متحف المسلوخين.. أسرار غرفة تشريح تحولت إلى أشهر نقاط الرعب على وجه الأرض

كتب: إسراء عبد العزيز

متحف المسلوخين.. أسرار غرفة تشريح تحولت إلى أشهر نقاط الرعب على وجه الأرض

متحف المسلوخين.. أسرار غرفة تشريح تحولت إلى أشهر نقاط الرعب على وجه الأرض

على أطراف باريس، وتحديدا في بلدة ميزون ألفور الهادئة، يقع أحد أغرب المتاحف التي عرفها العالم، متحف فراجونار للتشريح، المكان الذي جعل آلاف الزوار يعيدون التفكير بلا مبالغة في مفهوم المتاحف نفسه، وفي مبنى قديم تابع للمدرسة الوطنية للطب البيطري، ثمة جثث بلا جلد، بشرية وحيوانية، مصفوفة بدقة شديدة كأنها أعمال فنية خرجت من مختبر مجنون عبقري عاش قبل قرنين.. فما قصته؟

.

رجل واحد صنع المتحف.. من هو هونوري فراغونار

تعود شهرة هذا المتحف الغريب إلى اسم واحد هو هونوري فراغونار، الطبيب الفرنسي المولود عام 1732 في مدينة «جراس» تشير مراجع الثقافة الفرنسية إلى أنه كان قريباً للرسام الشهير جان هونوري فراغونار، لكن مساره اتخذ طريقاً مختلفاً تماما أكثر جرأة، وأكثر ظلاماً فمنذ شبابه، جذبته فكرة فهم الجسد البشري والتحق بمدرسة الطب في باريس، ثم انتقل إلى الطب البيطري في مؤسسة حديثة الإنشاء وقتها، قبل أن يتحول إلى أحد أشهر مدرّسي علم التشريح في القرن الثامن عشر، وفقًا لـ صحيفة Le Monde الفرنسية.

هونوري ابتكر أسلوبا مذهلا للحفاظ على الأجساد، حيث بدأ بإزالة الجلد الكامل لكشف العضلات والأعصاب وفرغ الجسد من السوائل والأعضاء غير الضرورية واستخدم مزيجاً من الكحول، حمض الخليك، وكلوريد الزئبق لمنع التعفن، وبعدها يلون الأوردة بالأزرق والأحمر، والأعصاب بالأبيض، ووفي النهاية يضع الجثة في وضعية درامية تجعلها تبدو كعمل فني لا كعرضي تشريحي، وفقًا لـ «Musée Fragonard Archives»، وهذه الأساليب اليوم تعد بداية علم التشريح التحنيطي الذي تذكره الموسوعات العلمية كمرحلة مبكرة من حفظ الأنسجة البشرية.

أشهر القطع في المتحف حتى اليوم «الجنين الراقص» معروض صغير لكنه من أكثرها إثارة للدهشة، و«سيدة عيد الحب» جثة موضوعة في وضعية رومانسية غريبة، و«فارس القيامة» جثة مسلوخة تمتطي حصان مسلوخ، وتعتبر أكثر عمل صادم في المتحف، وبعض المؤرخين الفرنسيين يروون أن الجثة التي على الحصان تعود لشابة كانت تربطه به علاقة عاطفية، وتوفيت خلال ركوب الخيل، فقام بتخليدها بطريقته القاسية.

عام 1771 دخل هونوري في خلاف حاد مع مدير المدرسة، الطبيب الفرنسي كلود بورجيلا، وانتهى الأمر بطرده، لكن الطرد كان بداية مرحلة أكثر ربحاً له، إذ بدأ صناعة النماذج المسلوخة وبيعها للأثرياء والمهتمين بالعلم، ما منحه ثروة كبيرة وشهرة تجاوزت حدود فرنسا وتوفي فراغونار عام 1799، لكن أعماله بقيت محفوظة كما هي شاهدة على عصر كان الفضول العلمي فيه يتجاوز حدود المتوقع.

..

متحف فراغونار اليوم

ما يزال المتحف يستقبل آلاف الزوار سنوياً، أغلبهم يأتي بدافع الفضول وآخرون بحثاً عن تجربة مرعبة لا تشبه أي شيء آخر في باريس، ورغم مرور أكثر من قرنين، تبقى هذه الجثث المسلوخة جزءاً من إرث علمي فريد وصادم، بحسب بيانات وزارة الثقافة الفرنسية.


مواضيع متعلقة