جهود «الداخلية» في حماية المسار الديمقراطي.. كيف تصدت للخروقات الانتخابية؟

كتب: محمد بركات

جهود «الداخلية» في حماية المسار الديمقراطي.. كيف تصدت للخروقات الانتخابية؟

جهود «الداخلية» في حماية المسار الديمقراطي.. كيف تصدت للخروقات الانتخابية؟

محمد بركات ومحمود الجارحى


في المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية خلال اليومين الماضيين، برز الدور المحوري لوزارة الداخلية في تأمين العملية الانتخابية وضمان نزاهتها، ليس فقط عبر تأمين اللجان والمقار الانتخابية، وإنما أيضًا من خلال التصدي الحاسم لأي محاولات للتأثير غير المشروع على إرادة الناخبين.

شهدت الأيام الماضية سلسلة من الوقائع التي تعاملت معها الأجهزة الأمنية بحزم، وأسفرت عن ضبط العديد من المخالفات التي تنوعت بين محاولات شراء الأصوات بالمال أو السلع، وجمع بطاقات الرقم القومي، وتوزيع الدعاية الانتخابية في محيط اللجان، فضلًا عن التعامل مع بعض الوقائع الفردية التي ارتبطت بسير العملية الانتخابية.

وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط العديد من الوقائع التي تنوعت بين محاولات شراء الأصوات بالمال أو السلع، وجمع بطاقات الرقم القومي، وتوزيع الدعاية الانتخابية في محيط اللجان.

وفي محافظة المنوفية، ضبطت الأجهزة الأمنية شخصًا قرب أحد المقرات الانتخابية بمركز منوف، وبحوزته كوبونات سلع غذائية كان يستعد لتوزيعها على المواطنين لحثهم على التصويت لصالح أحد المرشحين، كما جرى ضبط شخصين آخرين بنفس المركز وبحوزتهما مبالغ مالية حال محاولتهما توزيعها على الناخبين.

أما في الغربية، ضبطت الخدمات الأمنية المعنية بتأمين الدوائر الانتخابية عدة وقائع مشابهة، منها ضبط أحد الأشخاص بأول طنطا وبحوزته بطاقات شخصية ومبالغ مالية، وضبط ربة منزل بقطور لجمع بطاقات الرقم القومي وحيازة مبالغ مالية لتوزيعها على المواطنين، إضافة إلى ضبط سيدة ببسيون بحوزتها بطاقتين شخصيتين ومبالغ مالية، وهي وقائع تؤكد أنّ الداخلية تواجه بحزم ظاهرة شراء الأصوات التي تمثل تهديدًا مباشرًا لنزاهة الانتخابات.

ورصدت الأجهزة الأمنية محاولات أخرى للتأثير على العملية الانتخابية عبر جمع بطاقات الرقم القومي من المواطنين، ففي القاهرة ضبطت الخدمات الأمنية شخصين وسيدة بالشرابية وبحوزتهم صور بطاقات الرقم القومي لعدد من المواطنين، إضافة إلى مبالغ مالية وكروت دعاية انتخابية، كانوا ينوون توزيعها على الناخبين.

وضبطت الأجهزة الأمنية في منشأة ناصر سيدة وشخصًا بحوزتهما صور بطاقات ومبالغ مالية وكروت دعاية تخص اثنين من المرشحين، وهذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون، حيث يتم استخدام بيانات المواطنين وأوراقهم الرسمية فى عمليات غير مشروعة، وهو ما واجهته الداخلية بحزم عبر إجراءات قانونية فورية.

ومن صور المخالفات التي تعاملت معها وزارة الداخلية، ضبط كميات من كروت الدعاية الانتخابية داخل أو بمحيط اللجان، بالمخالفة للقواعد المنظمة للعملية الانتخابية، ففي الشرابية ومنشأة ناصر ضبطت الأجهزة الأمنية كميات من كروت الدعاية الخاصة بمرشحين، كانت معدة للتوزيع على الناخبين أثناء توجههم للإدلاء بأصواتهم، وهذه الإجراءات تؤكد أنّ وزارة الداخلية لا تقتصر جهودها على مواجهة شراء الأصوات فقط، بل تمتد لتشمل ضبط المخالفات الدعائية التي قد تؤثر على حياد العملية الانتخابية.

وإلى جانب المخالفات المنظمة، تعاملت وزارة الداخلية مع بعض الوقائع الفردية التي ارتبطت بسير العملية الانتخابية، ففي المنوفية أُصيب مندوب أحد المرشحين إثر تدخل لمنع شخص «مهتز نفسيًا» كان يعتدي على والدته قرب إحدى الدوائر الانتخابية عقب صلاة الجمعة، وجرى ضبط المعتدي وتقديم أوراق تثبت حالته النفسية، ونُقل المصاب لتلقي العلاج دون أن يؤثر ذلك على سير العملية الانتخابية، وهذه الواقعة تعكس سرعة تدخل الأجهزة الأمنية لاحتواء الأحداث الفردية ومنعها من التأثير على سير الانتخابات.

وفي جميع الوقائع التى تم ضبطها، اتخذت وزارة الداخلية الإجراءات القانونية اللازمة، وأحيلت القضايا إلى النيابة العامة للتحقيق، كما أنّ التنسيق بين الأجهزة الأمنية والنيابة العامة يضمن أن تكون المواجهة شاملة، ولا تقتصر على الضبط الأمني فقط، بل تمتد إلى المحاسبة القضائية، بما يعزز الردع العام ويؤكد جدية الدولة في مواجهة أى خروقات انتخابية.

وقال اللواء عبدالوهاب الراعي الخبير الأمني، إنّ ما قامت به وزارة الداخلية خلال سير العملية الانتخابية يمثل نموذجًا متكاملًا في التصدي للخروقات والمخالفات، ويعكس التزامًا راسخًا بسيادة القانون وحماية الديمقراطية. فالتعامل الحاسم مع محاولات شراء الأصوات، وضبط الدعاية غير المشروعة، ومواجهة جمع بطاقات الرقم القومي.

وأشار الراعي إلى أنّها إجراءات تؤكد أنّ الدولة لن تسمح بأي مساس بنزاهة الانتخابات أو التأثير على إرادة الناخبين، موضحا أنّ وزارة الداخلية تواصل دورها كخط الدفاع الأول عن المجتمع، ليس فقط في مواجهة الجريمة التقليدية، بل أيضًا في حماية المسار الديمقراطى وضمان أن تكون الانتخابات تعبيرًا صادقًا عن إرادة الشعب.


مواضيع متعلقة