بعد حديث الرئيس السيسي عن حماية الطفل.. البداية من البيت والمدرسة أم القانون؟

كتب: آية أشرف

 بعد حديث الرئيس السيسي عن حماية الطفل.. البداية من البيت والمدرسة أم القانون؟

بعد حديث الرئيس السيسي عن حماية الطفل.. البداية من البيت والمدرسة أم القانون؟

بين كل حادثة اعتداء على طفل، تعيش الأمهات في قلق يفوق فقدان العقل، نبضات فؤادهن تتعالى، والخوف يزداد، فكيف أصبحت الأماكن لا أمان لها مهما كانت، وكيف يمكن الثقة في من حولنا، وخلال الأيام القليلة الماضية هزت فاجعة الاعتداء على أطفال KG2 داخل مدرستهما الرأي العام، ليزيد الأمر صعوبة بقرار حبس الطفل المعتدي على طفلة بحمام السباحة حتى وفاتها، بالحبس 15 عامًا، في ظل المطالبات بإعدامه، لكن الحكم لا يزال يتعامل معه بأنه قاصر، ليفتح باب للمطالبات بتغليظ عقوبة الطفل وتغيير الأحكام.

حديث الرئيس السيسي عن قوانين حماية الطفل

مطالبات عِدة من أولياء الأمور بتغليظ عقوبة الأطفال، وتغيير قوانين حماية الطفل، لم تمر مرور الكرام على الرئيس عبد الفتاح السيسي، إذ استمع لها جيدًا بل عقب على اقتراح بأهمية إجراء تعديل قانون الطفل، بعد وقوع بعض الجرائم ذات الصلة مؤخراً، مؤكدًا أن هذا الموضوع له بعد مجتمعي، وأننا في مصر لدينا قوانين كثيرة تغطي كافة المجالات، إلا أن العبرة وما يتحتم التركيز عليه هو تنفيذ القوانين بشكل صارم دون استثناء، فضلاً عن ضرورة تطور الفكر والوعي لدى المواطنين حتى يكون هناك تطبيقاً وتنفيذاً سليما للقوانين، مشدداً في هذا الخصوص على أن المجتمع برمته عليه دور في هذا الصدد، سواء من جانب الأسرة أو المدرسة أو الجامعات أو المساجد والكنائس، وكذا الإعلام.

من أين تبدأ الحماية.. المدرسة أم البيت أم القانون والردع؟

من أين تبدأ الحماية.. المدرسة أم البيت أم القانون والردع؟، سؤال بات يتداول على المجموعات الخاصة بالتربية، والأمهات، بسبب حيرتهن في تربية أطفالهن، وكيف يمكن توعية أبنائهن، بل زادت التساؤلات حول بداية الدور التوعوي، من الأهل، أم هو دور المدرسة التعليمية، والقانون الرادع فقط؟

سؤال مُحير، أجابت عليه الدكتورة صفاء حمودة، أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، إذ أكدت أن المنزل والأسرة هما منبر التوعية الأول: «التوعية من البيت أولًا، من الأب والأم، وسلوكنا مع الأطفال كمان يكون محسوب عشان ميتقلدش».

وأوضحت «حمودة» لـ«الوطن» أن هناك بعض السلوكيات التي تقوم بها الأم بدافع الحب لكن واقعها كارثي على الطفل إذا اعتاد عليها، وأصبحت أمر طبيعي، قد يتقبله من المعتديين بل يعتقد إنه تعبير عن الحب أيضًا: «مينفعش أبوس ابني من الفم، أو بنتي، ميفعش أحسس عليه، ولا اخليه يمشي عريان في البيت، أو يدخل الحمام مع أخوه، يستحمى مع ابن خالته، كل دي سلوكيات مرفوضة تمامًا والأمهات بتعملها بدافع إنه عادي».

وتابعت الاستشاري النفسي: «الطفل لو اتعود إن السلوك ده تعبير عن الحب، هيتقبله من الغريب وهيعتقد إنه كدة بيحبه، وأكيد ممنوع على الأم تجبر ابنها أو بنتها إنها تبوس حد وهي بتسلم عليه، أو إن أي شخص غريب يبقى مسموح ليه يبوسه ويحضنه».

ونبهت الدكتورة صفاء حمودة إلى ضرورة توعية الطفل من سن 3 سنوات: «لازم أعرفه حدود جسمه، واكلمه عن الخصوصية والرفض، والعيب والحرام».
وعن مراقبة سلوك الطفل لحمايته، نصحت بضرورة مراقبة الفصول والاختيار الجيد للمدرسة: «لازم أاشوف مين مسؤول عنه في المدرسة ولازم تحط كاميرا في الفصل وتوصلها بموبايلها وتراقب ابنها».

أنواع الاعتداءات على الأطفال

بحسب ما ذكرته اليونسكو، كل الأطفال على اختلاف سنهم وظروفهم الاجتماعية والاقتصادية معرضون للإساءة والاعتداءات ، وفي بعض الأحيان قد يتعرض الأطفال لذلك نتيجة الإهمال أو عدم إدراك مقدمي الرعاية (مثل الأهالي والمدرسين) لخطورة بعض المواقف، وهناك نوعان من الاعتداءات

النوع الأول

يتضمن تلامسًا جسديًا مع الطفل، سواءً بالتقبيل، أو الاحتضان، أو ملامسة أجزاء معينة من الجسم، أو الاعتداء عليه.

النوع الثاني: لا يتضمن تلامسًا جسديًا، وإنما من خلال إجبار أو تشجيع الطفل على مشاهدة محتوى غيرلائق.

كيف يمكنني حماية أولادي من الاعتداء؟

ويعد وعي الأهل والأطفال هو أساس الحماية، فيجب أن تكون تلك المبادئ حاضرة دائمًا في ذهنك أثناء تربية أطفالك، لذا هناك بعض الأمور التي تحمي طفلك من الاعتداء على النحو التالي:

  • تواصل مع أماكن تواجد الطفل (مثل المدرسة والنادي وغيرها) لكي تتأكد من وجود آليات الأمان والرقابة.

  • تعرف على الأشخاص الموجودين في حياة طفلك، خاصة من يتعاملون معه بشكل يومي أو المقربين منه، وشجعه على الحديث معك عن الأشخاص الذين يحبهم ويثق فيهم بشكل خاص.

  • علم طفلك مبدأ الخصوصية والحدود ومفهوم الموافقة منذ الصغر، فمن المقبول قول "لا" لأي شخص، حتى البالغين، إذا لم يرغبوا في لمسهم أو احتضانهم.

  • اشرح لطفلك أن هناك اختلافات في الأسرار، فبعض الأسرار - مثل خطط حفلة عيد ميلاد مفاجئة – آمنة ولن تضر أحدًا باحتفاظنا بها لأنفسنا، ولكن لو طلب منا أي شخص أن نبقي ما نفعله سويًا سرًا خاصة عن أهلنا، فيجب على الفور أن نبلغهم بذلك.

  • علم طفلك كيف يتحدث عن جسده، مثل تعليمه الأسماء الحقيقية لأجزاء جسده، مع التأكيد على أنه من الطبيعي والصحي التحدث عن جميع أجزاء الجسم، وأن جسده ملك له وحده.

  • أكد لطفلك أنه لن يواجه أي مشكلة إذا تحدث معك عن أي موقف حدث له، وأخبره أن الأطفال والبالغين ليسوا مسؤولين أبدًا عن الإساءة التي تحدث لهم.

كيف أتحدث مع طفلي بعد أن عرفت بتعرضه لإساءة أو الاعتداء؟

عندما يكتشف الآباء والأمهات ومقدمو الرعاية أن أطفالهم قد تعرضوا للإساءة، غالبًا ما يعانون من مجموعة من المشاعر مثل الارتباك، والغضب، والرعب، والاشمئزاز، لكن عليك الآتي:

  • توفير مكان آمن وخاص للتحدث، أو القيام بأنشطة مع الطفل أو المراهق لتعزيز التواصل والعلاقة ومساعدتهم على التعبير عن أنفسهم.

  • تصديق الطفل أو المراهق.

  • الحفاظ على الهدوء، وإذا كان الشخص غاضبًا أو منفعلًا ولا يستطيع التحكم في مشاعره، يمكنه الانتظار حتى يصبح جاهزًا.

  • تجنب الاستجواب ومقاطعة الطفل، ومنحه مساحة للتحدث، وعدم السؤال مطلقًا عن سبب قيام المعتدي بذلك.

  • سؤاله عما يحتاجه وكيف يرغب في الحصول على حقه، مع الحرص على عدم تقديم وعود لا يمكن تحقيقها.

  • قبل اتخاذ أي خطوة، سواء كانت إبلاغًا أو الوصول إلى المعتدي أو حتى الفحص الطبي، تهيئة الطفل وإخباره بما سيحدث وسببه، والحصول على موافقته.

  • عدم إجبار الطفل على فعل أي شيء لا يرغب في فعله، أو مطالبته بتكرار سرد التفاصيل.

  • عدم إخبار أي شخص آخر إلا بعد استئذان الطفل أو المراهق، مع توضيح سبب إخبار الآخرين.

  • إحالته إلى متخصص إذا لزم الأمر، وبعد مناقشته.