كيف تشكل خطة ترامب للسلام في أوكرانيا تحديا دبلوماسيا؟.. خبير يجيب

كتب: محمد علي حسن

كيف تشكل خطة ترامب للسلام في أوكرانيا تحديا دبلوماسيا؟.. خبير يجيب

كيف تشكل خطة ترامب للسلام في أوكرانيا تحديا دبلوماسيا؟.. خبير يجيب

قال الدكتور محمد الطماوي، خبير العلاقات الدولية، إن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمثل فرصة دبلوماسية نادرة لكل من روسيا وأوكرانيا، لكنها تظل محفوفة بالمخاطر، حيث أن نجاحها يعتمد على مرونة موسكو، وقبول كييف بالضمانات الأمنية، وقدرة واشنطن على ضمان تنفيذ البنود عمليا.

وذكر «الطماوي» لـ«الوطن»، إن فشل الخطة قد يحولها إلى أداة تفاوضية أكثر من كونها وسيلة لتحقيق سلام دائم، وإذا نجحت، ستعيد ترتيب النفوذ في أوروبا، وتضع الولايات المتحدة الأمريكية في موقع وسيط استراتيجي محوري، وتمنح أوكرانيا حماية غير تقليدية، بينما تمنح روسيا مكاسب أمنية ودبلوماسية جزئية دون مواجهة عسكرية مفتوحة.

قادة الاتحاد الأوروبي يراقبون التطورات الجارية بحذر شديد

وأضاف «الطماوي» لـ«الوطن»، قائلا: «الخطة الأمريكية تشكل تحديا دبلوماسيا معقدا، فقادة الاتحاد الأوروبي يراقبون التطورات الجارية بحذر شديد، حيث يسعون للحفاظ على توازن مصالحهم بين دعم كييف سياسيا وعسكريا وبين تفادي تصعيد مباشر مع روسيا يهدد أمن القارة الأوروبية».

وأوضح أن الاتحاد الأوروبي يرى في خطة ترامب فرصة لتخفيف التوترات وتحقيق استقرار نسبي، لكنه يحذر في الوقت ذاته من أي تنازلات غير محسوبة أو غموض في الضمانات الأمنية قد يضعف موقفه الاستراتيجي ويهدد الأمن الإقليمي على المدى المتوسط.

وتابع: «السيناريو الأكثر تفاؤلا هو قبول بوتين وزيلينسكي ببنود خطة ترامب ببنودها الـ 28، مع تنفيذ فعلي للضمانات الأمنية وإعادة انتشار القوات، ما يؤدي إلى استقرار نسبي وأمن طويل الأمد لكييف وأوروبا».

وأشار «الطماوي» إلى أنه «في حال انتهاء الحرب الروسية-الأوكرانية، سيشهد العالم تحولا اقتصاديا واسعا بفعل عودة أحد أهم طرق التجارة والطاقة في أوروبا إلى الاستقرار، ستتراجع المخاطر الجيوسياسية التي رفعت أسعار الغذاء والطاقة، ما يخفض تكلفة النقل والإنتاج عالميًا ويعيد انضباط الأسواق، خاصة في القمح والغاز الطبيعي والأسمدة التي كانت مناطق الصراع لاعبا أساسيا فيها، كما سيعزز انتهاء الحرب قدرة أوروبا على التعافي الصناعي وتقليل الإنفاق العسكري الطارئ، ويوجه جزءا أكبر من الموارد للاستثمار في التكنولوجيا والبنية التحتية والطاقة المتجددة، وستستعيد سلاسل الإمداد العالمية مرونتها تدريجيا، ما يحد من معدلات التضخم التي أثقلت كاهل معظم الاقتصادات خلال السنوات الماضية، ويمنح الدول النامية – ومنها دول الشرق الأوسط وإفريقيا – فرصة لالتقاط الأنفاس بعد موجات الغلاء».

صدمات اقتصادية عالمية بسبب الحرب الروسية الأوكرانية

وأضاف: «التأثير سيكون كبيرا، حيث أدت الحرب الروسية الأوكرانية منذ اندلاعها إلى صدمات اقتصادية عالمية واضحة، حيث ارتفع مؤشر أسعار الغذاء العالمي إلى أعلى مستوى له منذ تأسيسه، متجاوزا ذروته بأكثر من 60 نقطة في مارس 2022، فيما تراجع إنتاج أوكرانيا من الحبوب بنحو 25% وصادراتها بنسبة 15%، وهو ما ساهم في إضافة 47 مليون شخص إلى دائرة الجوع الحاد حول العالم، كما قفزت أسعار الطاقة بشكل كبير، إذ وصل الغاز الطبيعي إلى نحو 9.7 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بعدما كان عند 4.4 دولارات فقط، وارتفع النفط إلى حدود 119 دولارًا للبرميل، مما دفع الحكومات الأوروبية إلى إنفاق أكثر من 700 مليار يورو لحماية مواطنيها من ارتفاع تكاليف الطاقة، كل ذلك انعكس على الاقتصاد العالمي بارتفاع التضخم إلى 8.8% عام 2022 وتراجع توقعات النمو إلى 3%، مع وصول التضخم في أوروبا وآسيا الوسطى إلى 15.9%، إضافة إلى تضخم تكلفة إعادة إعمار أوكرانيا التي قدرت بـ411 مليار دولار».

وتابع: «سينهي توقف القتال واحدة من أخطر بؤر التوتر التي أعادت تشكيل توازنات القوى منذ 2022، فاستعادة الاستقرار في أوروبا الشرقية ستفتح الباب أمام مفاوضات جديدة بشأن الأمن الأوروبي ودور الناتو، وقد تخفف حالة الاستقطاب الحاد بين روسيا والغرب، ما يسمح بعودة قنوات التواصل والدبلوماسية التي جمدت طوال فترة الحرب، كما سيؤثر ذلك على خريطة التحالفات الدولية؛ إذ قد تعيد واشنطن وبروكسل ترتيب أولوياتهما الاستراتيجية بعيدًا عن الجبهة الشرقية، فيما قد تستثمر موسكو فترة ما بعد الحرب في إعادة بناء نفوذها السياسي والاقتصادي، أما على المستوى العالمي، فسينعكس تراجع التوتر الروسي-الغربي على الملفات ذات الطابع الدولي مثل الطاقة، والممرات البحرية، والتجارة، والملف النووي الإيراني، ما يعيد قدرا من التوازن إلى النظام الدولي الذي شهد اضطرابا حادا خلال الحرب».


مواضيع متعلقة