«مسيحيو غزة».. ملح الأرض وذاكرة القطاع الحية

كتب: رؤى ممدوح

«مسيحيو غزة».. ملح الأرض وذاكرة القطاع الحية

«مسيحيو غزة».. ملح الأرض وذاكرة القطاع الحية

بوجهٍ ملىء بالتجاعيد وعينين غائرتين، وملامح نحت عليها الزمن آثاره الواضحة، وشعر أبيض خفيف يحيط برأسه، يجلس إلياس شحادة، الرجل الثمانينى، على كرسيه الخشبى العتيق مرتدياً ثوبه الأبيض الرقيق المصبوغ برماد القصف داخل مكان نزوحه فى إحدى قاعات كنيسة القديس برفيريوس بحى الزيتون بمدينة غزة، بينما يحيط به الركام وبقايا الجدار الذى تناثرت أجزاؤه بفعل الغارات الإسرائيلية التى استهدفتها مرات عديدة، وعلى الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار، لا تتوقف أصوات الانفجارات وأعمدة الدخان التى لا تزال تغلف سماء منطقة الشجاعية التى تقع الكنيسة الأثرية فى نطاقها، والقريبة من المنطقة الصفراء التى تسيطر عليها قوات الاحتلال فى القطاع، وفى قلب المدينة المنكوبة وبين جدران واحدة من أقدم الكنائس التاريخية فى العالم، يتردد صدى أجيال من المسيحيين الذين سكنوها منذ فجر المسيحية الأولى، وعلى مقربة من المآذن ارتفعت أبراجها، وفى ظلها تعايشت العائلات المسلمة والمسيحية يتبادلون الأفراح والأحزان والمقاومة والصمود، وعلى مدى قرون طويلة، ظل المسيحيون جزءاً لا يتجزأ من نسيج غزة الاجتماعى، حاضرين فى تفاصيل الحياة اليومية كما فى محطاتها الكبرى، لتصبح المدينة شاهداً حياً على واحد من أقدم التجمعات المسيحية فى فلسطين عبر العصور.

«إلياس»: حياتنا كانت أبسط وفى الأعياد كنا نزور القدس للصلاة فى كنيسة القيامة

تحمل ذاكرة العجوز الثمانينى، وهو أحد أكبر أبناء الطائفة المسيحية فى غزة سناً، بين طياتها حكايات الطفولة والشباب والعمل والترحال، وذكريات المدينة التى تغيّرت كثيراً بين زمن الهدوء وأيام الحصار والعدوان، يروى تفاصيل حياته اليومية التى عاشها رفقة مجتمعه من الروم الأرثوذكس فى قطاع غزة جنباً إلى جنب مع جيرانهم المسلمين فى علاقة ظلّت راسخة متجاوزة كل الظروف والتقلبات السياسية، فقبل ما يزيد على 50 عاماً عمل «إلياس» فى الكويت مدة خمس سنوات، رغبةً فى مساعدة أسرته وبناء مستقبله، وبعد عودته إلى غزة بدافع الحنين، التحق قبل اندلاع الانتفاضة الأولى بعمل آخر فى مجال الميكانيكا بمدينة أسدود داخل الأراضى المحتلة، إذ كانت الأوضاع الأمنية مختلفة والتنقّل بين غزة والمدن الأخرى يتم بسهولة، دون حواجز أو قيود كما هو الوضع اليوم، وفى أيام الأعياد المسيحية كان أبناء غزة يتوجهون إلى القدس للصلاة فى كنيسة القيامة وزيارة الأقارب، و«اعتاد المسلمون مشاركتنا احتفالات عيد الفصح وأعياد الميلاد».

وبعد سنوات من العمل فى مجال الميكانيكا، عاد الرجل الثمانينى إلى مسقط رأسه فى غزة القديمة، حيث قرر افتتاح بقالة صغيرة قرب منزله لتأمين حياة مستقرة لعائلته، وفى منتصف التسعينات ومع قدوم السلطة الفلسطينية، تغيّرت حياة «إلياس» مجدداً، إذ عُرضت عليه وظيفة إدارية فى الكنيسة بصفته ممثلاً للسلطة، ليتولى إدارة مقر وكلاء الكنيسة، وظل فى هذا العمل لسنوات طويلة حتى بلغ سن التقاعد، ويحكى أنه على مدار العقود الماضية ظلّ المسيحيون فى غزة جزءاً أصيلاً من النسيج الاجتماعى للمدينة، إذ ساهموا فى مجالات التعليم والصحة والتجارة وتركوا بصمة واضحة فى الحياة اليومية، حيث لم تقتصر أماكن التجمعات المسيحية على أبناء الطائفة فقط، بل شكّلت فضاءً مشتركاً للجميع، وكانت جمعية الشبان المسيحية التى تأسست عام 1952 من المؤسسات البارزة فى تقديم الخدمات المجتمعية، حيث ضمت فرقاً رياضية شاركت فى بطولات كرة القدم على مستوى فلسطين، إضافة إلى روضة أطفال، وتقديم برامج توعية، وأنشطة تدريبية، ما جعلها مركزاً مفتوحاً أمام السكان دون تفرقة.

.

«عياد»: مزاعم «نتنياهو» بأن إسرائيل تحمينا أكاذيب.. و«رامز»: استشهد أبنائى الثلاثة وأحاول رعاية زوجتى المريضة وتوفير الطعام والأدوية لها

وقال كامل عياد، مدير العلاقات العامة فى الكنيسة الأرثوذكسية بقطاع غزة، إن الوجود المسيحى فى القطاع عريق جداً، وإن معظم المسيحيين يعيشون فى مدينة غزة، باستثناء عائلة واحدة فقط تقطن مدينة خان يونس جنوباً، لافتاً إلى أن أغلبيتهم من الروم الأرثوذكس، وهناك الطائفة الكاثوليكية، وأسرتان من الطائفة الإنجيلية وأسرة قبطية تعود جذورها إلى مصر، مشيراً إلى وجود الكثير من قبطيات مصر ممن تزوجن من فلسطينيين بغزة كما هو الأمر بالنسبة لوالدته، التى تعد واحدة منهن وهى من مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، مؤكداً أن الكنيسة كانت حريصة طوال الوقت على إنشاء مؤسسات خدمية لكل المدنيين، كما أن هناك جمعية اتحاد الكنائس العالمى، وجمعية الشبان المسيحيين، والمركز الثقافى الاجتماعى الأرثوذكسى، بالإضافة إلى المستشفى الأهلى العربى «المعمدانى»، الذى تم استهدافه خلال العدوان، وتحديداً فى أكتوبر 2023، ما تسبب فى وقوع شهداء وجرحى، وهو مستشفى إنجيلى تأسس فى الثلاثينات، وكان يُعرف بالمستشفى الإنجليزى، ويعد أول مؤسسة صحية فى قطاع غزة، لافتاً إلى أن المسيحيين هم من أسسوا معظم الخدمات الأساسية التى استفاد منها الجميع.

رامز الصوري وأبناؤه

وعلى مقربة من «إلياس»، وفى باحة الكنيسة ذاتها التى لا تزال تفوح منها رائحة الخشب العتيق الممزوجة بدخان القصف القديم، يقف رامز الصورى متأملاً المكان الذى صار شاهداً على أقسى أيام حياته. لم يعد يقيم هنا كما كان قبل عامين، إذ تمكن أخيراً من استصلاح جزء من منزله فى حى الصبرة بمدينة غزة والعودة إليه، لكن قلبه ظلّ معلقاً بهذه البقعة التى احتضنت ذكرياته ووداعه الأخير لأطفاله الشهداء. يقول «رامز» إنه يأتى إلى الكنيسة بشكل شبه يومى ليزور والديه اللذين لا يزالان نازحين فيها مع عشرات الأسر، بسبب تقدمهم فى العمر وصعوبة تنقلهم، وذلك بعد أن ضاقت بهم السبل ولا يزال الخوف يسكنهم من العودة إلى منازلهم خشية التعرض للقصف أو انهيار المبانى التى طالتها صواريخ الاحتلال.

أبناء رامز الصوري

يدخل الرجل الأربعينى الباحة بخطوات مترددة، يرمق الأركان التى تعمّها الفوضى، يقول: «فى هذا المكان ودعت أطفالى الثلاثة: سهيل، 14 عاماً، وجولى، 12 عاماً، ومجد، 11 عاماً بالإضافة إلى 12 فرداً آخرين من عائلتى»، وبينما يمرر يده على الجدار الذى التصقت به أشلاؤهم أثناء انتشالهم من تحت الأنقاض بعد قصف مبنى القديس برفيريوس فى أكتوبر 2023. يتوقف قليلاً فتغلبه دموعه، ثم يضيف: «كل مرة أرجع هنا بحس إن أرواحهم لسَّه فى المكان». لم تكن فاجعة استشهاد أطفاله هى الحدث الوحيد الذى حط رحاله الثقيل على قلب «رامز»، إذ جاء مرض زوجته ليعمق معاناته، حيث أصيبت بتضخم فى عضلة القلب وتقاوم بلا دواء أو متابعة طبية، وذلك بعد أن استشهد بعض الأطباء وغادر آخرون إلى جنوب القطاع، ليجد نفسه محاصراً بين ألم الفقد ورعاية شريكة حياته والانشغال فى تأمين الحد الأدنى من الطعام، إذ إنّ ارتفاع أسعار اللحوم بما يتجاوز 25 دولاراً للكيلو الواحد يقف عائقاً عن شرائها ويمثل تحدياً جديداً، يشرد «رامز» بنظره نحو السماء: «فى جميع الأوقات أطلب من الله أن يمدنى بالقوة والصلاة وحدها هى التى تمنحنى الصبر، ومفيش فى إيدى أى حل غير إنى أنتظر فتح المعبر والسماح للمرضى بالسفر».

كنيسة القديس برفيريوس

«أكرم»: أقيم فى الكنيسة منذ عامين مع 40 شخصاً فى قاعة واحدة ونفتقد أبسط مقومات الحياة

ومن بين عشرات الأسر التى لا تزال تتخذ من الكنيسة مأوى بديلاً لها، يستيقظ أكرم عماد قبل شروق الشمس ليتمكن من حجز مكان لنجلَيه فى الطابور الطويل الذى يصطف أمام دورات المياه، فالرجل البالغ من العمر 43 عاماً، ترك منزله فى حى الرمال، والذى كان يعد أحد أرقى الأحياء فى مدينة غزة، حيث حمل معه ما تيسر من أثاث منزله والقليل من الملابس وأوانى الطبخ قبل أن تسوى طائرات الاحتلال بنايته السكنية والمنطقة كاملة بالأرض، لتتحول إلى كثبان رملية وحجارة متناثرة وذلك فى الأسابيع الأولى للعدوان، ويقول «أكرم» إنه حمل زوجته وطفليه، 7 و13 عاماً إلى الكنيسة، ظناً منهم أنها ستمنحهم بعض الأمان، لكنه سرعان ما أدرك أن النزوح لم يكن سوى بداية رحلة قاسية جديدة، وما إن سرت الهدنة مطلع العام الجارى، وبدأت العائلات فى العودة إلى منازلها حتى عادت مهرولة إلى الكنيسة مرة أخرى بعدما استأنف الاحتلال القصف والتدمير بوتيرة أعنف، ويصف رب الأسرة حياة النزوح بالمريرة، حيث يقيم اليوم مع نحو أربعين شخصاً فى قاعة واحدة، فى ظل غياب الخصوصية وأبسط مقومات الحياة، ويحكى «أكرم» أنه لم يكن يخطر فى أسوأ خيالاته أن يشاهد أطفالاً يتشاجرون على زجاجة مياه غير صالحة للشرب وذلك أثناء شهور المجاعة الطويلة التى عاشها القطاع، فيما تجلس السيدات فوق كراسى بلاستيكية قبل أن يمددن أيديهن داخل أوانى الطعام التى أصبحت متعددة الاستخدام، ومن بين ذلك تخصيصها لغسل الملابس.

راهبة داخل قاعة الكنيسة

ويقول «أكرم» إنه لم يكرر خطأه مرة أخرى ويحاول العودة إلى أطلال منزله خوفاً من غدر الاحتلال وتجدد الاستهدافات من جديد، وحول تأمين الغذاء أثناء العدوان، فيصف المشهد بأنهم كانوا يتقاسمون لقمة الخبز، فيما يشتهى الصغار الفاكهة والحليب: «لا أبالغ لو قلت إن فيه أطفال حالياً بعمر العامين ما بيعرفوا شو يعنى تفاحة أو موزة، لأنهم ولدوا فى الحرب والمجاعة وعمرهم ما شافوها»، فيما يصف الوضع الصحى بأنه بات أكثر قسوة، حيث أصيبت والدته بوعكة خلال الأسابيع الأولى من الحرب، وتشقق حذاؤه نتيجة المسافات الطويلة التى قطعها مشياً على قدميه بحثاً عن طبيب يخفف آلامها لكن دون جدوى، قبل أن يكتفى بالدعاء ومراقبتها وهى تلفظ أنفاسها الأخيرة أمام عينيه، قبل أن يقوم بمواراتها الثرى تحت أصوات الصواريخ وانفجارات القنابل. يسرح «أكرم» بذاكرته بعيداً وتحديداً لما كانت عليه غزة قبل عامين: «كنا نعيش حياة بسيطة، لكن فيها شىء من الطمأنينة، أما اليوم إحنا كمسيحيين ومسلمين معلّقين بين المجهول والدمار، وما بنملك أى شىء غير الانتظار وإننا نقول يا رب»، ويتابع: «رغم توقف الحرب جزئياً، ولكن أسئلة الأطفال بتقتلنى، كل يوم ينادوا عليّا ويقولوا لى عمو امتى هنرجع لبيوتنا ومدارسنا وغزتنا، لكن ما فيش عندى جواب».

.

وحول المعاناة بين المسيحيين والمسلمين، يشير «عياد» إلى أنه لا توجد فروق، فالجميع تحت وطأة الاحتلال ويعيشون تحت القصف ويتجرعون مرارة الفقد وغياب الاستقرار، إذ إن أحد أبرز الشواهد على الأخوة والتلاحم بين سكان القطاع هو لجوء أعداد كبيرة من المسلمين إلى الكنائس فى غزة هرباً من القصف الإسرائيلى، حيث تجسدت هذه الصورة بشكل لافت خلال حرب عام 2014، حين دمرت غارات الاحتلال عشرات المنازل، ففتحت الكنيسة أبوابها لاستقبال النازحين المسلمين، الذين كانوا وقتها فى شهر رمضان، ولم تكتفِ بتوفير المأوى، بل قامت بتقديم وجبات الإفطار والسحور لهم يومياً، فيما تحولت ساحتها إلى فضاء جامع أُقيمت فيه صلوات الجماعة وصلاة التراويح وسط أجواء من التكافل والروحانية.كنيسة العائلة المقدسة

وحول تصريحات رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو خلال خطابه الأخير أمام الأمم المتحدة، التى زعم فيها أن إسرائيل هى الدولة الوحيدة التى تحمى المسيحيين فى الشرق الأوسط، أشار «عياد» إلى أن الاحتلال يمارس سياسات استعمارية قائمة على تدمير الوجود الفلسطينى بوجه عام، وطمس الهوية، عبر عمليات تطهير عرقى، ونظام فصل عنصرى، وتهجير قسرى، ومصادرة الأراضى، وقمع ممنهج وإبادة جماعية للشعب الغزاوى كله، بما فى ذلك الوجود المسيحى فى القطاع، حيث تم الاعتداء على بيوت المسيحيين وقصفها، ما أدى إلى نزوحهم إلى الكنائس للاحتماء بها، إلا أنها لم تسلم من القصف، مؤكداً أن الكنائس فى غزة تعرضت لهجمة غير مسبوقة تهدد وجودها التاريخى واستمرار رسالتها فى الأرض المقدسة، مشيراً إلى أنه قد عاصر العديد من التصعيدات والحروب إلا أن العدوان الذى شنه الاحتلال فى أكتوبر 2023 شكَّل صدمة شخصية له، حيث فقد ابنة أخته وزوجها وابنها، إضافة إلى شقيق زوجها وزوجته وابنتهما التى لم تتجاوز العامين، واصفاً إياها بالمأساة التى لا تُنسى، ما دفعه إلى اتخاذ القرار بالخروج من مدينة غزة مع عائلته: «كذلك كانت هناك حرب 2014 فكانت من أقسى الحروب قبل الحرب الحالية، حيث استمرت 51 يوماً وخلّفت حجماً هائلاً من الدمار والضحايا».

الكنيسة المعمدانية

وأشار إلى أن المسيحيين الفلسطينيين يعانون بشكل يومى من المضايقات، إضافة إلى تقييد الحركة من خلال نظام التصاريح، وجدار الفصل العنصرى، ومنعهم من ممارسة شعائرهم الدينية، خاصة عيد القيامة فى القدس، مشيراً إلى أن الانتهاكات امتدت إلى الحجاج المسيحيين القادمين من الخارج، وبالتالى يجب محاسبة إسرائيل على جرائمها وفق القانون الدولى.

وكانت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شئون الكنائس بفلسطين قد أصدرت بياناً أشارت فيه إلى استهداف الاحتلال كنيسة القديس برفيريوس للروم الأرثوذكس وكنيسة العائلة المقدسة الكاثوليكية، ما أدى إلى سقوط ضحايا بين المدنيين المسيحيين الذين احتموا بها، إضافة إلى قصف المؤسسات التابعة للكنائس، مثل المستشفى المعمدانى والمركز الثقافى والاجتماعى الأرثوذكسى العربى، وأكدت اللجنة أن المنازل المسيحية تعرضت أيضاً للقصف، ما دفع الأهالى إلى الاحتماء بالكنائس، والتى لم تسلم بدورها من الهجمات، مشيرة إلى أن عشرات المسيحيين استشهدوا منذ بداية حرب الإبادة فى غزة، سواء بشكل مباشر نتيجة القصف أو غير مباشر نتيجة الظروف الإنسانية الصعبة ونقص الغذاء والدواء.

.جراف ملف مسيحيو غزة

وأوضح مدير العلاقات العامة فى الكنيسة الأرثوذكسية أن شكل الوجود المسيحى فى قطاع غزة قد شهد تراجعاً مستمراً على مدار العقود الماضية، لافتاً إلى أنه قبل عام 1948 كان هناك حوالى عشرة آلاف مسيحى من أصل أربعين ألف نسمة يقطنون القطاع، وبعد النكبة نزح أغلب سكان القرى إلى غزة، ومعظمهم كانوا من المسلمين، أما جزء من المسيحيين فقد لجأ قسم منهم إلى القطاع وآخرون إلى أوروبا وكندا وأمريكا نتيجة الاحتلال والحروب المتعاقبة، لافتاً إلى أن تلك العوامل كانت السبب الرئيسى وراء تناقصهم المستمر حتى وصلوا إلى هذا العدد الضئيل، مشيراً إلى أنه قبل العدوان الإسرائيلى على غزة فى السابع من أكتوبر كان عدد المسيحيين نحو 1123 شخصاً، أما الآن بعد مرور عامين على الحرب هذه أصبح عددهم ما يقرب من 600 شخص فقط، بينما كان العدد يقارب 1500 قبل ثمانى سنوات فقط، مشدداً على أن الاستهداف الإسرائيلى للكنائس ليس مجرد خسارة دينية، بل هو ضربة للتراث التاريخى الفلسطينى بأكمله.

شهداء الكنيسة


مواضيع متعلقة