«ياسمين».. استشهدت وهى في طريقها للدرس ووالدتها تنشر آخر «أمنيات حياتها» بخط يدها

كتب: أحمد البهنساوى

«ياسمين».. استشهدت وهى في طريقها للدرس ووالدتها تنشر آخر «أمنيات حياتها» بخط يدها

«ياسمين».. استشهدت وهى في طريقها للدرس ووالدتها تنشر آخر «أمنيات حياتها» بخط يدها

لم تكن قصة الطالبة ياسمين نايف عليوة مجرد حكاية عابرة عن فتاة تستعد لامتحان التوجيهى، بل كانت قصة حلم كبير لم يُمهلها الاحتلال لتعيشه. «ياسمين»، التى كانت تطمح للحصول على معدل 95%، استشهدت وهى فى طريقها إلى درس خصوصى، لتتحول أمنياتها إلى ذكرى مؤلمة ترويها قريبتها فداء الباز.

شهيدة مجزرة كافتيريا الباقة قبل وفاتها: هدفى حفظ 5 أجزاء من القرآن

تقول «فداء» إن «ياسمين» استشهدت فى مجزرة كافتيريا الباقة فى الأول من يوليو الماضى، بعد رحلة طويلة من المعاناة حتى قبل الحرب، إذ كانت مصابة فى ظهرها وخضعت لعملية جراحية فى القدس، ولم تكتمل فترة علاجها حتى اندلعت الحرب على غزة.

ومع إعلان وزارة التعليم الفلسطينية إجراء الامتحانات، بدأت تستعد بجدية للحصول على معدل مرتفع يرفع رأس والدتها، فحرصت على حضور الدروس الخصوصية.

وفى أحد الأيام توجهت مع زميلاتها إلى مركز دراسى بجوار كافتيريا الباقة، لكنهن وجدنه مغلقاً بسبب الغارات. اقترحت زميلاتها الجلوس فى الكافتيريا، رفضت ياسمين فى البداية ثم وافقت تحت ضغطهن، وما هى إلا لحظات حتى استُهدف المكان بالقصف، فاستشهد عدد كبير من بينهم صحفيون وياسمين نفسها.

رسالة

قبل استشهادها كانت «ياسمين» قد كتبت على ورقة أهدافها لعام 2025، وجاء فيها أن «تنجح فى التوجيهى وتحقق حلمها بمعدل 95%، وأن تخفف من عصبيتها وتصبح أكثر هدوءاً، وأن تحفظ خمسة أجزاء من القرآن الكريم».

لكن القدر اختار لها طريقاً آخر، وبعد إعلان نتائج الثانوية، كتبت والدتها كلمات مؤثرة كأنها ترثيها: «يا الله، قديش كان نفسى أفرحلك فى هذا اليوم، قديش كان نفسى أزغرتلك، قديش كان نفسى الفرحة تدخل قلبى وقلبك.. كانت أمنيتك النجاح فى التوجيهى، لكن هذه إرادة الله، أنتِ نجحتِ ونلتى الشهادة الكبرى، مش 95%، بل 100%، الله يرحمك ويغفر لك ويجعل القرآن شفيعاً لك يوم القيامة، ويصبر قلبى على فراقك ويجمعنى فيكى على خير».

وهكذا توقفت رحلة «ياسمين» عند حدود القصف، لكن كلماتها وأحلامها بقيت شاهداً على أن الطموح لا يُمحى، حتى وإن رحل صاحبه قبل أن يراه يتحقق.


مواضيع متعلقة