مدير إدارة المركبات: تجاوزنا الاكتفاء الذاتي.. ومدرعاتنا تقتحم الأسواق العالمية
مدير إدارة المركبات: تجاوزنا الاكتفاء الذاتي.. ومدرعاتنا تقتحم الأسواق العالمية
وسط أجواء من الفخر، وبحضور دولى كثيف، تحولت أروقة مركز مصر للمعارض الدولية إلى ساحة استعراض للقوة والقدرة، مع انطلاق النسخة الرابعة من معرض مصر الدولى للصناعات الدفاعية والعسكرية «إيديكس 2025»، فلم يكن المشهد مجرد تنظيم لحدث عابر، بل كان إعلاناً صريحاً عن دخول مصر «نادى الكبار» فى مجال التصنيع العسكرى.
التقت «الوطن» باللواء أركان حرب محمد عبدالفتاح أبوبكر، مدير إدارة المركبات فى القوات المسلحة.. الرجل تحدث بلغة الواثق، كاشفاً كواليس النقلة النوعية التى حولت «الرسم الهندسى» إلى مدرعات تجوب العالم، وكيف نجحت الأيادى المصرية فى تنظيم حدث أبهر وزراء دفاع العالم، وقصة الوصول لنسبة تصنيع محلى تتجاوز 70%، فى حوار شامل يرسم خريطة مستقبل الصناعة الدفاعية المصرية، وإلى نص الحوار:
■ النسخة الرابعة من «إيديكس» تأتى فى توقيت بالغ الأهمية.. كيف رصدتم ردود الفعل الدولية على التنظيم الذى يحمل شعار «صُنع ونُظم فى مصر»؟
- فى الحقيقة، ما شاهدناه فى هذه الدورة يدعو للفخر لكل مواطن مصرى، فالنسخة الرابعة من «إيديكس» ليست مجرد معرض، بل هى رسالة دولة، التنظيم هذا العام مصرى خالص 100%، أشرفت عليه ونفذته سواعد رجال القوات المسلحة، وخرج بمستوى احترافى يضاهى، بل ويتفوق على أكبر المعارض العالمية التى شاركنا فيها.
ولقد التقيت بالعديد من رؤساء الوفود الأجنبية، ووزراء الدفاع، والخبراء العسكريين، والجميع أجمعوا على انبهارهم بما سموه «الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة» (Fine Details)؛ نحن نمتلك خبرة كبيرة، واحتككنا بتجارب رائدة مثل تجربة الأشقاء فى الإمارات، ولكن التنظيم المصرى هذا العام كان له طابع خاص يعكس حضارة مصر وقدرتها المؤسسية، وهذا النجاح التنظيمى مهد الطريق لنجاح الشق التسويقى، فالانطباع الأول يدوم، والتنظيم الراقى يعطى ثقة فى جودة المنتج المعروض، بالإضافة لإثبات منتجاتنا لجودتها، سواء داخل مصر أو خارجها.
■ بين انطلاقة 2018 واليوم فى 2025.. ما ملامح التطور الحقيقى فى الصناعة الدفاعية المصرية بعيداً عن الشكل؟
- الفارق هنا جوهرى وتاريخى، ففى نسخة معرض إيديكس 2018 كنا فى مرحلة «إثبات الوجود»، فنعرض منتجاتنا ونقول للعالم «نحن هنا»، أما فى 2025، فنحن فى مرحلة «النضج والتمكين»، فالتطور ضرب فى عمق «المنتج» ذاته، فاليوم منتجات مجمع الصناعات الهندسية، والإنتاج الحربى، والهيئة العربية للتصنيع، باتت منتجات «مُصنفة عالمياً» (Classified)، والوفود الأجنبية لم تعد تأتى للمشاهدة فقط، بل تأتى بملفات فنية، يسألون عن مدرعاتنا بالاسم، ويقارنونها بمثيلاتها من الدول المتقدمة، فلقد أصبحنا نمتلك «سمعة دولية» وتصنيفاً فنياً يجعلنا نداً قوياً فى سوق السلاح العالمى، وهذا هو التطور الحقيقى.
■ ملف التصدير هو الحلم الذى طال انتظاره.. هل نجحت المركبات المدرعة المصرية فى عبور الحدود والمنافسة فى الأسواق الخارجية؟
- بكل تأكيد، وهذا هو الإنجاز الأبرز فى الفترة الأخيرة، فلسنوات طويلة كانت عقيدتنا هى «الاكتفاء الذاتى» وتأمين احتياجات قواتنا المسلحة والشرطة، وبعد أن حققنا طفرة فى هذا الملف ووصلنا لمعدلات جودة وإنتاجية عالية، انطلقنا نحو التصدير، والمفاجأة السارة التى أُعلنها عبر «الوطن» أننا لم نكتف بالأسواق الإقليمية، بل اقتحمنا «الأسواق الأوروبية»، وأن تشترى دول أوروبية بما لديها من معايير صارمة ومواصفات قياسية مدرعة مصرية، فهذه «شهادة اعتماد» دولية للجودة والكفاءة، ونحن نصدر الآن لدول شقيقة وصديقة، ولم يعد المنتج المصرى مجرد خيار بديل، بل أصبح «الخيار الأول» لبعض الدول نظراً لمعادلة السعر والجودة التى حققناها.
■ عائلة مدرعات «التمساح» التى تنتجونها أصبحت حديث الخبراء العسكريين.. ما الجديد الذى تمت إضافته لهذه المنظومة؟
- «التمساح» لم تعد مجرد سيارة مدرعة، بل تحولت إلى «عائلة مركبات تكتيكية» متكاملة، انتقلنا من فكرة إنتاج مركبة للأغراض العامة، إلى فكرة «التخصص الدقيق»، والآن لدينا فى مجمع الصناعات الهندسية أكثر من 7 طرازات مختلفة من التمساح.
■ وما الجديد فى منتجاتكم هذا العام؟
- طورنا نسخاً مثل «تمساح 3» المخصصة للقوات الخاصة، فهى عربية مدرعة جديدة نشترك بها فى معرض إيديكس 2025، والتى تتميز بقدرات مناورة عالية وتدريع يناسب الاقتحامات والعمليات النوعية، فالتطوير يتم بناءً على «دروس مستفادة» من أرض الواقع، فالضباط والجنود الذين يستخدمون المركبات يعطوننا ملاحظاتهم، ونحن نحولها فوراً لتعديلات هندسية، مما جعل مركباتنا «مجربة قتالياً» (Combat Proven) وموثوقة لأقصى درجة.
■ العالم يتجه نحو «الحروب الذكية» والأنظمة غير المأهولة.. أين موقع مصر من هذا السباق التكنولوجى؟
- مصر موجودة وبقوة فى قلب هذا المستقبل، فنحن نعمل بتناغم وتنسيق كامل مع الهيئة العربية للتصنيع لضمان تكامل الجهود وعدم تكرارها، والمعرض هذا العام يشهد عرض نماذج مصرية لهذه الأنظمة، قادرة على تنفيذ مهام استطلاع وقتال بدقة عالية، وبدون تعريض العنصر البشرى للخطر، هذه التكنولوجيا كانت حكراً على دول بعينها، ولكن العقول المصرية الشابة استطاعت فك شفرتها وتوطينها، بالتعاون مع شركات عالمية كبرى، ونحن ماضون فى هذا المسار لتعزيز قدرات جيشنا بأحدث ما توصل إليه العلم العسكرى.
■ دائماً ما يوجه الرئيس بدمج «المجتمع المدنى» فى الصناعة الوطنية.. كيف طُبق ذلك فى قطاع حساس كالصناعات العسكرية؟
- هذا التوجه الرئاسى كان «كلمة السر» فى تسريع وتيرة تعميق التصنيع المحلى، فعقدنا لقاءات موسعة مع اتحاد الصناعات المصرية، وفتحنا الباب للمصنعين الوطنيين الجادين، والنتيجة كانت خلق شبكة واسعة من «الصناعات المغذية»، فهناك شركات مدنية مصرية كانت تصنع أجزاء للسيارات الملاكى أو النقل، قمنا بتأهيلها لتصنيع مكونات دقيقة للمدرعات العسكرية، وهذا التكامل حقق هدفين، الأول هو تعميق التصنيع المحلى وتقليل الاستيراد، والثانى هو ضخ استثمارات فى المصانع المدنية وتوفير فرص عمل، مما يعود بالنفع على الاقتصاد القومى ككل.
■ وبلغة الأرقام التى لا تكذب.. كم بلغت نسبة التصنيع المحلى فى المدرعات المصرية؟
- بكل فخر ومسئولية، أؤكد لكم أننا تجاوزنا حاجز الـ70% فى نسبة التصنيع المحلى للمركبات المدرعة، ولكى يدرك القارئ حجم الإنجاز، يجب أن يعلم أنه لا توجد دولة فى العالم تصنع منتجاً عسكرياً بنسبة 100% بمفردها، فالصناعة عالمياً قائمة على التكامل، فهذا إنجاز استراتيجى يمنحنا «استقلالية القرار» ويحمينا من أى تقلبات سياسية أو ضغوط خارجية.
■ أخيراً.. كيف كان للدعم الرئاسى الأثر فى وصول إدارة المركبات لهذه المكانة العالمية؟
- لولا الرؤية الثاقبة والدعم اللامحدود من السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، لما كنا نجلس هنا اليوم لنتحدث عن صناعة وتصدير، فالرئيس هو من أمر بإنشاء وتطوير مجمع الصناعات الهندسية منذ عام 2014، فى وقت كانت فيه التحديات الأمنية ضخمة، فالرئيس لا يكتفى بالتوجيه، بل يتابع بنفسه مراحل التصنيع، ويتم عرض المنتجات الجديدة عليه لاعتمادها، ويوجه دائماً بأعلى معايير الجودة لحماية أبنائه المقاتلين، وهذا الدعم الرئاسى المباشر هو المحرك الأساسى الذى منحنا الثقة، وحولنا من دولة تستورد سلاحها، إلى دولة تصنع درعها وسيفها بأيدى أبنائها.