في أحد مكاتب المدرسة القرآنية بالأقصر، تجلس الطفلة «كرم»، مُمسكة بمصحفها الصغير، تردد الآيات بصوت خافت يشبه همسًا مُضيئًا وسط صمت المكان، لا تبدو ملامح المرض الذهني الذي ولدت به واضحة على ملامحها قدر ما تظهر إرادة لافتة، وميلٌ صادق للقرآن، حتى أصبحت واحدة من أكثر النماذج إلهامًا داخل منظومة التحفيظ بالأزهر الشريف.
وبمناسبة اليوم العالمي لذوي الهمم، قرر الشيخ أيمن عبدالغني، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، أن تكون «كرم» نموذجًا للطفل الذي لا يتراجع أمام التحديات، ولا يسمح لظروفه الصحية بأن تقف بينه وبين نور القرآن، ولهذا قدّم لها جائزة مادية تشجيعًا وتقديرًا لإنجازها، في مبادرة إنسانية تعكس توجه الأزهر نحو دعم ذوي الاحتياجات الخاصة وإبراز نماذجهم المشرقة.
إعاقة ذهنية وقدرة على الحفظ
الدكتور أبو اليزيد سلامة، مدير شؤون القرآن الكريم بالأزهر، الذي تابع حالتها عن قرب، يروي حكايتها قائلاً: «كرم من ذوي الهمم، ورغم إصابتها بمرض ذهني، إلا أنها لا تتخلف حلقات التحفيظ، كما لديها قدرة استثنائية على الحفظ، وإصرار يجعل من حولها يشعرون بالفخر».

وأكد في تصريح لـ «الوطن» أن ما تقدمه كرم يوميًا داخل حلقات التحفيظ يفوق التوقعات، مشيرًا إلى أنها مثال حي على قدرة ذوي الهمم على التألق حين يجدون من يؤمن بهم ويدعمهم.
دعم الأزهر لذوي الهمم
الأزهر الشريف، عبر قطاع المعاهد الأزهرية، يواصل نشر قصص مثل قصة كرم، وإعادة مشاركة الفيديوهات واللقطات الداعمة لأصحاب الهمم، ليس فقط للاحتفاء بهم، بل لتذكير المجتمع بأن القوة الحقيقية ليست في الجسد، بل في الروح التي تتشبث بالضياء رغم كل العتمات.