من بين آلاف كنوز الفراعنة، يظل سرير توت عنخ آمون واحدًا من أكثر القطع التي أثارت خيال العالم، ليس لجماله فقط بل لرسالته الخفية، فهو قطعة ملكية صُممت بأرجل حيوانات مفترسة تحرس الملك في الحياة والموت، وتكشف جانبًا مذهلًا من فلسفة المصريين القدماء في القوة والخلود.
قصة سرير توت عنخ آمون
في عام 1922، خطف اكتشاف هوارد كارتر لمقبرة
توت عنخ آمون أنظار العالم، خصوصًا عند الكشف عن 3 أسرّة ملكية داخل المقبرة، وكان الأبرز والأكثر دهشة السرير ذو الأرجل الحيوانية المفترسة.
هذه القطعة الفنية لم تكن مجرد أثاث، بل لوحة تجمع بين الجمال والفن والرمزية الدينية والقوة الملكية، بحسب محمد الشراكي، المفتش بوزارة السياحة والآثار، خلال حديثه لـ«الوطن».
صُمم السرير من الخشب المغطى بالذهب والجص، وتبرز أرجله المنحوتة بدقة مذهلة، حيث تعكس براعة المصريين القدماء في فن النحت والهندسة، ولم يكن هذا السرير مخصصًا للدفن فقط، وإنّما كان يُستخدم في القصر الملكي؛ ليؤكد مكانة توت عنخ آمون الفريدة كملك وإله في آن واحد.
سر اختيار الحيوانات المفترسة
اختيار الحيوانات المفترسة لسرير توت عنخ آمون لم يكن عشوائيًا، وإنّما كان رمزًا مباشرًا للقوة والحماية والسلطة التي أراد الملك أن تُحيط به في الحياة والموت، فالأسد، سيد الحيوانات عند المصريين القدماء، يرمز إلى القوة والسيطرة على قوى الفوضى، وأرجل السرير المماثلة لمخالبه تعكس أن الملك ينام فوق قوة لا تُقهَر تحرسه ليلًا ونهارًا.
أمّا الفهد، فهو رمز للسرعة واليقظة، واعتقد المصريون أنّه لا ينام إلا قليلًا، ما جعله مثالًا للحماية المستمرة، وحتى الحيوانات الأسطورية المرسومة على السرير تُمثل أرواح «ألبا» الحامية؛ لتؤكد أنّ الملك محاط بقوة خارقة تمتد معه إلى العالم الآخر.
الفلسفة الملكية خلف السرير
يُظهر سرير توت عنخ آمون أن وراءه فلسفة ملكية عميقة، فهو ليس مجرد قطعة أثاث، بل رسالة للعالم تقول إنّ الملك نصفه إنسان ونصفه إله، محاطًا بالحيوانات الشرسة التي تطيعه، وتبدأ الحماية هنا من العالم الأرضي وتستمر معه إلى الأبدية، كما توضح النقوش المكتوبة على السرير: «الملك ينام فوق عرش الحيوان المقدس».