خبير اقتصادي: التسهيلات الضريبية تدعم ثقة المستثمرين
خبير اقتصادي: التسهيلات الضريبية تدعم ثقة المستثمرين
أكد الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والإستراتيجية، أن مبادرات التسهيلات الضريبية التي أطلقتها الحكومة المصرية مؤخرًا تمثل تحولًا جوهريًا في فلسفة النظام الضريبي وعلاقته بمجتمع الأعمال، مشيرًا إلى أن الحزمة التشريعية الجديدة خاصة القوانين رقم 5 و6 و7 لسنة 2025 أسست لمرحلة غير مسبوقة من الثقة والشراكة بين الدولة والممولين، وأسهمت في تحسين بيئة الاستثمار وتعزيز دمج الاقتصاد غير الرسمي.
تحول جذري في فلسفة النظام الضريبي
وأشار إلى أن المبادرة الحكومية نجحت في إنهاء الصورة التقليدية للضرائب بوصفها عبئًا مثيرًا للقلق، بعدما وضعت الدولة إطارًا جديدًا يقوم على التيسير، والشفافية، والشراكة، مؤكدًا أن هذه التوجهات تعكس رؤية الدولة في دعم النشاط الاقتصادي وتحفيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأوضح في تصريحات لـ «الوطن»، أن الفلسفة المعتمدة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية وهي إنهاء القلق والغموض الذي صاحب الفحوصات الضريبية الطويلة، عبر نظام مبسط ومحدد النسب، خصوصًا للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ثانيا تحويل العلاقة من خصومة إلى شراكة من خلال تقديم الدعم الفني للممولين لتطبيق منظومتي الفاتورة والإيصال الإلكتروني، وثالثا تقديم إعفاءات وتيسيرات كبيرة تشمل التجاوز عن كامل مقابل التأخير، ووضع حد أقصى للغرامات لا يتجاوز أصل الضريبة المستحقة.
وأشار السيد إلى أن الحزمة الأولى من التسهيلات حققت نتائج ملحوظة، إذ أسهمت في رفع الإيرادات الضريبية بنحو 78 مليار جنيه، بعد تقدم أكثر من 650 ألف ممول بإقرارات جديدة أو معدلة طوعًا، إضافة إلى إنهاء 400 ألف ملف ضريبي قديم بشكل ودي، ما يعكس حجم الثقة المتزايدة بين الممولين ومصلحة الضرائب.
المشروعات الصغيرة أكبر المستفيدين
ولفت إلى أن القانون رقم 6 لسنة 2025 أتاح للمشروعات الصغيرة والمتوسطة—التي يقل حجم أعمالها عن 20 مليون جنيه—الانضمام لنظام ضريبي مبسط يعتمد على نسبة قطعية تتراوح بين 0.4% و1.5% فقط من الإيرادات، مع إعفاءات من المستحقات السابقة لمن بادروا بالتسجيل قبل انتهاء المهلة، ووصف هذه الخطوة بأنها فرصة ذهبية لدمج هذه المشروعات في الاقتصاد الرسمي وضمان استدامتها ومساعدتها على التوسع.
حزم جديدة في الطريق وتعميق لمنهج الشراكة
وأوضح أن نجاح المرحلة الأولى دفع وزارة المالية إلى دراسة إطلاق حزم جديدة من التسهيلات الضريبية بهدف توسيع القاعدة الضريبية وتحسين الخدمات المقدمة للممولين، مشددًا على أن الدولة باتت تتعامل مع مجتمع الأعمال بوصفه شريكًا أساسيًا في التنمية وليس مجرد مصدر إيرادات.
وأكد على أن مبادرة التسهيلات الضريبية ليست مجرد تعديلات إجرائية، بل تحول في الفلسفة الاقتصادية للدولة، يعتمد على تعزيز الثقة المتبادلة وتحسين مناخ الاستثمار وبناء اقتصاد قوي وشامل يستفيد منه المواطن والمستثمر على حد سواء.