صيادلة: الأدوية المتداولة عبر السوشيال ميديا تعرّض ضحاياها لخطر الإصابة بالجلطات

كتب: إسراء سليمان

صيادلة: الأدوية المتداولة عبر السوشيال ميديا تعرّض ضحاياها لخطر الإصابة بالجلطات

صيادلة: الأدوية المتداولة عبر السوشيال ميديا تعرّض ضحاياها لخطر الإصابة بالجلطات

حذر عدد من الصيادلة، من صفحات السوشيال ميديا التى تبيع مجموعة من أدوية التخسيس مهربة وغير مرخص ببيعها في السوق المصرية، إلا أن مضاعفاتها كارثية وتؤدي إلى حدوث جلطات في المخ والقلب.

وقال الدكتور صبري الطويلة، رئيس لجنة صناعة الدواء بنقابة الصيادلة السابق، إن معظم الأدوية التي تباع عبر منصات السوشيال ميديا، تباع في السوق السوداء، لافتاً إلى أن هناك مجموعة من أدوية التخسيس ذات فاعلية فى غلق مراكز الجوع لدى المرضى، ولكن تم إلغاؤها وإسقاط ترخيصها بسوق الدواء منذ فترة طويلة بقرار وزارى، بعد أن أثبتت الدراسات العلمية واليقظة الدوائية أنها تسبب جلطات في المخ والقلب.

وأكد «صبري» أنه يجب الحصول على الدواء من مصادره التى يوضحها القانون، وتخضع للجهات الرقابية، مشيراً إلى أن الدولة وضعت القوانين واللوائح واعتمدت العديد من الدراسات المعتمدة لتؤهل من خلالها الصيدلى المعتمد، لكى يخرج بمواصفات مثالية للتعامل مع الأدوية وتقديم خدمة دوائية للمريض.

ودعا إلى ضرورة أن يعرف المريض مصدر الدواء الذى يحصل عليه ومواصفاته والتأكد من أنه مسجل بوزارة الصحة، ويباع بالطرق الشرعية، وعلى رأسها الصيدليات التى يصل عددها إلى 70 ألفاً على مستوى الجمهورية، وعدم الانخداع والانجراف وراء المراكز الوهمية لبيع الأدوية. وشدد على خطورة التناول الخاطئ للأدوية، سواء فى مرات الاستخدام، أو اللجوء إليه دون استشارة طبية، أو استخدام أدوية غير رسمية وغير مرخصة.

بدوره، قال الدكتور محمد عصمت، رئيس نادى صيادلة مصر، إن الآونة الأخيرة شهدت ظاهرة انتشار صفحات ومواقع إلكترونية غير مرخصة تبيع أدوية ومكملات غذائية ومنتجات تخسيس ومنشطات، وتدار بعيداً عن أعين الرقابة وبالمخالفة الصريحة للقانون، وأضاف: «هذه الصفحات تمثل قنبلة موقوتة تهدد صحة المواطن، وهى أحد أخطر مظاهر الفوضى الدوائية التى تستوجب تحركاً عاجلاً من الدولة والمجتمع معاً، فأصبحت السوشيال ميديا سوقاً سوداء للدواء تُباع فيها منتجات مجهولة المصدر على أنها طبيعية 100%، بينما تحتوى فى حقيقتها على مواد دوائية محظورة أو بجرعات سامة».

وأكمل: «رصدنا فى نادى صيادلة مصر مئات الصفحات التى تروّج لمستحضرات تخسيس ومنشطات ومكملات غذائية يدعى مروجوها أنها تحقق نتائج مضمونة خلال أسبوع، مستغلين جهل بعض المواطنين وسعيهم السريع لفقدان الوزن أو تحسين المظهر». وأشار إلى أن هذه الدعاية الزائفة تكمن وراءها كوارث صحية خطيرة، منها ارتفاع ضغط الدم وسرعة ضربات القلب وتلف الكبد والكلى، واضطرابات هرمونية وعقم لدى الرجال والنساء، وقد يتطور الأمر إلى حدوث وفيات فى بعض الدول نتيجة مواد محظورة مثل سيبوتريمين وداى نتروفينول.

وقال «عصمت»: «أغلب هذه المنتجات تُعبّأ فى شقق سكنية أو مصانع غير مرخصة تحت بير السلم، وتُوزّع عبر شركات شحن غير مسئولة دون أى رقابة من هيئة الدواء المصرية، وهو ما يجعل المواطن أمام خطر حقيقى لأنه يشترى منتجاً مجهول المصدر».

وأشار إلى أن الأمر له أبعاد اقتصادية ومهنية، متابعاً: «نحن أمام خسائر اقتصادية ضخمة بسبب تهريب منتجات غير خاضعة للضرائب أو الجمارك، إلى جانب تدمير الثقة بين المواطن والمنظومة الصيدلانية الرسمية، واستغلال صور أطباء وصيادلة فى دعاية زائفة، ما يضر بسمعة المهنة ويضعف السوق الدوائية الوطنية أمام منتجات مجهولة الهوية».

وحول أسباب تفشى هذه الظاهرة، أوضح «عصمت» أن الأسباب متعددة، أهمها ضعف الوعى الصحى لدى بعض المواطنين، وسهولة إنشاء صفحات على وسائل التواصل دون رقابة، وغياب الردع القانونى الكافى على مروّجى الأدوية عبر الإنترنت، بالإضافة إلى استغلال بعض شركات الشحن لثغرات فى الرقابة على الطرود الطبية.

وأكمل: «نحتاج إلى خطة وطنية متكاملة تشمل عدة محاور، تشمل الرقابة الإلكترونية والتشريعية، بإنشاء وحدة متخصصة داخل هيئة الدواء المصرية لمراقبة المحتوى الإلكترونى الخاص بالإعلانات الطبية، والتنسيق مع وزارة الاتصالات لغلق الصفحات المخالفة».

كما طالب بإصدار تشريع واضح يجرم بيع أى منتج دوائى أو مكمل عبر الإنترنت دون ترخيص رسمى أو إشراف صيدلى، مشدداً على ضرورة منح الصيدلى صلاحيات ليكون خط الدفاع الأول ضد الدواء المجهول من خلال برامج تدريبية لرصد المنتجات المشبوهة والإبلاغ عنها.

ودعا إلى إطلاق تطبيق إلكترونى موحد من هيئة الدواء يتيح للمواطن التحقق من رقم التسجيل والشركة المنتجة وتاريخ الصلاحية قبل الشراء، منوهاً بأن الهيئة بدأت تنفيذ مشروع التتبع الدوائى.

وأضاف: «أقترح أن يكون هناك ترخيص رسمى لصناع المحتوى الطبى والصيدلى تحت إشراف وزارة الصحة وهيئة الدواء والنقابات المهنية، لضمان أن من يتحدث عن الدواء شخص مؤهل علمياً وليس مروّجاً للوهم».

وأكد استعداد نادى صيادلة مصر للتعاون مع هيئة الدواء ووزارة الصحة وكل الأجهزة المعنية، لوضع حد لهذه الفوضى، على حد تعبيره.

وأكمل: «نطالب بتطبيق مبدأ (صيدلى لكل دواء) ليظل الدواء فى مصر آمناً، خاضعاً للرقابة، وبعيداً عن تجارة الوهم التى تهدد حياة الناس كل يوم».


مواضيع متعلقة