هل نعود إلى البداية؟.. ارتفاع الإصابات بفيروس غامض في الصين ومخاوف من وباء كبير

كتب: أمنية سعيد

هل نعود إلى البداية؟.. ارتفاع الإصابات بفيروس غامض في الصين ومخاوف من وباء كبير

هل نعود إلى البداية؟.. ارتفاع الإصابات بفيروس غامض في الصين ومخاوف من وباء كبير

تواجه المرافق الطبية في شتى أنحاء الصين ضغطًا غير مسبوق نتيجة الارتفاع الحاد في معدلات الإصابة بالإنفلونزا، وفي هذه المرة لا يتعلق الأمر بإنفلونزا الشتاء المعتادة، بل بسلالة H3N2 التي باتت تُهدد البلاد، إذ تشير التقارير الواردة من الصين إلى تزايد حالات الإصابة بهذه السلالة الوبائية، مُؤثرةً بشدة على العديد من المستشفيات والمراكز الصحية في المدن الكبرى مثل بكين وتيانجين، وصولًا إلى مقاطعات حيوية كـ«خبي وخنان وغوانغدونغ وفوجيان وشاندونغ وشانشي»، ما يكشف عن مدى انتشار هذه الأزمة الصحية على الصعيد الوطني.

ناقوس الخطر يهدد المقاطعات الصينية

وقد تصاعدت المخاوف على نحو كبير بشأن احتمال تحول هذا الوضع إلى وباء واسع النطاق، خاصة بعد الإعلان الذي أدلى به بينج تشيبين، المتخصص في مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها التابع للحزب الشيوعي الصيني، والذي أكد أن معدل الإصابة بالإنفلونزا في البلاد وصل إلى مرحلة من التصعيد الحاد والمقلق في أواخر شهر نوفمبر، فهذا الإعلان الرسمي قد دق ناقوس الخطر بوضوح، مشيرًا إلى خروج الوضع عن نطاق السيطرة المألوف للإنفلونزا الموسمية، بحسب ما ذكرت صحيفة «مرور» البريطانية.

وتعكس المشاهد المؤلمة المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي في الصين حجم الأزمة في الميدان؛ حيث نُشرت صور لشباب يائسين يصطفون للحصول على الرعاية الطبية في ممرات المستشفيات، بينما أصبحت مناطق الاستقبال المخصصة لاحتواء المرضى مكتظة بشكل خانق يفوق طاقتها الاستيعابية، وقد وثق أحد المقيمين الصينيين هذه المعاناة في منشور مؤثر، ذكر فيه أنه ذهب إلى مستشفى بكين للأطفال مساء 23 من نوفمبر وعاد إلى منزله في الواحدة صباحًا، مُعلقًا بالقول: «كانت الإنفلونزا مرعبة للغاية مؤخرًا، من كل الأنواع».

الصين

وتؤكد الإحصائيات الصادرة عن منصة علي بابا للصحة على حجم الذعر والمخاوف المتزايدة من وباء وشيك؛ إذ ارتفعت مشتريات الأدوية المضادة للفيروسات الخاصة بالإنفلونزا بنسبة مذهلة بلغت 500% في الفترة ما بين 10 و21 نوفمبر، ما يعكس سباق المواطنين مع الزمن لتأمين العلاج في ظل التخوف من انتشار كبير.

وتأتي هذه اللقطات المأساوية للمراكز الطبية المكتظة بالتزامن مع تقارير تلفزيون الصين المركزي CCTV والمركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها CDC، التي أفادت بارتفاع معدلات الإصابة في 17 مقاطعة صينية، على الرغم من أنّ صحيفة «بكين ديلي» أشارت إلى أن العاصمة تشهد حاليًا ذروة نشاط الإنفلونزا، مع بوادر تباطؤ في الاتجاه التصاعدي للمرض.

ومن الناحية العلمية، أكد الدكتور تشانغ داتو، مدير معهد مكافحة الأمراض المعدية والمتوطنة في مركز بكين للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، أن فيروس الإنفلونزا أ، المعروف بـ H3N2، هو السبب الرئيسي وراء الارتفاع الحاد في حالات الإصابة بالمدينة، وأوضح الخبير الصحي أنه لم يتم تحديد أي أمراض معدية تنفسية أخرى بخلاف «الإنفلونزا أ» كسبب أساسي لتفشي المرض الموسمي، ويشير التقرير إلى أن الفيروس قد أثر بشكل كبير على الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و14 عامًا، حيث سُجلت غالبية الحالات داخل المؤسسات التعليمية ورياض الأطفال، وقد أكدت مصادر رسمية صينية وفاة طفل بعد إصابته بالإنفلونزا أ.

الصين

أعراض فيروس الأنفلونزا أ

والأنفلونزا من النوع «أ» وهو فيروس ينتقل عبر الهواء ويُشبه فيروس الأنفلونزا في طبيعته، وتظهر أعراضه المعتادة في صورة ارتفاع في درجة الحرارة، والسعال المؤلم، وفقدان الشهية، والآلام العامة في الجسم، وفي الحالات التي تتفاقم فيها الإصابة، قد يتطور الفيروس إلى التهاب رئوي خطير، وقد يصبح قاتلًا بشكل خاص للأفراد الذين يندرجون ضمن الفئات السكانية المعرضة للخطر أو ذوي المناعة الضعيفة، وأشار الدكتور تشانغ إلى أن هذا الفيروس عرضة للطفرات، وهذا هو السبب الجذري وراء تكرار تفشي الإنفلونزا كل عام.

وعلى الرغم من كل هذه المعطيات المقلقة، فقد حرص الدكتور تشانغ على طمأنة الجمهور بأن هذه الفاشيات لا تزال تصنف كـ وباء موسمي، ولا يوجد ما يشير إلى تطور تدريجي أقوى أو أكثر خطورة للفيروس، واستجابةً لهذا التصاعد المقلق في تفشي الإنفلونزا، فقد وجهت اللجنة الوطنية للصحة في الصين تعليمات صارمة إلى السلطات المحلية بضرورة زيادة توفير الخدمات الطبية للتخفيف من الضغط الهائل على المنظومة الصحية، وشملت المبادرات الجديدة والمهمة زيادة توافر مواعيد العيادات الخارجية وإطالة ساعات الخدمة.

كما قامت الهيئات الصحية المحلية بإنشاء عيادات بساعات عمل ممتدة، تتضمن جلسات مسائية وخدمات في عطلات نهاية الأسبوع، وذلك لتلبية الاحتياجات الملحة للرعاية الصحية العامة.

وعلى الرغم من الارتفاع الكبير في معدلات الإصابة في شتى أرجاء الصين، فقد أعلن كل من المركز الصيني لمكافحة الأمراض والحزب الشيوعي الصيني أنه لم يتم اكتشاف أي طفرات كبيرة أو جوهرية في فيروس أنفلونزا H3N2 حتى اللحظة الراهنة.