خبير المعادن الثمينة: توقعات بأن تصبح مصر مركزا إقليميا لتصدير الذهب والفضة
خبير المعادن الثمينة: توقعات بأن تصبح مصر مركزا إقليميا لتصدير الذهب والفضة
أكد الدكتور فادى كامل، خبير المعادن الثمينة، أن مصر تسير نحو استعادة مكانتها التاريخية في مجال المعادن الثمينة، وقد تُصبح قريباً مركز التصدير الرئيسى فى أفريقيا. وأضاف «كامل»، لـ«الوطن»، أن الفضة أصبحت ملاذاً لراغبى الحفاظ على مدخراتهم خلال الفترة الأخيرة بعدما حقّقت قفزات سعرية ملحوظة، واستطاعت سحب البساط من الذهب. وإلى نص الحوار:
■ كيف ترى تحرّكات الدولة نحو النهوض بقطاع التعدين؟
- مصر تسير نحو استعادة مكانتها التاريخية فى مجال المعادن الثمينة، وقد تصبح قريباً مركز التصدير الرئيسى فى أفريقيا، كما كانت منذ عهد الفراعنة، فقطاع التعدين فى مصر يشهد تطوراً ملحوظاً يشمل جميع المراحل من التنقيب والاستكشاف وحتى التصفية والتصنيع المحلى للسبائك والجنيهات والمشغولات، فهناك تسهيلات حكومية وإصلاحات قانونية دعمت القطاع، وهو ما أسهم فى زيادة صادرات الذهب والفضة بين عامى 2024 و2025، كما أن بعض الشركات المحلية طوّرت آليات عملها واستخدمت تكنولوجيا حديثة، وهو ما يعكس زيادة ثقة المستثمر الأجنبى بعد الشراكات التى عقدتها الحكومة فى مجالات التنقيب والاستخراج، وهو ما شجّع أيضاً المستثمرين المحليين والأجانب على دخول مجالات التصفية والتصنيع، كما أن شركات التجارة شهدت تطوراً واضحاً، مع دخول التكنولوجيا المالية وتطبيق قواعد الامتثال، الأمر الذى أسهم فى بناء نظام اقتصادى متكامل داخل السوق المحلية.
■ هل أصبحت الفضة منافساً قوياً للذهب كملاذ آمن؟
- لا يمكن القول إن الفضة أصبحت منافساً قوياً للذهب كملاذ آمن، فالفضة ليست ملاذاً آمناً بالقدر نفسه الذى يتمتّع به الذهب، ويرجع ذلك إلى التقلبات العالية التى تشهدها الفضة، وتاريخياً أظهر الذهب قدرة أكبر على الحفاظ على قيمته، مقارنة بالفضة، خصوصاً فى فترات التوترات الجيوسياسية، وعدم الاستقرار الاقتصادى.
ويُشكل إجمالى الطلب الصناعى على الفضة من 70 - 80%، بينما يُشكل الطلب الاستثمارى على الفضة نحو 20 - 30%، لكونها سلعة صناعية فى المقام الأول، وهو ما يجعلها فرصة استثمارية مرتفعة المخاطرة مقارنة بالذهب.
■ ما العوامل التى أسهمت فى انتعاش الفضة خلال الفترة الأخيرة؟
- هناك الكثير من العوامل، على رأسها الطلب الصناعى المتزايد على الفضة، وضعف الدولار بسبب خفض معدلات الفائدة، والتدفّقات الاستثمارية من صناديق المؤشرات المتداولة، وضعف المعروض، بالإضافة إلى التقييم المنخفض، مقارنة بالذهب، وما جذب المستثمرين الصغار لاستغلال الفوارق السعرية.
■ ما مزايا وسلبيات الاستثمار فى الفضة؟
- تتمثّل المزايا فى التكلفة المنخفضة بالنسبة إلى المستثمرين الصغار، والعوائد المرتفعة عن الذهب بسبب الموجات السعرية القوية. وأما السلبيات فتشمل التقلبات المرتفعة، مما قد يتسبّب فى خسائر سريعة للأفراد، وتكاليف التخزين والتأمين المرتفعة نسبياً، مقارنة برأس المال، فضلاً عن السيولة الأقل مقارنة بالذهب، مما يجعل الفوارق السعرية بين العرض والطلب مرتفعة نسبياً. وتظل الفضة أداة استثمارية أكثر من كونها ملاذاً آمناً للقيمة.
■ هل يواجه استخراج الفضة تحديات؟ وكم تبلغ تكلفة استخراجها؟
- بالفعل هناك تحديات فى استخراج الفضة فى مصر، أبرزها أنها تُستخرج كمعدن ثانوى مع الذهب، وليست لها مناجم مستقلة، إلى جانب انخفاض تركيزها فى الخام وارتفاع تكاليف فصلها، إضافة إلى قلة المعروض عالمياً وزيادة الطلب محلياً ودولياً. أما تكلفة الاستخراج فلا توجد بيانات محلية دقيقة، لكن عالمياً تتراوح من 10 - 15 دولاراً للأوقية، وغالباً ما تكون أقل فى مصر، لكونها منتجاً جانبياً.
■ هل تنصح الأفراد بشراء الفضة بهدف الاستثمار وحفظ مدخراتهم؟
- ننصح بتخصيص جزء صغير من المحفظة الادخارية للفضة بهدف الاستثمار مع وزن أكبر للذهب، واستخدام استراتيجية متوسط التكلفة أو (DCA: بمعنى الشراء كل فترة بمبلغ ثابت للحصول على أفضل متوسط سعرى للشراء).
■ ما توقّعاتك لحركة الفضة محلياً وعالمياً؟ وهل السعر المحلى مرتبط بالعالمى؟
- السعر المحلى مرتبط بالعالمى بنسبة 97%، وتأتى الفروق المحلية من تكلفة التصنيع وتكاليف الشحن والضرائب والدمغة والتغليف، وأيضاً عامل العرض والطلب المحليين كعامل أساسى فى تلك المعادلة، وفى ما يخص التوقّعات لحركة الفضة خلال الفترة المقبلة، فمن المتوقع أن تشهد ارتفاعاً نسبياً أعلى من الذهب، نظراً إلى ارتفاع الطلب الصناعى والاستثمارى عليها، وانخفاض المعروض، والسياسات التيسيرية لأغلب البنوك المركزية فى العالم. وتأتى مستهدفات السعر العالمى للفضة، كالتالى: الأعلى 48 دولاراً مع نهاية العام، و68 دولاراً بمنتصف 2026 فى حالة استمرار زيادة الطلب، بينما مستهدفات السعر المحلى تكون عند 76.40 جنيه للجرام مع نهاية العام الحالى، و114.50 جنيه للجرام بحلول منتصف عام 2026.