وزيرة التضامن: يجب دعم أهالي غزة نفسيا واجتماعيا لعلاجهم من صدمات الحرب
وزيرة التضامن: يجب دعم أهالي غزة نفسيا واجتماعيا لعلاجهم من صدمات الحرب
شاركت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي في فعالية «فلسطين والحماية الاجتماعية»، ضمن فعاليات مؤتمر القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية بالدوحة، بحضور ممثلي دولة قطر والمملكة الأردنية.
كارثة إنسانية تفوق الوصف
وقالت وزيرة التضامن الاجتماعي، إننا نقِف اليوم في أعقاب ما يناهز العامين من المعاناة الإنسانية في غزة، بقلوب مثقلة، وضمائر حية، أمام كارثة إنسانية تفوق الوصف، وتُمثّل جرحاً غائراً في ضمير الإنسانية جمعاء، مشيرة إلى أن قلوبنا مرتبطة ارتباطاً وجدانياً ومصيرياً بكل أمٍ فلسطينية تحتضن طفلها خوفاً، وبكل طفلٍ سُرقت براءته بفعل أصوات الحرب، وبكل عائلةٍ تتمسك ببقايا حياة دمرها الاحتلال وصراعٌ ممتدٌ يورث الألم جيلاً بعد جيل.
وأوضحت الدكتورة مايا مرسي أن واجبنا يحتم علينا ألا نرى في الإحصاءات مجرد أرقام، بل أن نرى الوجوه خلفها، أن نرى الأسماء، والأحلام التي بُعثرت، هذه هي الحقائق ، والشهادات الموثقة لكارثةٍ صُنعت، وهي تمس أرواحنا وأرواح أطفالنا في الصميم.
سياسة تجويعٍ مُتعمّدة
وأشارت وزيرة التضامن الاجتماعي إلى أن منظومة الحماية الاجتماعية، في أي مجتمع، تُبنى على أساسٍ مؤسسيٍ متين، لكن ما نشهده في غزة ليس انهياراً عارضاً، بل هو الفصل الأخير من عملية تفكيكٍ ممنهج ومُتعمّد لهذا الأساس، حيث إن المجاعة التي أُعلنت رسمياً في الأشهر الماضية لم تكن أثراً جانبياً مأساوياً للحرب؛ بل كانت، وبكل وضوح، سياسة تجويعٍ مُتعمّدة، نحن نتحدث عن سوء تغذية حاد يفتك بالأطفال، عن جيلٍ كاملٍ تتعرض عقوله وأجساده لأضرارٍ لا رجعة فيها.
كما أننا نتحدث عن منظومةٍ صحيةٍ تهاوت بالكامل وعن ما يتجاوز تسعين بالمائة من السكان الذين تعرضوا لموجات النزوح الداخلي وتهديدات التهجير القسري خارج ارضهم ، ليجدوا أنفسهم مشتتين في العراء، في ظروفٍ تفتقر لأبسط المقومات الاجتماعية: لا ماء، لا دواء، ولا لحظة أمان، حيث تم استهداف المستشفيات والمدارس ومرافق الأمم المتحدة، هو ما دفع اللجنة الأممية لتقصي الحقائق إلى توثيق فرض «تدميرٍ منهجيٍ للرعاية الصحية"، و"منعٍ للمساعدات الإنسانية المنقذة للحياة يفضي إلى المجاعة».
وأكدت وزيرة التضامن الاجتماعي أن «الحماية الاجتماعية» تصبح عبارةً جوفاء، إذا غابت الحماية المادية والجسدية، إنها وعدٌ يصعب تحقيقه إذا لم يأمن الناس في منازلهم، أو في المدارس والمستشفيات والملاجئ التي فروا إليها هرباً من الموت، مؤكدة الموقف المصري الثابت ، المبدئي والتاريخي، الذي يرتكز على "خطوطٍ حمراء" لا يمكن تجاوزها أولاها الرفض القاطع والحاسم لأي محاولة، مباشرة أو غير مباشرة، لـ تهجير الفلسطينيين قسراً من وطنهم وأرضهم، وثانيها الرفض المطلق لأي محاولاتٍ تهدف إلى «تصفية القضية الفلسطينية» على حساب أمن المنطقة أو حقوق الشعب الفلسطيني، والثالث هو التأكيد الحتمي على ضرورة تثبيت واستدامة الوقف الشامل لإطلاق النار في غزة والأرض الفلسطينية المحتلة، وضمان النفاذ الآمن، والكامل، والمستدام للمساعدات الإنسانية دون أي عوائق.
وأشارت الدكتورة مايا مرسي إلى أننا في مواجهة هذه الانتهاكات الجسيمة، لم تقف مصر مكتوفة الأيدي، بل قامت بواجبها الأخوي والتاريخي، فمن خلال الهلال الأحمر المصري الآلية الوطنية المصرية لإنفاذ المساعدات الي قطاع غزة.
وذكرت الوزيرة، أنه بجهودٍ لم تنقطع لـ 800 يوم متواصلة، عملت مصر كشريان حياة، وأنفذت ما يقرب من أكثر من 650 ألف طن من المساعدات، لقد أنشأنا مراكز لوجستية ومطابخ إنسانية، ولم يكن هذا دعماً لوجستياً فحسب، بل كان احتضاناً إنسانياً شاملاً، قدم الدعم الطبي والنفسي والاجتماعي للجرحى وعائلاتهم.
وأكدت أن هذا المستقبل يرتكز على أسسٍ واضحة: أولها، الاستقرار الإنساني الفوري عبر مساعدات إنسانية غير مشروطة، واستعادة الخدمات الأساسية، وتوفير المأوى الكريم للنازحين، وثانيها، الحماية الاجتماعية المباشرة عبر التحويلات النقدية التي تحفظ الكرامة، وبرامج «النقد مقابل العمل» لإعادة دوران عجلة الاقتصاد، وتأسيس صندوق وطني فلسطيني للحماية الاجتماعية، وثالثها، وهو الأهم، الاستثمار في رأس المال البشري عبر تقديم الدعم النفسي والاجتماعي المكثف لمعالجة الصدمات العميقة، وإعادة فتح أبواب التعلم الآمن لأطفال غزة.