والدة الطفلة ضحية الاعتداء تروي تفاصيل مؤلمة بعد وفاتها: المتهم قال عجبني شعرها الطويل

كتب: أمنية سعيد

والدة الطفلة ضحية الاعتداء تروي تفاصيل مؤلمة بعد وفاتها: المتهم قال عجبني شعرها الطويل

والدة الطفلة ضحية الاعتداء تروي تفاصيل مؤلمة بعد وفاتها: المتهم قال عجبني شعرها الطويل

كان من المفترض أن يكون يومًا صيفيًا عاديًا، مليئًا باللعب والبهجة على ضفاف حمام السباحة، لكن ذلك اليوم، الموافق 17 أغسطس 2023، تحوّل إلى نقطة سوداء في ذاكرة عائلة الطفلة، ففي لحظات غابت فيها الأم عن المراقبة لدقائق معدودة، اختطفت أياد خفية الطفلة ذات السبع سنوات، التي كانت تجيد السباحة وتلعب بسلام، إذ بدأت القصة بحادث غرق عارض في شاليه عائلي، لكن سرعان ما كشفت التحقيقات التفصيلية والتقارير الطبية عن خيوط جريمة مروعة، لتؤكد الأم بحسرة أن الفاجعة لم تكن مجرد قضاء وقدر، بل كانت نتيجة لفعل جنائي مأساوي طال ابنتها، وقررت أن تكشفت تفاصيله بعد عامين من الواقعة.

تفاصيل صادمة في واقعة الطفلة ضحية الاعتداء

في شهر أغسطس من عام 2023، وصلت أسرة الطفلة، إلى شاليه إحدى الصديقات في تمام الساعة الحادية عشرة صباحًا، وقررت الطفلة النزول إلى حمام السباحة فور وصولها للعب في المياه ثم أخذت حمامًا دافئًا، وبعد فترة من تناول الغداء وقضاء بعض الوقت في الشاليه، قررت الطفلة النزول مجددًا إلى حمام السباحة وذلك قرابة الساعة الرابعة إلا عشر دقائق، برفقة ثلاثة من صديقاتها، إذ كان حمام السباحة ضحلًا لا يسمح بالغرق، وكانت تجيد السباحة، وتحكي والدة الطفلة في حديثها لـ«الوطن» أنّ ابنتها كانت تلعب وتغطس في المياه وتعود لتطفو مجددًا وذلك أمام عينيها.

وفي لحظة فارقة، اضطرت الأم للابتعاد مسافة مترين فقط عن حافة المسبح لاصطحاب ابنتها الصغرى إلى دورة المياه، وخلال دقائق معدودة، عادت الأم لتواجه الصدمة، إذ سارعت إحدى صديقات الضحية، قائلة: «اطلعي يا سوسو من تحت»، فشعرت الأم بانقباض مفاجئ في قلبها، وعندما سألت عن مكانها، أخبرتها الطفلة بأنها قفزت وغطست، وظللن يطلبن منها الصعود دون استجابة، وفجأة، خرجت من الماء وقد فارقت الحياة، وفي الوقت ذاته، خرج المتهم من المياه متسائلًا: «هي بنتك اللي بتعوم تحت دي؟»، فانتابت الأم حالة هستيرية وصاحت: «أنتوا موتتوا البت ولا إيه؟»، إذ تحكي الأم: «بنتي كانت طالعة من المياة مبرقة ومخضوضة ومفيهاش نفس وقعدوا يعملولها تنفس صناعي لكن مفيش فايدة وكانت آخر حاجة وكلاها مكرونة وكفتة، وهي آخر حاجة طلعت من بؤها ومفيش ولا نقطة مياه طلعت من مناخيرها، ووقتها كلمت اخويا قولتله بنتي ماتت».

دخلت الأم في حالة إنكار وانهيار شديدين، حيث كانت ترتدي مايوه بأكمام ويعلوه «كاش مايوه»، وعندما بدأ المحيطون بإقناعها بأن ابنتها قد رحلت، أصرّت الأم على تغيير ملابس ابنتها وغسل جسدها بالمياه المعدنية، ظنًا منها أن الكلور سبب لها حساسية، وأثناء تغيير الملابس، اكتشفت الأم أن ابنتها قد تغوّطت على نفسها، وهو ما يُرجح حدوثه أثناء محاولات الإنعاش الصناعي، وبعد ساعتين قضتهما العائلة في القرية، تم نقلها إلى المشرحة، وفي حالة من الصراخ والدموع، رفضت الأم التخلي عن ابنتها، مؤكدةً: «محدش هيشيل بنتي مني»، وعند المشرحة، فوجئتالمسؤولة عن تغسيل الجثامين بوجود كدمات وزرقان في ساقها، بالإضافة إلى خدوش وجروح، وهذه الملاحظات دفعت وكيل النيابة للاستماع إلى أقوال المغسلة، وتم إخضاع الطفلة لفحص آخر، حيث لوحظ ازرقاق شفتيها الناتج عن انقطاع النفس، استمرت التحقيقات بين الشرطة والنيابة حتى منتصف الليل، ليتقرر وجود شبهة جنائية في الوفاة.

التقرير الطبي يكشف الجريمة

وفي خضم الانهيار الذي عاشته الأم، سُمح لها بالجلوس بجوار ابنتها في ثلاجة الموتى، ثم توجهت لاحقًا إلى القسم والنيابة للإدلاء بأقوالها، وفي اليوم التالي، كانت الأم تصرخ لدفن ابنتها حتى يُصلى عليها الجمعة، حتى صدر التقرير الطبي الذي أورد تفاصيل صادمة، والذي أشار إلى أن الوفاة لم تكن غرقًا، بل نتجت عن قيام أحد الأشخاص بشدّها من ظهرها وكتم نفسها ودفع رأسها تحت المياه، إضافة إلى وجود اعتداء جنسي على الطفلة، نتج عنه توقف قلبها من شدة الخضة.

وبناءً على هذه المعلومات، تمكنت الشرطة من إلقاء القبض على المشتبه بهم، وحبس كل طفل من المتواجدين بحمام السباحة وقت الحادق في غرفة منفصلة، إذ أكدت اعترافات الأطفال لاحقًا أن الولد المتهم كان متواجدًا في المكان. وبتفتيش هاتف المتهم، عُثر على سجل البحث الخاص به مليئًا بالمواقع الإباحية، وتحت الضغط، اعترف أحد أصدقائه بأنه رآه «وهو بيرخم عليها»، بينما اعترف طفل آخر بأنه رآه «وهو بيكتم نفسها وبيدوس عليها»، لكنه لم يتمكن من التدخل لسرعة حدوث الواقعة.

واستمرت التحقيقات مع المتهم، حيث اكتشف المحققون أنه كان يراقبها منذ فترة، وعند سؤاله بالشيء الذي أثاره حتى اعتدى عليها، أجاب المتهم قائلًا: «عشان شعرها طويل» مُضيفًا أنّه كان يشاهد محتوى إباحيًا قبل نزوله إلى المسبح، وظل يتابع الطفلة حتى اختفت الأم عن الأنظار، ليقوم بشدها وكتم نفسها تحت الماء، ليتم بعدها تحرير محضر رسمي بالواقعة، قبل أن تتفاجأ الأم بأن المتهم تحت السن القانوني.

وتحكي والدة الطفلة أنّه تم دفنها يوم السبت، ومثُل المتهم أمام المحكمة يوم الأحد، ليصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 15 عامًا، ورغم قناعة الأم بأنّ الجهات القضائية كانت ستصدر حكمًا بالإعدام لو كان ذلك ممكنًا قانونيًا، إلا أنها لم تتوقف عند هذا الحكم، فقد رفعت الأم قضية على أهالي المتهم وعلى إدارة القرية بتهمة الإهمال، بعد أن كان الأطفال يتبادلون الألفاظ البذيئة داخل القرية وتم تقديم شكوى بشأنهم قبل الحادث بدقائق دون استجابة.

وتقول الأم إنّها لم تكن تنوي الحديث علنًا عن تفاصيل القضية إلا بعد انتهائها بشكل كامل، لكي تحمي نفسيتها ونفسية ابنتها الصغرى من الاقتحام والضغط النفسي، خاصة وأن المتهم تم القبض عليه من اليوم الأول، ولم تكن بحاجة للرأي العام، لكن ما دفعها للتحدث بعد سنتين من الواقعة هو رؤية منشور في مجموعات مدارس الإنترناشيونال على فيس بوك لإحدى الأمهات التي كانت تخشى على ابنتها بعد تقديمها في مدرسة نفرتاري «مدرسة المتهم»، بسبب ارتباط إدارة المدرسة بإدارة مدرسة سيدز، التي شهدت حادثة التعدي على الأطفال من قِبل العاملين بالمدرسة خلال الأيام الماضية.

وكتبت الأم تعليقًا في المنشور تحكي فيه ما حدث لابنتها على يد طالب في مدرسة نفرتاري، إلا أنّ صاحبة المنشور قامت بحذف صورة الطفلة وصورة المتهم وأغلقت التعليقات، فهذا الإجراء جعل الأم تشعر بالقهر على على الأطفال الذين تعرضوا للاعتداء الجنسي على مدار عام كامل، فقررت نشر القصة كاملة على صفحتها الشخصية، كما أضافت الأم بأنها توجهت إلى مدير المدرسة مطالبةً بسحب ملف المتهم ومنعه من التعليم إلا أنّ المدير رفض المساعدة، تقول الأم: «أنا روحت لمدير المدرسة وقولتله العيال دي متسجلة عندك وطلبت منه قولتله بعد إذن حضرتك الولد المتهم ده مالوش أحقية أنه يعيش حياة آدمية وبطلب من حضرتك أنك ترفض تعليمه عندك واعمله سحب ملف، قالي لا ده مش متسجل عندي برغم أن عندي كل الأدلة اللي بتقول أن الولاد دول مسجلين في المدرسة، وقالي آسف أنا مش هقدر أساعدك والموضوع ده حصل بعيد عن المدرسة ومشيت من عنده وأنا معيطة وقولت له حسبي الله ونعم الوكيل».