إسماعيل الليثي.. وداع في صمت ولقاء مؤجل مع الابن
إسماعيل الليثي.. وداع في صمت ولقاء مؤجل مع الابن
لم يكن صباح الجمعة عاديًا في مركز ملوي بمحافظة المنيا، الطريق الزراعي الهادئ الذي اعتاد أن يشهد مرور السيارات المتجهة إلى الصعيد، تحوّل في لحظة إلى مشهد مأساوي.
عند الكيلو 24 كانت سيارة المطرب الشعبي إسماعيل الليثي تنحرف بفعل السرعة على منحنى ضيق، ليتحول الصوت الذي اعتاد الناس سماعه في الأفراح إلى صدى صراخ واستغاثات.
أصوات العابرين سبقت سيارات الإسعاف وحين وصلت كان الجسد قد أصيب بجروح بالغة، والوجه الذي أضحك الآلاف فوق خشبات المسارح بدى صامتًا، وكأنه اكتفى من الدنيا، نُقل الليثي إلى مستشفى ملوي العام، وهناك بدأ سباق آخر مع الزمن. الأطباء حاولوا إنعاشه، لكن القلب الذي نزف وجعًا منذ عام لم يحتمل الصدمة الثانية.
ففي سبتمبر 2024، كتب إسماعيل الليثي على صفحته منشورًا بسيطًا حمل وجعًا لا يُوصف: «ابني وابن عمري في ذمة الله»، كان يقصد ابنه رضا الشهير بـ«ضاضا».. الطفل الذي كان رفيق دربه وسنده، قبل أن يخطفه الموت المفاجئ في حادث مأساوي أيضًا.
منذ تلك اللحظة.. لم يعد الليثي كما كان. أصدقاؤه يقولون إنه كان يغني، لكن صوته يحمل انكسارًا خفيًا. كان يبتسم، لكن العيون فضحته دائمًا.
مساء الجمعة الماضية، وبينما كان في طريقه من المنيا إلى القاهرة لإحياء مناسبة فنية، وقع الحادث.
شهود العيان أكدوا أن السيارة فقدت السيطرة في لحظة، لتنقلب عدة مرات. والتحقيقات الأولية كشفت أن السرعة الزائدة كانت وراء الحادث، وأن الفنان كان يجلس في المقعد الأمامي بجوار السائق، الذي أُصيب بجروح طفيفة.
وبحسب مصادر طبية، وصل الليثي إلى المستشفى مصابًا بكسور في الصدر ونزيف داخلي، قبل أن يتوقف القلب تمامًا بعد محاولات إنعاش استمرت أكثر من نصف ساعة.
عند مستشفى ملوي.. تجمّع عددا من أصدقائه ومحبيه، والصدمة تسيطر على الجميع.
مشهد الجثمان وهو يُنقل إلى سيارة الإسعاف لم يكن مجرد لحظة وداع، بل إعادة للمشهد الأول الذي عاشه قبل عام، حين ودّع ابنه بنفس الوجع ونفس الصمت.
الجثمان غادر المستشفى متجهًا إلى إمبابة، حيث منزل العائلة، ليُدفن بجوار نجله.
يقول أحد أقاربه لـ«الوطن»: «من ساعة ما ابنه مات.. إسماعيل ما ارتاحش.. كان كل يوم بيقول نفسه يشوفه تاني. ربنا جمعهم في المكان اللي كان دايمًا بيتمنى يرجعله».
إسماعيل الليثي الذي بدأ مشواره من الحفلات الشعبية، ووصل بصوته إلى ملايين البيوت، عاش بين الفرح والحزن بين أضواء المسرح ووجع الفقد.
وفي النهاية كتب القدر المشهد الأخير في طريق المنيا، ليغلق صفحة فنان عاش بسيطًا ورحل بهدوء، تاركًا خلفه قصة عنوانها: «القلب توقف بعد عام من الفقد».