خبير علم نفس يكشف مفاجأة.. لماذا نشعر بالراحة بعد زيارة المقابر؟
خبير علم نفس يكشف مفاجأة.. لماذا نشعر بالراحة بعد زيارة المقابر؟
يفضل الكثير زيارة القبور، فعلى الرغم من الاعتقاد السائد قديمًا بكونه مكانًا يشعرك بانقباض الروح، لكن الأمر لم يسر على هذا النهج للكثير، إذ يراها البعض تحمل بعض الراحة النفسية، لما تحققه من مقاصد شرعية ونفسية عميقة، وهذه الأسباب ترجع إلى الحكمة التي من أجلها شرع النبي صلى الله عليه وسلم زيارة القبور بقوله: «كُنتُ نَهيتُكم عن زيارةِ القُبورِ، فزُوروها؛ فإنها تذكُرُكمُ الآخرةَ».
وكثيرًا ما يشعر البعض بالراحة النفسية عند زيارة المقابر رغم ضيق المكان، وارتباطه بالفقد، وهو ما فسره الدكتور محمد حمودة، أستاذ الطب النفسي، لـ«الوطن».
خبير علم نفس يجيب.. لماذا نشعر بالراحة بعد زيارة المقابر؟
وأكد الطبيب أن زيارة البعض للقبور تشعرهم بحالة إيجابية، وراحة نفسية، بسبب ارتباطهم بالفقيد، إذ يعتقدون إنها زيارة لفقيد غالي: «بيحس أنه بيروح لحد بيحبه سبقه في مكان تاني، بيروح ومعاه أكل يوزعه وورد كأنها زيارة لأن فيها راحة».
وتابع الاستشاري النفسي، أن هناك مَن يشعرون بالراحة بسبب الشعور بالعظة والتعبد، وهو أمر ديني، مؤكدًا أنه يعد مكانا به راحة نفسية حال زيارته في الصباح: «نور وهدوء، وقراءة قرآن، كل دي أمور بتخلي المكان مريح نفسيًا خصوصا وانت رايح لحد بتحبه وهتزوره».
واختتم الدكتور محمد حمودة: «المكان مقبض بليل بس، الناس عندها خرافات إنه مكان مليان أشباح وجن، وده كلام عار من الصحة، لكن الحقيقة إنه غير مريح بليل، والأفضل الزيارة الصبح».
هل تشعر بالراحة النفسية عند زيارة القبور؟.. دراسة تكشف الأسباب
وكانت ذهبت دراسة في 2012، أجراها باحثون من جامعة ميسوري في الولايات المتحدة، أن التفكير المستمر في الموت وزيارة المقابر يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على صحة الإنسان وسلوكه الاجتماعي والشخصي، خاصة أن هذا النوع من الوعي يساعد على تحسين الصحة البدنية ويعزز السلوك الإيجابي والمفيد تجاه الآخرين.
ووفقاً لنتائج الدراسة، فإن إدراك الأفراد لحقيقة الموت يدفعهم إلى إعادة النظر في أهدافهم وقيمهم، مما يؤدي إلى تغييرات إيجابية في سلوكهم ورغبة أكبر في تقديم المساعدة للغير، وهذا يخالف ما توصلت إليه دراسات سابقة كانت ترى أن التفكير في الموت أمر ضار وقد يقود إلى العنف.
ونُشرت نتائج الدراسة حينها في العدد الأخير من دورية Personality and Social Psychology Review، مؤكدة أن التأمل اليومي في فكرة الموت يساهم في تحفيز الإنسان على تقليل الأضرار التي قد يسببها لنفسه أو للآخرين، ودفعه إلى تبني عادات صحية أفضل.
ولوحظ خلال الدراسة أن العديد من الأشخاص الذين يفكرون في الموت قللوا من التدخين وزادوا من ممارستهم للرياضة، بينما حرصت الكثير من النساء على إجراء فحوصات دورية للثدي واستخدام كريمات الوقاية من الشمس للحد من خطر الإصابة بسرطان الجلد.
وتوصل الباحثون إلى هذه النتائج بعد متابعة مجموعة من الزائرين للمقابر أثناء زيارة ذويهم المتوفين. حيث تحدّث أحد الباحثين أمام الأشخاص الخاضعين للدراسة عن أهمية مساعدة الآخرين، ثم تعمّد باحث آخر إسقاط كتاب بالقرب منهم. وبعد ذلك رُصد عدد الأشخاص الذين بادروا بمساعدة الغريب في التقاط الكتاب، مقارنة بآخرين لم يزوروا المقابر.