مصر وإنقاذ لبنان!
العلاقات المصرية اللبنانية لا تحتاج لوصفها بكافة الأوصاف الدبلوماسية الودودة المعروفة من عينة «القوية» و«التاريخية».. إلخ، ليس لأنها ليست كذلك، بل لأن كل ذلك بديهيات مستقرة حتى تكون من العلاقات النادرة جداً التى تسبق فيها الحالة الشعبية الحالة الرسمية ذلك من خلال اتصال القوى الناعمة التى تبدع وتتعاون على الدوام، حتى إن عدداً من الفنانين اللبنانيين يعيش فى مصر وينتج أعماله فى مصر ويتعاون مع فنانين مصريين.. مؤلفين وملحنين وموزعين.. فضلاً عن استقرار الآلاف من أبناء البلدين فى كلا البلدين مع حالات مصاهرة ونسب.. وكل ذلك يتم على مدى عشرات السنين وليست حالة طارئة مرتبطة بظرف محدد!
اليوم يقف لبنان الشقيق فى مفترق طرق.. رغم مرور نصف قرن من عدم الاستقرار من قبل الحرب الأهلية وإلى اليوم، ولكن البلد الحبيب يتعرض إلى مؤامرة كبرى تتم مع سبق التربص والإصرار على إشعال نيران الحرب.. ليس فقط للأسباب التى يعلنها العدو الصهيونى.. العدو نفسه اعتدى على لبنان عام 78.. لبنان البلد والشعب، واعتدى على لبنان السيادة قبل ذلك بعمليات اغتيال قذرة استهدفت قيادات فلسطينية استضافها لبنان.
اليوم تبدو المطامع الصهيونية فى الأرض اللبنانية جلية.. فى الثروات اللبنانية، من غاز ومياه، جلية أيضاً.. كما هى المطامع فى كافة الأرض العربية التى تحقق الهدف الصهيونى «من النيل للفرات»!
مصر كانت دائماً منذ الخمسينات داعماً وسنداً للبنان وفى عهود لاحقة فى التسعينات قدمت خبراتها فى إصلاح ما هدمه العدوان الصهيونى من محطات كهرباء ومياه وغيرهما واليوم منذ ٢٠١٤ يصل التعاون أقصاه بالتنسيق الكامل حتى كانت مصر مع البلد الشقيق حاضرة طوال السنوات الماضية فى الأزمات اللبنانية كافة، داعمة عملياً على الأرض فى أزمات كورونا وحادث المرفأ ودعم القطاع الصحى وكذلك العدوان الصهيونى وسياسياً على الدوام.
ومبكراً مصر تدرك المؤامرة على لبنان وتسعى إلى تجنيبه ما يحاك له، ومن هنا تأتى الزيارات والاتصالات التى لا تنقطع، بداية من الرئيسين عبدالفتاح السيسى وجوزيف عون إلى الزيارات الدورية لوزير الخارجية وكذلك رئيس جهاز المخابرات العامة وغيرها من تنسيق وتعاون!
الجهود المصرية ليست فعلاً عاطفياً بدوافع الحب للبنان وفقط. إنما رؤية استراتيجية واستباقية تريد خير هذا البلد وكل البلاد العربية الشقيقة!