ينظر إليك أينما ذهبت.. هل يحقق تمثال رمسيس في موقعه الجديد أسطورة لوحة الموناليزا؟
ينظر إليك أينما ذهبت.. هل يحقق تمثال رمسيس في موقعه الجديد أسطورة لوحة الموناليزا؟
داخل بهو المتحف المصري الكبير يقف تمثال رمسيس العظیم في موقعه الجديد، محاطًا بضوء يُسلط على تفاصيل وجهه المنحوتة بدقة متناهية، المكان محاط بالزوار الذين يقتربون من التمثال بإعجاب، ويشعرون بشيء غريب، وكأن عينا «رمسيس» تتبعهم أينما تحركوا، فالتمثال ليس مجرد قطعة أثرية بل هو شاهد حي على عبقرية النحات المصري في صياغة التفاصيل والهندسة الدقيقة للوجه البشري.

هل يحقق تمثال رمسيس في موقعه الجديد أسطورة لوحة الموناليزا؟
ما يثير الدهشة هو الشعور الغريب بعينين تلاحقان كل حركة، هذا الوهم البصري يجعل الزوار يتذكرون على الفور لوحة الموناليزا الشهيرة، التي تشتهر بنفس الظاهرة، فهل يحقق تمثال رمسيس في موقعه الجديد أسطورة لوحة الموناليزا؟.
الموضوع يرتبط بما يعرف بـ«الوهم البصري» للتمثال، مثل لوحة الموناليزا ليس له حياة حقيقية، لكن الطريقة التي صُنع بها تجعل الدماغ يفسر الضوء والظل بطريقة توحي بالحركة، وفقًا للخبير الأثري عماد مهدي لـ«الوطن»، مضيفا أن الدقة الهندسية والتفاصيل ساهمت في تعميق هذه النظرة.
فالنحات المصري القديم اعتمد على نسب هندسية مثالية، في تناظر دقيق للوجه، وخاصة في التماثيل البارزة مثل تمثال رمسيس، وهذه الدقة تجعل العين تبدو وكأنها حية عند تغيير زاوية الرؤية أو حركة المشاهد حول التمثال. ويشرح «مهدي»، أنه عندما يتحرك الزائر حول تمثال رمسيس تتغير الطريقة التي يسقط بها الضوء والظل على عينينه، فينشأ الإحساس بأن العين تتحرك معنا، هذا ما يفسر الشعور بأن التمثال يراقبك من أي زاوية ورغم ثباته المطلق.
ويدلل الخبير الأثري على ما يقوله بتمثال «كا» المصنوع من الخشب والمغطى بالزجاج، والذي يظهر الوهم البصري بشكل أقوى، فالعين تبدو نابضة بالحياة، وهذا نتيجة عبقرية توزيع الضوء والظل والمواد المستخدمة، وهو ما يجعل المشاهد يشعر بأن العين حقيقية وتتابعه.

لوحة الموناليزا والخداع البصري
وفي مفاجأة فنية غريبة، نشر موقع «لايف ساينس» تقريرًا جديدًا كشف فيه باحث يُدعى روميليو عن نظرية تقول إن الموناليزا قد تكون مستوحاة من لوحة فرعونية عمرها 4600 سنة.
الباحث أوضح أنه بعد دراسة فنية وثقافية دقيقة، اكتشف تشابهًا كبيرًا بين ملامح الموناليزا وتفاصيل لوحة فرعونية مرسومة داخل مقبرة أحد الوزراء القدماء، تُصوّر طائر الوز بطريقة تشبه إلى حد لافت أسلوب دافنشي في رسم لوحته الخالدة.
روميليو أضاف أن «الأمر ليس مستبعدًا، فالفنانون على مر العصور يتأثرون بإبداعات من سبقوهم، وربما كانت عبقرية دافنشي مجرد صدى بعيد لإبداع فرعوني سابق، ومن يدري، قد تكون ابتسامة الموناليزا في الأصل ابتسامة مصرية قديمة!».
وبحسب «مهدي»، اعتمد النحات المصري القديم نفس الفكرة في منحوتاته، مستخدمًا التناظر والدقة الهندسية والتفاصيل البارزة لإضفاء هذا الإحساس بالحياة، ولأن الدماغ البشري يفسر التفاصيل الدقيقة والضوء، والظل على أن هناك حركة، خاصة عندما تكون النسب مثالية، وكلما زادت الدقة الهندسية للتفاصيل، زاد الإحساس بأن العين تلاحق المشاهد.
ويذكر، أن هذا الإحساس لا يقتصر على تمثال رمسيس أو لوحة الموناليزا إنه مزيج من الفن والعلم، يظهر عبقرية الفنان القديم في خلق تجربة تفاعلية مع المشاهد.