خبراء: الحفاظ على مسار تنموي مستقر جذب رؤوس الأموال الأجنبية
خبراء: الحفاظ على مسار تنموي مستقر جذب رؤوس الأموال الأجنبية
استطاعت مصر الحفاظ على مسار تنموي مستقر وقادر على جذب رؤوس الأموال الأجنبية، فخلال السنوات الأخيرة اتخذت الدولة خطوات حاسمة لإعادة بناء هيكل الاقتصاد الوطني على أسس أكثر تنافسية واستدامة، مستندة إلى رؤية سياسية واضحة وإرادة إصلاحية مستمرة.
«الطحاوي»: مصر تتحول إلى مركز إقليمي للصناعات والطاقة
ويرى الدكتور علي عبدالحكيم الطحاوي، المتخصص بالشئون السياسية والاقتصادية، أن قراءة المشهد الاقتصادي المصري اليوم تكشف بوضوح قدرة الحكومة، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، على تطوير قاعدة الصناعة المحلية وتعزيز تنافسية الاقتصاد، ليس فقط من خلال جذب الاستثمار الأجنبي، باعتباره رأسمال مالياً، بل باعتباره رأسمال معرفياً وتكنولوجياً مستداماً يعود بالنفع المباشر على المواطن المصري، حيث يبحث المستثمر الأجنبي عن بيئة مستقرة وتشريعات واضحة وبنية تحتية قوية وشراكة طويلة المدى مع دولة تمتلك رؤية سياسية واضحة، وهذه العناصر أصبحت مجتمعة في مصر، وهو ما يفسر نجاح الاقتصاد المصري في بناء قاعدة صلبة خلال السنوات الأخيرة، رغم اضطرابات الاقتصاد العالمى.
وأوضح «الطحاوى» فى تصريحات لـ«الوطن»، أن التجربة المصرية أصبحت متميزة مقارنة بالأسواق الإقليمية التى تمتلك أحياناً مزايا مالية أو جغرافية، لكنها تفتقر إلى الاستمرارية فى السياسات أو القدرة المؤسسية على تنفيذ إصلاحات طويلة الأمد، بينما أظهرت مصر خلال العقد الماضى قدرة واضحة على اتخاذ قرارات صعبة وإعادة بناء السياسات الاقتصادية على أسس جديدة، وهو ما عزز الثقة الدولية ورفع التوقعات المستقبلية لدى المؤسسات المالية والمستثمرين الكبار.
مستقبل الاستثمار في مصر سيستند إلى 3 محاور
وتابع «الطحاوى» قائلاً إن مستقبل الاستثمار فى مصر سيستند إلى 3 محاور رئيسية، أولها تعزيز التصنيع المحلى، وذلك عبر تحويل مصر إلى مركز إقليمى للصناعات التصديرية، خاصة فى قطاعات الإلكترونيات، والصناعات الدوائية، والغذائية، ومكونات السيارات، وتعد هذه القطاعات الأكثر استعداداً للاستفادة من التحولات العالمية فى سلاسل الإمداد، خصوصاً مع رغبة الدول فى نقل صناعاتها خارج مناطق التوتر الجيوسياسى، وثانياً التوسع فى الاقتصاد الأخضر، وهو لم يعد خياراً تنموياً، بل أصبح شرطاً أساسياً للاندماج فى الاقتصاد العالمى الجديد.
وتمثل مصر اليوم واحدة من أهم أسواق الطاقة المتجددة فى المنطقة، بفضل مشروعات الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين الأخضر، وهو ما يجذب استثمارات طويلة الأجل عالية الجودة، بالإضافة إلى التحول الرقمى والاقتصاد المعرفى، حيث تواصل الدولة رقمنة الخدمات الحكومية وتطوير قطاع التكنولوجيا المالية وتحفيز الشركات الناشئة، وهو ما يخلق بيئة استثمارية جاذبة لجيل جديد من المستثمرين الباحثين عن أسواق شابة وسريعة النمو.
وأشار «الطحاوى» إلى أنه من المتوقع خلال السنوات الخمس المقبلة أن تشهد مصر توسعاً أكبر فى مشاركة القطاع الخاص فى تشغيل وإدارة الأصول العامة، إضافة إلى إطلاق شراكات استراتيجية مع مستثمرين عالميين فى مشروعات البنية التحتية والصناعة والطاقة، كما ستعمل الدولة على تعزيز التكامل بين المناطق الاقتصادية والموانئ، وتطوير منظومة النقل البحرى واللوجيستى بما يتماشى مع دور مصر الاستراتيجى كمركز تجارى عالمى.
«السيد»: الدولة نجحت فى تهيئة بيئة استثمارية جاذبة فى ظل تحولات اقتصادية متسارعة
وبدوره، قال الدكتور عبدالمنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، إن مصر نجحت فى تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، فى ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة وتزايد المنافسة الإقليمية والعالمية على الاستثمارات، كما تواصل الحكومة رسم ملامح مستقبلها الاقتصادى، عبر خطة شاملة ترتكز على تأسيس شراكات استراتيجية مع كبار المستثمرين والدول الرائدة، وتوطين الصناعات الحيوية وتوسيع الأسواق التصديرية.
وأكد «السيد» أن استمرار الاستقرار السياسى وتقدم الإصلاحات الاقتصادية يضعان مصر على أعتاب مرحلة جديدة من التحول، تتجاوز مجرد جذب الاستثمار إلى بناء اقتصاد حديث قادر على المنافسة الإقليمية والدولية، كما أن هذا التوجه يضمن تدفق استثمارات ذات جودة أعلى، مع تعزيز دور القطاع الخاص وتوسع الصناعات التصديرية، بما يدعم النمو الاقتصادى ويُرسّخ مكانة مصر كإحدى أهم وجهات الاستثمار فى المنطقة، كما أن قراءة واقع الاستثمار اليوم تمنح يقيناً بأن الدولة المصرية تبنى نموذجاً اقتصادياً جديداً عماده الإصلاح، ورهانه الثقة، وهدفه تحقيق تنمية شاملة تعود ثمارها أولاً على المواطن، وثانياً على مكانة مصر الإقليمية والدولية.