العالم يستعد لعصر نووي ثلاثي.. مواجهات شرسة وصعود صيني مفاجئ

كتب: محمد عبد العزيز

العالم يستعد لعصر نووي ثلاثي.. مواجهات شرسة وصعود صيني مفاجئ

العالم يستعد لعصر نووي ثلاثي.. مواجهات شرسة وصعود صيني مفاجئ

لم يعد المشهد النووي العالمي محصورًا في ثنائية واشنطن وموسكو كما كان خلال الحرب الباردة، فاليوم تواجه الولايات المتحدة تحدي ردع قوتين نوويتين كبيرتين في وقت واحد، في ظل تسارع الصين نحو تكافؤ تقريبي في الرؤوس الحربية المنشورة خلال منتصف الثلاثينيات، واستمرار روسيا في استخدام التهديدات النووية لتعويض ضعفها التقليدي في أوكرانيا، بحسب صحيفة «وول ستريت» الأمريكية.

صعود الصين

لسنوات حافظت الصين على ترسانة محدودة، لكن استراتيجيتها تغيرت جذريًا، حيث تشير تقديرات الاستخبارات الأمريكية إلى أن بكين تقترب من بناء ثالوث نووي متكامل يطلق من البر والبحر والجو، بما يضعها في مستوى الولايات المتحدة بحلول منتصف العقد المقبل.

وقدم الرئيس الصيني شي جين بينج عرضًا رمزيًا لهذه القوة خلال استعراض عسكري شارك فيه فلاديمير بوتين وكيم جونج أون، في إشارة لاصطفاف نووي أوسع مناهض لواشنطن.

روسيا وسياسة التهديد النووي

وما زالت روسيا تمتلك أكبر مخزون نووي عالميًا، وتلوح به منذ الحرب الأوكرانية لردع الدعم الغربي لكييف، مع نشر أسلحة في بيلاروسيا واختبار أنظمة متقدمة مثل «بوريفيستنيك» و«بوسيدون».

ويرى خبراء أن هذه المشاريع تحمل بعدًا نفسيًا أكثر من كونها قدرات عملية، لكنها تنجح في إبطاء قرارات التسليح الغربية.

قلق أمريكي

رغم تحديث واشنطن لترسانتها، فإن خططها بُنيت لعالم ثنائي القطبية لا يتضمن منافسة صينية بهذا الحجم، ويبحث المخططون العسكريون الآن سيناريوهات متعددة المسارات، حيث حرب في أوروبا تتزامن مع أزمة في تايوان، وربما تحرك كوري شمالي في شبه الجزيرة الكورية، ما قد يستنزف المخزون الأمريكي، وقد أوصت لجنة أمنية في واشنطن بدراسة توسيع الترسانة لأول مرة منذ عقود.

استئناف التجارب النووية

لم تجر الولايات المتحدة تجربة نووية كاملة منذ 1992، لكن تقارير عن تجارب روسية وصينية متقدمة أعادت الجدل حول ضرورة اختبار الأسلحة مجددًا، ودعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاستئناف التجارب، لكن معارضين يرون أن الخطوة ستفتح الباب أمام سباق تجارب عالمي جديد وتُضعف منظومة الحد من التسلح.

العصر النووي الثالث

يصف الخبراء الوضع الحالي بأنه دخول إلى عصر نووي ثالث، حيث مزيد من القوى المسلحة نوويًا، وتقلص في اتفاقيات الضبط، وتصاعد للأزمات الإقليمية، في غياب التزامات صينية واضحة واقتراب انتهاء آخر اتفاق بين واشنطن وموسكو، في وقت، تواجه الولايات المتحدة عالمًا يمتد فيه الخطر النووي عبر موسكو وبكين وبيونغ يانج معًا، لا عبر محور واحد كما في الماضي.


مواضيع متعلقة