هل تنتقل الأزمة الاقتصادية البريطانية إلى أمريكا قريبا؟

كتب: محمد متولي

هل تنتقل الأزمة الاقتصادية البريطانية إلى أمريكا قريبا؟

هل تنتقل الأزمة الاقتصادية البريطانية إلى أمريكا قريبا؟

تقلبات عده تشهدها المملكة المتحدة خلال السنوات الأخيرة، أحدثها ما وصفه خبراء المال بـ«صدمة الثروة»، ومع ارتفاع أسعار الرهن العقاري، شهدت أسعار المساكن ركودا كبيرا، ما تسبب في انخفاض صافي ثروة الأسر البريطانية من نحو 5.5 تريليون جنيه إسترليني في أواخر 2021 لما بين 4.2 و4.4 تريليون جنيه إسترليني، وهو مستوى ثابت منذ ذلك الحين، وبسبب ذلك بدأت الأسر تقلص إنفاقها، ما أدى إلى تباطؤ الاقتصاد البريطاني بشكل حاد.

يقول كالوم بيكرينج، من شركة بيل هانت، لـ«بلومبيرج»، إن الارتفاع الحاد في عوائد سندات الخزانة البريطانية خلال أكتوبر 2022، أدى إلى تقلص ثروات الأسر بشكل كبير، لاسيما للأفراد على مشارف التقاعد الذين يعتمدون على السندات الآمنة، وبالرغم من أن عوائد السندات الحكومية أعلى اليوم مما كانت عليه في 2022، فإن هذا لا يكفي لتعويض المعاشات التقاعدية المتضررة أو لإعادة أسعار المنازل إلى مستوياتها السابقة.

ارتفاع الديون وانخفاض الادخار

أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية، أن أسعار المنازل في المناطق انخفضت بنسب وصلت لـ11.3% خلال العام حتى سبتمبر الماضي، ما يجعل الأسعار بعد تعديل التضخم أقل بكثير من أعلى مستوياتها خلال العقد الماضي، بالرغم من بقائها أعلى من مستويات عام 2005، وعلى المستوى بريطانيا، فلم تتغير متوسطات أسعار المنازل إلا قليلا على مدى عشرين عاما، وسط زيادة عرض المنازل للبيع إلى أعلى مستوى منذ عقد.

وبحسب «بلومبيرج»، فقد يبدو الوضع البريطاني بعيدا عن الولايات المتحدة، لكن هناك إشارات تنذر بتأثر الاقتصاد الأمريكي قريبا، وفي الوقت الذي انخفضت فيه ثروة الأسر البريطانية بنسبة 20%، ارتفعت ثروة الأسر الأمريكية بنسبة 50%، بينما ظل معدل الادخار الأمريكي أقل من 5%، ومع ذلك، فإن الأسواق الأمريكية تواجه عوامل تؤدي إلى تصحيح محتمل في الأسهم، وهو ما قد ينتشر سريعا لأسواق الأصول الأخرى.

وكان أحد أبرز العوامل الإنفاق الرأسمالي المكثف على الذكاء الاصطناعي؛ إذ إن الشركات الأمريكية، التي كانت تتمتع بوفرة في السيولة وتكاليف ديون منخفضة، أصبحت الآن تواجه تكلفة رأس مال أعلى، مع غياب التأثير المباشر الذي يبرر ضخ الاستثمارات المكثفة، فعلى سبيل المثال، تعاونت شركات مثل أوبن إيه آي وأوراكل وسوفت بنك لبناء مراكز بيانات ضخمة للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، وهو ما أدى إلى زيادة إصدارات الديون لشركات التكنولوجيا الأمريكية بنسبة 115% لتصل إلى أكثر من 200 مليار دولار. ومع ارتفاع أسعار الفائدة وديون الشركات، هناك مخاطر واضحة بحدوث تصحيح في الأسواق.

هل ستنتقل الأزمة الاقتصادية البريطانية؟

وتقلصت استثمارات المطلعين على شركاتهم لأعلى مستويات منذ عام 2000، بعد انخفاض قيمة بيتكوين بنسبة 20% خلال ستة أشهر، ومستوى الدخل الفردي مقارنة بالدول الأوروبية، ويبلغ متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة نحو 85,800 دولار، مقابل 46,700 دولار في الاتحاد الأوروبي، وهو ما يعكس تباين القدرة الشرائية، لكن لا تلغي مخاطر الانخفاضات المستقبلية للثروة.

وبالرغم من أن الأزمة الاقتصادية البريطانية لم تنتقل بعد إلى الولايات المتحدة، فإن الظروف العالمية والتحديات الداخلية للأسواق الأمريكية تجعل احتمال حدوث صدمة مماثلة أمرا واردا، الفقاعة الاستثمارية في التكنولوجيا، ارتفاع الديون، وانخفاض الادخار، كلها عوامل تجعل الاقتصاد الأمريكي أكثر عرضة للتقلبات، وعلى المستثمرين الأمريكيين متابعة هذه التطورات عن كثب، لأن أي تصحيح في الأسواق قد يكون سريعا وشديد التأثير، كما حدث في بريطانيا.