في كل ركن داخل مقبرة توت عنخ آمون يطوي التاريخ أسرار مذهلة تبهر العالم بأكمله، وعند الحديث عن تفاصيلها قد تتجمد العقول من هول بقائها كما هي في صورتها الحقيقية حتى اليوم، ومن أبرز هذه التفاصيل هو إكليل الزهور الذي تم اكتشافه مع فتح مقبرة الملك الذهبي لأول مرة في عام 1922 على يد عالم المصريات هوارد كارتر.
قصة إكليل الزهور
في نوفمبر عام 1922 عندما دخل هوارد كارتر غرفة الدفن الخاصة بالملك
توت عنخ آمون داخل مقبرته، لم يكن يتوقع أن يرى أحد أكثر المشاهد رومانسية وغموضًا في تاريخ علم المصريات، وهو إكليل من الزهور ما زال يحتفظ بشكله ولونه، مستقرًّا فوق تاج الملك توت عنخ آمون الذي يعلو رأس تمثاله الجنائزي.
هذا الإكليل الذي اكتشف وكأنّ الزمن تجمد عنده، بقي على حاله لأكثر من 3300 عام، فلم يلمس الهواء هذه البتلات الصغيرة منذ عهد الأسرة الثامنة عشرة، وفق ما أوضح محمد فتوح الشراكي، الخبير الأثري، والمفتش بوزارة السياحة، خلال حديثه لـ«الوطن».
وضع هذه الزهور قبل آلاف السنين على يد كاهن مصري قديم، وهو آخر من لمسها وتلى عليها أدعية البعث والحماية لملك المقبرة الذي كان في عمر الزهور، حيث احتضنت البتلات الصغيرة تاجه وكأنّها ترفض الانحناء للزمن.
سبب بقاء الزهور
رغم مرور أكثر من 3 آلاف عام منذ وضع هذه الزهور
بمقبرة توت عنخ آمون، فإنّها احتفظت ببريقها وهو ما يرجع لعدة عوامل أساسية، أولها طريقة التحنيط، وكذلك الجو الجاف المحيط بها مع إغلاق المقبرة تماما، وهو ما جعلها تظل على حالها في حالة نادرة بحسب الخبير الأثري.
ويعتبر علماء المصريات هذا المشهد أحد أبرز الأدلة على الطقوس الجنائزية، فالزهور في الحضارة المصرية القديمة لم تكن مجرد زينة، بل كانت رمز الحياة والتجدد والخلود، لذلك كان وضعها فوق التاج إعلانًا رمزيًا بأن الملك سيولد من جديد في عالم الآخرة.