«أحمد» حصل على 91% في القسم الأدبي ويتمنى الالتحاق بكلية التجارة إنجليزي
«أحمد» حصل على 91% في القسم الأدبي ويتمنى الالتحاق بكلية التجارة إنجليزي
«أحمد صفا»، شاب نابه نبغ فى دراسته منذ الصغر، قسّم أوقاته إلى 4 أجزاء، جعل جزءاً منها فقط للمذاكرة، والباقي لخدمة أسرته وأهله، لاسيما أنه أكبر الأبناء في أسرته، تحدث لـ«الوطن» قائلاً: «أنا من تل الهوى فى غزة، والآن أعيش في مخيم للنازحين في النصيرات»، وأضاف أنه من مواليد عام 2007، مشيراً إلى أنه حصل على 91% فى القسم الأدبي، ويأمل في الالتحاق بكلية «تجارة إنجليزي».
تجربة صعبة من نزوح ومجاعة وقلة أكل
استطرد «أحمد» حديثه بخجل قائلاً: «ذاكرت فى الحرب، كانت تجربة صعبة من نزوح ومجاعة وقلة أكل، كانت الظروف صعبة مادياً، حاولت أتغلب على هذه الأمور، كنت أساعد البيت فى تكسير الحطب، وتعبئة المياه، كنت أساعد أمى دائماً، كما كنت أساعد الناس، وأجد فى ذلك متعة كبيرة، رغم كل الظروف، أى أحد يطلب منى طلباً لا أرده، أساعده، ثم أستكمل مذاكرتى».
وأكد الشاب الغزاوى أن كل المواد التى ذاكرها كانت صعبة، وقال: «ولكن مع التعب والممارسة والمذاكرة الكثيرة، أصبحت سهلة علىّ، لو رتبت لها أمورها مليح، مفيش حاجة صعبة، وأمنيتى أن أدخل الجامعة، والكلية التى أرغب فيها، وأعمل فى وظيفة، لأرضى أمى وأبى، أهم حاجة رضا الوالدين».
والدته: ابني كان يساعد الجميع في قضاء «المشاوير» وتعبئة المياه
وهنا تدخلت الأم «نجلاء يونس»، من مواليد مصر، وحصلت على الثانوية العامة فى مصر، وأنهت دراستها الجامعية فى جامعة الأزهر بغزة، حتى تخرجت فى كلية العلوم السياسية، فى الحديث، وقالت: «أحمد ابنى شخص مهذب، خصص جزءاً بسيطاً من وقته لأن يتعلم ويدرس، وباقى حياته خدوم فى البيت والمشاوير لتوفير المياه، وحمل خلايا الطاقة الشمسية، إحنا فى دار عائلة، وبيتنا راح فى الحرب، ونزلت على دار أهلى، ونحن نزحنا 3 مرات خلال عام ونصف، مدة دراسة أحمد، كل مرة الاحتلال يطلب إخلاء المبنى، وعندما نعود نجده مدمراً.
وواصلت «نجلاء» حديثها بقولها: «فقدنا البيت والحياة وطبيعة الحياة، أنت تحدث ناس ميتة، لكن اجتهدوا، وأهل غزة يحبون التعليم، هناك أناس أسوأ من هذه الظروف وتفوقوا، كنت أقول له خد الدرس الفلانى، يقول لا لتوفير المال لنا، طبيعة الولد غير البنت، فالولد عليه أعباء لتوفير حاجياتنا، فكان يذاكر ساعتين فقط فى اليوم، والباقى فى خدمتنا، والده كان داعماً له جداً، نحن فى الحرب كله بيدعم بعضه، إحنا خارجين من حرب إبادة، الحمد لله إننا عايشين».
مع كل هذه الآلام، كيف تشعر الأسرة بالفرح؟!، لتفاجئنا الأم بقولها: «الفرحة الوحيدة التى دخلت قلوبنا هى فرحة التعليم، النتيجة التى حصل عليها وتفوقه أشعرنا بأننا لسنا مقصرين معه، فلا يوجد استقرار، لا مكان ولا بيت ولا مكتب، ومع ذلك استطاع أن يجتاز كل ذلك، فهذا فضل كبير، نتمنى من ربنا أن نحصل على منحة دراسية.