و«الواحد بألف»!
جملة عربية شهيرة فى البلاد الشقيقة تقول «الواحد في مصر بألف»، ومعناها أن كل من يدخل مصر ويعمل أو يتخصص فى مجال ما فعليه أن ينتبه إلى أنه فى تخصصه سيجد ألف مصرى، فلو كان مقرئاً فأمامه ألف مقرئ، ولو كان شاعراً فأمامه ألف شاعر، ولو كان طبيباً فأمامه ألف طبيب، ولو كان مطرباً فأمامه ألف مطرب.. وهكذا!
الجملة التى ترقى إلى حدود المثل تعنى أن قدرات المصريين هائلة فى كل المجالات، أن كوادر مصر فى كل التخصصات لا تقارن بنظائرها فى البلاد الأخرى. هذه شهادة الأشقاء والمثل من عندهم، أى لا يوجد تعصب لبلدنا ولا تباهٍ ولا وهم، إنما شهادة محبة من الأشقاء العرب صاغوها بأنفسهم.
نستدعى هذه العبارة بعد أن أثبتت نفسها وبجدارة فى حفل افتتاح المتحف الكبير، فرغم انتماء الفنانة شريهان إلى ما بعد جيل الوسط فى تاريخ الفن المصرى الذى بدأ مع بداية القرن الماضى، وسلمت فيه منيرة المهدية الراية لأم كلثوم، وسلم فيه سيد درويش الراية لمحمد عبدالوهاب، وسلمها كلاهما لجيل آخر انطلق بعد ثورة يوليو، ثم جيل ثالث وهكذا، حتى كانت الأجيال تتوالى فى التمثيل والاستعراض من فاطمة رشدى إلى جيل كامل من الفنانات ملأ الدنيا نجاحاً، حتى تسلَّم الراية جيل آخر منذ نهاية الستينات، ثم جيل آخر فى منتصف الثمانينات، ومن نعيمة عاكف إلى فريدة فهمى ونيللى، وصولاً إلى شريهان.
وفى الاحتفال نجد أيضاً جيلاً جديداً يقدم نفسه بموهبته بعد أن منحته إدارة المهرجان الفرصة، فشاهدنا مواهب كبيرة تؤكد فكرة أن مصر «ولَّادة»، وبتأمل أعداد العازفين -ما شاء الله- فربما يعادلون أعضاء نقابة الموسيقيين أو حتى النقابات الفنية فى بلاد أخرى. لكن، ومع ذلك، ومن المؤكد أنه أثناء احتفال الافتتاح لم تتوقف الفعاليات الفنية الأخرى بمشاركة وإحياء فنانين وعازفين مصريين، سواء فى فنادق أو أفراح أو فعاليات أخرى حُددت مسبقاً، فضلاً عن وجود أعداد كبيرة خارج البلاد تُحيى حفلات أخرى، من البحرين إلى المغرب، بدعوات من جميع البلاد الشقيقة!
هذه القوة الهائلة تحتاج إلى تنظيمها للاستفادة منها، وتحتاج إلى ترشيد جهودها للاستفادة المثلى منها، ولا يصح أن يُلقَى العبء كله على الشركة المتحدة فى ذلك. يحتاج الأمر إلى جهود جميع مؤسسات المجتمع الرسمى والشعبى!