«جورجينيا» امرأة يونانية تزور بورسعيد كل عام.. ما السبب؟
«جورجينيا» امرأة يونانية تزور بورسعيد كل عام.. ما السبب؟
جورجينيا، امرأة اليونانية التي ولدت في بورسعيد وخرجت منها وقت الهجرة عام 1970، متجهة إلى اليونان لتتزوج وتنجب وتعيش مع أسرتها وحفيدتها، لم تنسَ البلد التي عاشت فيها؛ فهي تحرص على زيارة بورسعيد كل عام مع مجموعة من أصدقائها.
صرّحت «جورجينيا» لـ «الوطن» بلهجة بورسعيدية: «بورسعيد بلدي قبل أن تكون بلد المصريين، لا يمكن أن أنساها فقد ولدت وعشت فيها أجمل أيام طفولتي وشبابي».

تحكي «جورجينيا» أنها من الجالية اليونانية التي كانت تعيش في بورسعيد، وولدت في شارع حافظ إبراهيم في سوق البازار بحي الشرق، وأتممت المرحلة الثانوية في المدرسة اليونانية بشارع الثلاثيني بجوار الكنيسة اليونانية.
قالت السيدة اليونانية: «أحرص على الحضور كل سنة إلى بورسعيد؛ كأنني أرجع لحياتي وبيتي، وأمي وأجدادي دُفنوا في ترابها في مدافن بورسعيد».

ذكريات الطفولة لـ «جورجينيا» اليونانية
بنبرة تأثر وحنين إلى الماضي، تسترجع جورجينيا اليونانية ذكرياتها وتضيف: «ذكرياتي كثيرة في بورسعيد مع الجيران والأصدقاء، فكنا نعيش كلنا كأننا أسرة واحدة، ولم أشعر أبدًا أني غريبة أو من الجالية الأجنبية في المعاملة مع أهل بورسعيد».
تابعت: «فقد كنت في طفولتي ألعب مع جيراني وأصدقائي في حديقة فريال، ونذهب إلى شاطئ البحر، وحتى في مرحلة الشباب كنا نلف بورسعيد ونجلس عند كازينوهات بلاس وجيانولا والجزيرة ومختلف دور السينما في بورسعيد، والمدرسة اليونانية حتى المرحلة الثانوية التي أصبحت بعدها المعهد الفني التجاري ثم عادت مدرسة مرة أخرى».
أشارت إلى أن حدود بورسعيد كانت تنتهي عند شارع 23 يونيو فقط، ولم يكن وقتها شارع طرح البحر موجودًا، كما أنها لم تنسَ الأطعمة المصرية والبورسعيدية.
تحرص على طَهْيها في اليونان، ومنها الملوخية بالجمبري والفول والطعمية والكشري والبصارة والقطايف والحلويات وغيرها.
كما تتذكر أنها كانت تصوم شهر رمضان كله مع جيرانها، ويُفطرون ويتسحرون سويًا رغم أنها تدين بالمسيحية.
أضافت: «كنا في الاحتفال بعيد رأس السنة الميلادية نسمع أبواق السفن التي تمر من القناة احتفالًا بالعام الجديد، ونلقي بالقُلل من البلكونات؛ فهي عادة قديمة عندنا، كانت حياة دافئة لا يمكن تعويضها، ولا يمكن لأحد أن يُفرّق بيننا وبين المصريين؛ حيث كنت أتقن اللغة البورسعيدية وأعشق وطني مصر».
وتؤكد «جورجينيا»: «عندما يسألونني في اليونان ما جنسيتك أقول لهم: بورسعيدية مصرية».

حفيدتها تشبه المصريين
تكمل «جورجينيا» حديثها قائلة: «سافرت مع أسرتي إلى اليونان سنة 1970، كنت وقتها عندي 20 سنة، وتزوجت، وزوجي توفى منذ 10 سنوات، ولدي ابن وحفيدة تُدعى استوفانيا، تبلغ 8 سنوات، وهي سمراء تشبه المصريين، وأحرص على تعليمها اللغة العربية، وخاصة اللهجة البورسعيدية، وهي تُجيد بعض العبارات منها: صباح الخير ومساء الخير، وتعد من واحد إلى 10 بالعربية».
تقول السيدة اليونانية: «منذ خروجي من مصر، أحرص على زيارة بورسعيد سنويًا؛ حيث أصطحب 15 فردًا من الجالية اليونانية إلى بورسعيد لمدة شهر أو شهرين، أنزل من المطار إلى بورسعيد والعودة مرة أخرى، وأفضلها عن أجمل المدن السياحية الأخرى».
تُشير إلى أنه رغم تطور بورسعيد عن الماضي بشكل سنوي، ووجود أماكن سياحية ساحرة بها، وسعادتها بهذا التطور، إلا أن عبق الأماكن التراثية والأثرية يستهويها أكثر؛ مثل حديقة فريال التي تم تطويرها مؤخرًا، لكني ما زلت أراها بشكلها القديم قبل خروجي من بورسعيد، وأستمتع بكل مكان في بورسعيد، وبه ذكريات عشت فيها قديمًا.
رددت «جورجينيا»: «أنا أعشق بورسعيد، وأتمنى أن أعيش فيها بقية عمري»، وتضيف: «لست وحدي، بل وكثير من اليونانيين الذين هاجروا من بورسعيد والتزموا بظروف أسرية، لكنهم مشتاقون للرجوع إلى المدينة الجميلة».
