في إنجاز طبي نادر، أصبح رجل ألماني يعرف باسم «B2» السابع في العالم الذي يُشفى من فيروس نقص المناعة البشرية «HIV»، بعد خضوعه لعملية زراعة خلايا جذعية لعلاج سرطان الدم، وتعد هذه الحالة خطوة مهمة في أبحاث فيروس HIV، الذي لطالما شكل تحديًا كبيرًا للعلماء بسبب قدرته على التخفّي داخل الجسم والمقاومة للأدوية التقليدية.
وما يميز تجربة «B2» هو أنه تعافى رغم تلقيه خلايا جذعية من متبرع يحمل نسخة واحدة فقط من طفرة CCR5 Δ32، ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم كيفية القضاء على الفيروس وإمكانية تطوير علاجات مستقبلية أكثر أمانًا وفاعلية.
شفاء سابع شخص في العالم من الإيدز
بحسب موقع «newscientist» ظل الرجل في حالة شفاء من فيروس HIV لمدة ست سنوات بعد خضوعه لزراعة خلايا جذعية لعلاج نوع عدواني من سرطان الدم النقوي الحاد، وتلقى خلايا جذعية من متبرع يحمل نسخة واحدة فقط من طفرة CCR5 Δ32، وهي طفرة تمنح مقاومة جزئية للفيروس، على عكس الحالات السابقة التي اعتمدت على نسختين من الطفرة.
وكان يُعتقد سابقاً أن النسخة الواحدة توفر مقاومة قصيرة الأمد، لكن تجربة B2 أثبتت أن الشفاء يمكن أن يحدث حتى مع نسخة واحدة، ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم كيفية إزالة الفيروس من جسم المريض.
تتضمن العملية التي تسببت في تعافيه التالي:
- تدمير جزء كبير من جهاز المناعة عن طريق العلاج الكيميائي المكثف، بما يشمل الخلايا التي قد تخفي الفيروس.
- زرع خلايا جذعية جديدة من المتبرع لبناء جهاز مناعي جديد قادر على التعرف على مخابئ الفيروس والقضاء عليها، عبر ما يُعرف بـ استجابة الطعم ضد المستودع.
وبفضل هذه الطريقة، تمكن المريض من التوقف عن تناول الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية منذ عام 2018، دون ظهور أي أثر للفيروس في جسمه حتى الآن.
أثبتت هذه الحالة أن النسخ المزدوجة من طفرة CCR5 Δ32 ليست شرطا أساسيا لتحقيق شفاء دائم، إذ تشير التجارب إلى أن استجابة الطعم مقابل الخزان الفيروسي قد تكون كافية.
ومع ذلك، لم تنجح كل عمليات الزرع في القضاء على الفيروس، كما حدث مع بعض المرضى في بوسطن، مما يؤكد الحاجة لمزيد من الدراسات لفهم العوامل الدقيقة وراء النجاح أو الفشل.
وتعليقا على ذلك، قال محمد إبراهيم، أخصائي الأمراض المعدية والمناعة في تصريحات لـ«الوطن»: «هذه الحالة تمثل خطوة واعدة في مجال أبحاث فيروس HIV، لكنها لا تعني أن زراعة الخلايا الجذعية أصبحت علاجًا قياسيًا، العملية تنطوي على مخاطر كبيرة من بينها مضاعفات العلاج الكيميائي واحتمال الوفاة، والأهم هو أن هذه التجارب تساعدنا على تطوير استراتيجيات جديدة تستهدف الفيروس في مخابئه الخفية، وربما تؤدي مستقبلاً إلى علاجات دوائية أو تعديل جيني يقلل الاعتماد على المتبرعين النادرين».
ورغم محدودية عدد الحالات الناجحة، يقدم شفاء «B2» ومرضى آخرين أملا كبيرا في فهم طرق جديدة لعلاج فيروس نقص المناعة البشرية، مع التركيز على تقليل مخزون الفيروس داخل الجسم، واستغلال آليات الحماية الجزئية مثل CCR5، وتشير الأبحاث الحالية إلى إمكانية تطوير علاجات أقل خطورة وأكثر فعالية من خلال الدواء أو التعديل الجيني.