الاحتلال استهدف «يوسف» بـ«الكواد كابتر».. وكان يذاكر على كشاف «الجوال»

كتب: أحمد البهنساوى

الاحتلال استهدف «يوسف» بـ«الكواد كابتر».. وكان يذاكر على كشاف «الجوال»

الاحتلال استهدف «يوسف» بـ«الكواد كابتر».. وكان يذاكر على كشاف «الجوال»

بلهجة المنتصر، تحدث يوسف عبدالرحمن، مواليد 2007، الحاصل على 97% بالقسم العلمى، ليس فقط المنتصر فى دراسته، ولكن المنتصر على الاحتلال، الذى كاد أن يصيبه فى أكثر من مرة، حسبما قال، كما انتصر على ظروفه، من نزوح ومجاعة، وفوق كل ذلك على انقطاع التيار الكهربائى والإنترنت، حتى إنه كان يذاكر على كشاف هاتفه «الجوال»، كما تقول والدته.

بدأ «يوسف» كلامه مع «الوطن» بقوله: «الوضع كان صعباً جداً، ماكانش فيه تيار كهربائى ولا إنترنت، فكنت أشتغل من نفسى اجتهاد ذاتى، حتى الدروس الخصوصية الأماكن كانت بعيدة جداً، وصعب الوصول إليها، وكانت مكلفة للغاية».

أسرة «يوسف» من رفح بقطاع غزة، تعرضت للنزوح من وإلى وسط القطاع، حتى استقرت حالياً فى «المواصى»، قال: «كنا نبعد عن اليهود 2 كيلو تقريباً، فكنت أذاكر من الفجر حتى 8 صباحاً، علشان الهدوء، كنت بذاكر مع ابن خالى، وذات مرة حدث قصف، فأصيب بطلقة فى قدمه، ومرة كان اليهود بيعملوا عملية قريبة منا، وجاءت الطائرة (كواد كابتر) ألقت علينا قنابل ونحن نذاكر، جرينا ثم رجعنا بعدها بساعتين، موقف آخر، كنا نايمين، وقبل الامتحانات بفترة قليلة، والاحتلال استهدف بيتنا، ونزل حجر على يدى، ولكن لم تكن إصابة كبيرة، وعملت بعض الرضوض».

حاصل على 97% بالقسم العلمى.. ووالدته: لا يتناول سوى وجبة واحدة يومياً

واصل «يوسف» شرح ما يتذكره من معاناة لا يزال يعيش جانباً منها، قائلاً: «كنا نعانى من قلة التركيز، لم يكن لدينا بروتين ولا شىء يجعلنا نستقوى على المذاكرة، كنا نفكر فقط ونظل على وجبة الإفطار طوال اليوم، وطموحى أن أدخل كلية طب، والحصول على منحة دراسية خارجية بسبب الوضع فى قطاع غزة».

تلتقط والدته رنا الصرفندى، طرف الحديث، تعمل مُدرسة لمادة التكنولوجيا لطلاب الثانوية العامة، وقالت: «كنا نعانى من عدم وجود كهرباء من أذان المغرب، ونشتغل على كشاف الجوال، وكان يوسف يذاكر على كشاف الموبايل، اشتغلنا على نظام البطارية والليدات، وهى إضاءة بسيطة، تؤثر على النظر بشكل كبير»، وأضافت: «ابنى شاطر طول عمره، ففى الصف الأول من الثانوية العامة حصل على أكثر من 99%، ونسعى فى الحصول على منحة لاستكمال تعليمه الجامعى».

أما عن تجربتها كمعلمة، فكشفت أنهم حاولوا عمل خيام تعليمية لمواجهة ما دمره الاحتلال من الأبنية التعليمية، وتختتم قائلة: «حتى بعد انتهاء الحرب حاولنا عمل خيم تعليمية لكنها تفتقد لكل مقومات الحياة مثل الطاولات والكراسى وغيرها، لا توجد كتب دراسية، فيتم اللجوء إلى الكتب الإلكترونية».


مواضيع متعلقة