«مبدأ دونرو».. لماذا تريد الولايات المتحدة الهيمنة على أمريكا اللاتينية؟

كتب: محمد عبد العزيز

«مبدأ دونرو».. لماذا تريد الولايات المتحدة الهيمنة على أمريكا اللاتينية؟

«مبدأ دونرو».. لماذا تريد الولايات المتحدة الهيمنة على أمريكا اللاتينية؟

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال عام 2025، ترتيب قواعد النفوذ في نصف الكرة الغربي عبر سياسة خارجية وصفت بأنها الأكثر هجومية منذ عقود، دفعت محللين إلى تسميتها بـ«مبدأ دونرو»، في إشارة إلى نسخة ترامبية من مبدأ الرئيس جيمس مونرو عام 1823، لكن هذه المرة بهدف مواجهة تمدد الصين وروسيا في أمريكا اللاتينية، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.

ويقول مسؤولون وخبراء إن ترامب يتعامل مع المنطقة باعتبارها الحي الخلفي للولايات المتحدة، ويترجم رؤيته التي وصفتها «نيويورك تايمز» بـ«النيويوركية» القائمة على السيطرة والمساومة إلى سياسة خارجية تقوم على الولاء مقابل الدعم، والعقاب مقابل العصيان.

كما أن تعزيز السيطرة على نصف الكرة الأرضية، وخاصة أمريكا اللاتينية، يعود على واشنطن بفوائد عديدة، فالموارد الطبيعية الوفيرة، والمواقع الأمنية الاستراتيجية، والأسواق المربحة، كلها عوامل مؤثرة.

نفوذ مقابل امتثال

واتبعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نهجًا يقوم على دعم الحكومات التي تتجاوب مع توجهاتها، ففي الأرجنتين، حصل الرئيس خافيير ميلي على خطة إنقاذ ضخمة بقيمة 20 مليار دولار بعدما أبدى دعمًا سياسيًا واضحًا لترامب، وأعلنت واشنطن لاحقًا إطارًا لاتفاق تجاري يمنحها وصولًا أوسع إلى المعادن الأرجنتينية الأساسية.

وفي السلفادور، وافق الرئيس نجيب بوكيلي على استقبال أكثر من 200 فنزويلي مُرحل إلى سجون بلاده، في خطوة لم تقبل بها أي دولة أخرى، وردت واشنطن برفع تحذير السفر عن السلفادور وإعادة عدد من قيادات عصابة «MS-13» المحتجزين لديها.

كما أبرمت اتفاقيات تجارية جديدة مع السلفادور والإكوادور وجواتيمالا، وهذا النهج، وفق خبراء، ساهم في تعزيز شعبية عدد من القادة اليمينيين في المنطقة وصعود موجة سياسية محافظة جديدة.

معاقبة الخصوم

على الجانب الآخر، استخدمت الإدارة الأمريكية العقوبات والتهديدات والضغط العسكري ضد حكومات اعتبرتها معادية، ففي فنزويلا، وصفت واشنطن نيكولاس مادورو بـ«الهارب»، وأعلنت مكافأة بقيمة 50 مليون دولار للإبلاغ عنه، وناقشت احتمال تنفيذ عمليات برية خاصة، كما حركت أكبر حاملة طائرات أمريكية نحو المنطقة.

وفي نيكاراجوا وكوبا، تعرضتا لعزلة أكبر وتهديدات برسوم جمركية تصل إلى 100%، وفي كولومبيا، تحول الرئيس جوستافو بيترو إلى أحد أبرز مُستهدفي «ترامب» بعد انتقاداته للغارات الجوية الأمريكية ضد قوارب قالت واشنطن إنها تحمل مخدرات، دون تقديم أدلة.

وأوقفت الولايات المتحدة مساعداتها وفرضت وزارة الخزانة عقوبات على بيترو، ما أدى إلى تراجع شعبيته وتوقعات بانزياح البلاد نحو اليمين في الانتخابات المقبلة.

ومنذ سبتمبر، نفذ الجيش الأمريكي 21 غارة جوية في المنطقة، أسفرت عن مقتل 83 شخصًا، في عمليات أثارت جدلًا واسعًا حول قانونيتها.

قمة الأمريكتين تُلغى لأول مرة

وفي انعكاس مباشر للتوترات التي أحدثتها سياسة ترامب، أُلغيت «قمة الأمريكتين» هذا الشهر للمرة الأولى في تاريخها الممتد 31 عامًا، بسبب انقسامات عميقة تعيق الحوار البنّاء، وفق المنظمين.

رغم الضغوط، احتفظت القوى الكبرى في المنطقة بهوامش مناورة واضحة، ففي المكسيك وكندا، أكبر شريكين تجاريين لواشنطن، قدمتا تنازلات محدودة حافظتا من خلالها على مصالحهما الحيوية، وحققتا مكاسب سياسية داخلية من مواجهتهما الحذرة لترامب.

وفي البرازيل، وهي أصعب اختبار، فرض ترامب رسومًا بنسبة 50% وعقوبات لإجبار حكومة لولا دا سيلفا على وقف الملاحقة القضائية لحليفه جايير بولسونارو، لكن «دا سيلفا» رد بانتقاد حاد لترامب وارتفعت شعبيته، قبل أن تدين بلاده بولسونارو بالسجن 27 عامًا بتهمة محاولة الانقلاب.

وبشكل مفاجئ، عدَّل «ترامب» موقفه لاحقًا، والتقى «دا سيلفا»، وأعلن إعجابه به، ثم بدأت المفاوضات لخفض الرسوم.


مواضيع متعلقة