كيف ينجو «الطفل» من الإعدام في جرائم الاغتصاب؟ سبب طبي ينقذه

كتب: آية أشرف

كيف ينجو «الطفل» من الإعدام في جرائم الاغتصاب؟ سبب طبي ينقذه

كيف ينجو «الطفل» من الإعدام في جرائم الاغتصاب؟ سبب طبي ينقذه

سيطرت العولمة على العصر الحالي وبات الانفتاح طوفانا لا يستطيع أحد الوقوف أمامه، الأمر الذي تبعه العديد من التغييرات في شخصيات البشر، حتى الطفل لم يعد كما كان سابقًا يشغله فيلم كارتون أو يحركه مسلسل عن التربية، إذ خلق الشذوذ الفكري وغياب التوعية من بعض الأهالي مشاريع مجرمين يقومون بأفعال «يشيب لها الرأس» ويدفع ثمنها الضحايا من الصغار، ولا يتوقف الأمر على اعتداء بالضرب أو لفظيًا، بل وصل للاعتداءات الجسدية والجنسية التي تصل لفقدان الضحايا أرواحهم، بينما تكون العقوبة 15 عامًا فقط تحت مسمى جريمة هتك عرض.

مؤخرًا، سادت حالة من الغليان في المجتمع المصري وخاصة في قلوب الأمهات، عقب الحكم على المعتدي على «طفلة حمام السباحة» التي فقدت حياتها بعد الاعتداء عليها على يد طفل بالسجن 15 عامًا فقط، ليطالب الجميع بتغيير سن الطفل أو إعدامه، وبات البعض يتساءلون: «لماذا لا يساوي القانون في عقوبة الاغتصاب وهتك العرض للأطفال؟».

سبب عدم المساواة في العقوبة

كشف ياسر سيد المحامي، في تصريحات لـ «الوطن»، الفارق بين هتك العرض والاغتصاب، مؤكدًا أن له أشكالًا عدة بالقانون المصري على عكس الطفل، فالصغير له قوانين خاصة بأن أقصى عقوبة ضده ستكون 15 عامًا فقط حتى وإن تحول هتك العرض لاغتصاب، وحتى لو وصلت الجريمة للقتل في النهاية ستكون أقصى عقوبة 15 عامًا؛ لأنه وفقًا للقانون يتصرف تصرفات صبيانية وغير مدروسة طالما لم يصل لسن البلوغ.

فسر «سيد» ما يقوم به الطفل من اعتداءات جسدية أو جنسية بكونها هتكًا للعرض؛ لأن الطفل أمام القانون لا يمكنه إقامة علاقة كاملة، ولكنها محاولات تمس جسد المجني عليه مساسًا مباشرًا ولا تصل إلى حد المواقعة، ولم تصل لتحقق الإيلاج القسري كوقائع الاغتصاب.

أوضح المحامي أن الطفل أقل من 18 عامًا تجري محاكمته داخل محكمة جنايات الطفل وجنح الطفل وليس الجنايات، وتكون دائرة ابتدائية بمحكمة ابتدائية، حتى إن حبسه لن يكون بسجن فيه بالغون، بل سنوات من الحبس والتقويم رفقة أطفال من عمره، وهذا هو المغزى من عمل قانون للطفل.

طالب بإعادة تعديل سن قانون الطفل ليبدأ من 15 عامًا وليس 18 كي تطبق عليه العقوبات كاملة، قائلًا: «توجد مطالبات بالنزول بسن الطفل في العقوبات طالما أصبح قادرًا على إقامة الجريمة كاملة دون سن البلوغ، ومثلما أصبح استخراج بطاقة الرقم القومي من 15 عامًا وليس 18 فلا بد من محاكمته وهو في نفس العمر».

ما الفرق بين هتك العرض والاغتصاب؟

عرف قانون العقوبات هتك العرض بأنه الاعتداء الجنسي الذي لا يصل إلى حد المواقعة، لكنه انتهاك خطير لحرمة الجسد وكرامة الإنسان، إذ يقوم الجاني بارتكاب أفعال ذات طبيعة جنسية تمس جسد المجني عليه مساسًا مباشرًا دون رضاه الصحيح، وباستخدام القوة أو التهديد أو استغلال الضعف أو صغر السن أو فقدان القدرة على المقاومة.

نصت المادة رقم 269 من قانون العقوبات على أنه كل من هتك عرض صبي أو صبية لم يبلغ سن كل منهما 18 سنة ميلادية كاملة بغير قوة أو تهديد يعاقب بالسجن، وإذا كان سنه لم يجاوز 12 سنة ميلادية كاملة أو كان من وقعت منه الجريمة ممن نص عليهم في الفقرة الثانية من المادة 267 تكون العقوبة السجن المشدد مدة لا تقل عن 7 سنوات.

يتمثل الاغتصاب في الاعتداء الجنسي القائم على مواقعة امرأة بغير رضاها الصحيح عن طريق الإكراه المادي أو المعنوي، وباستخدام القوة أو التهديد أو استغلال حالة ضعف أو عجز لدى المجني عليها، ويقوم هذا الفعل على تحقق الإيلاج القسري في موضع العفة، وقد نصت المادة رقم 267 من قانون العقوبات على أنه من واقع أنثى بغير رضاها يعاقب بالإعدام أو السجن المؤبد، ويعاقب الفاعل بالإعدام إذا كانت المجني عليها لم يبلغ سنها 18 سنة أو كان الفاعل من أصول المجني عليها أو من المتولين تربيتها أو ملاحظتها أو ممن لهم سلطة عليها أو كان خادمًا بالأجر عندها.

تعليق الرئيس السيسي على الجدل

تغيير قوانين حماية الطفل، لم تمر مرور الكرام على الرئيس عبد الفتاح السيسي، إذ استمع لها جيدًا بل عقب على اقتراح بأهمية إجراء تعديل قانون الطفل، بعد وقوع بعض الجرائم ذات الصلة مؤخراً، مؤكدًا أن هذا الموضوع له بعد مجتمعي، وأننا في مصر لدينا قوانين كثيرة تغطي كافة المجالات، إلا أن العبرة وما يتحتم التركيز عليه هو تنفيذ القوانين بشكل صارم دون استثناء، فضلاً عن ضرورة تطور الفكر والوعي لدى المواطنين حتى يكون هناك تطبيقاً وتنفيذاً سليما للقوانين، مشدداً في هذا الخصوص على أن المجتمع برمته عليه دور في هذا الصدد، سواء من جانب الأسرة أو المدرسة أو الجامعات أو المساجد والكنائس، وكذا الإعلام.