حوار مع الحيتان.. عالم أحياء يستخدم الذكاء الاصطناعي لفهم أقدم الكائنات الناطقة

كتب: شيماء مختار

حوار مع الحيتان.. عالم أحياء يستخدم الذكاء الاصطناعي لفهم أقدم الكائنات الناطقة

حوار مع الحيتان.. عالم أحياء يستخدم الذكاء الاصطناعي لفهم أقدم الكائنات الناطقة

في يناير 2024، خاض عالم الأحياء البحرية الأمريكي الدكتور ديفيد جروبر تجربة استثنائية على مياه المحيط الأطلسي قبالة جزيرة دومينيكا، وهي محاولة التواصل مع حوت «عنبر» بطريقة علمية غير مسبوقة، بحسب مقال كتبه عالم الأحياء لصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.

كان الحوت، وهي أنثى، تعرف باسم بينشي، وكانت هذه اللقاءات جزءًا من مشروع CETI، أي «Cetacean Translation Initiative» الدولي، الذي أسسه جروبر بهدف دراسة لغة الحيتان وفك شفرة تواصلها المعقد.

حوار مع الحيتان

وقف «جروبر» على سطح القارب، يراقب «بينشي» وهي تسبح بهدوء بالقرب منه، في مشهد يشبه بداية حوار بين عالمين مختلفين تمامًا، لم يكن الأمر مجرد مراقبة علمية، بل تجربة عملية لاختبار فرضية طالما شغلت بال العلماء، هل يمكن للبشر فهم لغة الحيتان، والتحدث بها يومًا ما؟

مع مرور دقائق، سحبت «بينشي» نفسًا طويلًا ثم أدارت رأسها نحو الأعماق وبدأت الغوص، ومع اختفاء ظلها العملاق الذي يمتد نحو 12 مترًا في البحر، بدأ عالم الأحياء يتأمل الفارق الهائل بين عالمه وعالم الحوت، فكل منهما يعتمد على الهواء للبقاء تحت الماء، لكن حياة «بينشي» تمتد ميلًا كاملًا تحت السطح، بينما يعيش هو بين أبراج مدينة تمتد نحو السماء.

الحيتان

مشروع CETI

يقول جروبر: «كانت تلك اللحظة لحظة إدراك، أن ثمة حياة كاملة وغنية تجري في أعماق المحيط، ربما أعمق وأوسع مما كنا نتخيل».

مشروع CETI لم يكن يعتمد فقط على المراقبة الميدانية، بل يجمع بين علوم الأحياء البحرية وتقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، فقد طور فريقه أنظمة قادرة على تسجيل أصوات الحيتان، وتحليل الكودات، وهي سلسلة النقرات التي تصدرها الحيتان للتواصل الاجتماعي، وتوقع أنماطها وربطها بالحيتان الفردية وبالعشائر الصوتية.

وفي إحدى الدراسات التجريبية، استطاع الذكاء الاصطناعي التنبؤ بنوع «الكودا» وهوية الحوت بدقة تجاوزت 90%.

وبفضل هذه التكنولوجيا، أصبح من الممكن تحليل مجموعات أكبر من تسجيلات الحيتان واستخراج أنماط جديدة، ما يفتح الباب تدريجيًا لفهم ما تتبادله الحيتان من رسائل، وربما ترجمتها للبشر يومًا ما، يقول جروبر: «التكنولوجيا هنا ليست أداة للتفوق على الطبيعة، بل جسر لإعادة الإنسان إلى الطبيعة وفهمها».


مواضيع متعلقة