تعمل به دول أوروبية لحل أزمة جرائم الأطفال.. هل تطبق مصر نظام «قاصر خطر»؟

كتب: نهى نصر

تعمل به دول أوروبية لحل أزمة جرائم الأطفال.. هل تطبق مصر نظام «قاصر خطر»؟

تعمل به دول أوروبية لحل أزمة جرائم الأطفال.. هل تطبق مصر نظام «قاصر خطر»؟

في عالم تشهد فيه مجتمعات متنوعة انتشارًا متزايدًا لحالات القُصَّر المعرَّضين للانحراف، وما يترتب عليها من آثار أمنية واجتماعية، برزت لدى العديد من الدول فكرة «نظام قاصر خطر» أو «عدالة جنائية وقائية للأحداث»، هذا النظام يميز بين القاصرين بناءً على مدى الخطر الذي قد يشكّله بعضهم على المجتمع، قبل وقوع جرائم جسيمة، وعلى الرغم من أهمية هذه الفكرة، إلَّا أنَّ هذا النظام لا يتم تطبيقه في مصر، حيث إنَّ التشريعات الخاصة بالأحداث، مثل قانون الطفل المصري، تنظِّم محاكمة القاصرين المولودين تحت 18 عامًا.

دول تطبق «نظام قاصر خطر»

توجد العديد من الدول التي لديها أنظمة تتعامل مع قضايا الجرائم التي يرتكبها القاصرون، مثل فرنسا وإسبانيا، حيث تسعى هذه الدول لتنظيم التعامل مع القاصرين وتطبيق قوانين لحمايتهم من المحتوى الضار. وتتضمن القوانين آليات لفرض عقوبات على الأفراد والمنصات المخالفة.

في عام 2023 تم محاكمة 10 قاصرين «تحت سن 18» في فرنسا، واتهامهم بالتورط في التخطيط لأعمال عنف ذات طبيعة إرهابية، ما جعل الداخلية الفرنسية تتخذ قرارا يوم 18 أبريل بحظر التجوال على القاصرين بين الساعة 8 ليلا و5 صباحا لمدة شهر قابلة للتمديد، وفقا لـ«euronews».

كما أصدرت فرنسا قوانين مماثلة في عام 2024، حيث تمنح الهيئة التنظيمية «أركوم» صلاحيات فرض غرامات تصل إلى 300 ألف يورو على المواقع المخالفة.

ومن ضمن الدول التي تعمل على تطبيق نظام «قاصر خطر» إسبانيا، حيث أصدرت قانونًا في عام 2022 لحماية القاصرين من المحتوى الضار، يلزم منصات الفيديو بأنظمة للتحقق من السن.

وفي ألمانيا، تم فرض شروط أكثر صرامة، حيث تُطالب المواقع بتطبيق برامج تصفية يستطيع الأهل التحكم فيها لمنع الأطفال من الوصول إلى محتوى ضار، كما تطالب المواقع بتعيين «مسؤول مستقل لحماية الشباب لتقديم استشارات حول كيفية حماية القاصرين على الإنترنت».

أما في إيطاليا، فيتم تطبيق نظام «Minori a rischio» أي «قُصَّر في خطر»، وهو إطار يسمح للنيابة والأخصائيين بالتدخل المبكر مع الأطفال المعرضين للجنوح حتى دون ارتكاب جريمة.

وحول عدم تطبيق هذا القانون في مصر، قال الدكتور عادل عامر، دكتور القانون العام في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، إنَّ فكرة نظام «قاصر خطر» أو «العدالة الجنائية الوقائية للأحداث» تقوم على أن بعض الدول تتعامل مع الطفل أو الحدث بعد بلوغه 18 عامًا وفق سلوكه السابق وخطورته الاجتماعية، وليس فقط وفق سنه القانونية، فإذا ثبت أنه مارس قبل سن 18 سلوكًا إجراميًا أو خطيرًا، يمكن إخضاعه لإجراءات رقابية أو إصلاحية حتى بعد بلوغه، وهو نظام مطبق في بعض الدول الأوروبية والأمريكية.

وفي مصر، عقب الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمس، على اقتراح بأهمية إجراء تعديل قانون الطفل، بعد وقوع بعض الجرائم ذات الصلة مؤخراً، بأن هذا الموضوع له بعد مجتمعي، وفي مصر لدينا قوانين كثيرة تغطي كافة المجالات، إلا أن العبرة وما يتحتم التركيز عليه هو تنفيذ القوانين بشكل صارم دون استثناء، وذلك فضلاً عن ضرورة تطور الفكر والوعي لدى المواطنين حتى يكون هناك تطبيقاً وتنفيذاً سليما للقوانين.

سبب عدم تطبيق «نظام قاصر خطر» في مصر

ولفت إلى أنه في مصر، هناك عدة أسباب قانونية ودستورية تجعل تطبيق هذا النظام غير ممكن حاليًا، منها الحماية الدستورية للطفل، فالدستور المصري يحظر المساس بمبدأ عدم الرجعية في العقوبات، ويؤكد أنَّ الطفل له حماية خاصة حتى سن 18، وأي إجراء عقابي يجب أن يكون على فعل مُجرَّم وقت ارتكابه، وهذا يجعل تطبيق «عقوبة مستقبلية على سلوك سابق» أمرًا يتعارض مع النصوص الدستورية.

وأشار إلى أنَّ نظام العدالة الجنائية في مصر يقوم على الفعل وليس «الخطورة»، فالقانون المصري لا يعاقب الأشخاص بناءً على تقدير الخطورة الاجتماعية، بل على جريمة محددة وقعت بالفعل، بالتالي، يعود عدم تطبيق مصر لنظام «قاصر خطر» إلى اعتبارات دستورية وقانونية وحقوقية، تتعلق بحماية الطفل ومنع العقاب على أساس الخطورة المتوقعة.