عاجل| «الفاو» تتوقع تراجع أسعار الغذاء عالميا.. وخبيرة تحذر من مخاطر متوقعة
عاجل| «الفاو» تتوقع تراجع أسعار الغذاء عالميا.. وخبيرة تحذر من مخاطر متوقعة
- أسعار الغذاء العالمية
- الفاو
- الحبوب
- القمح
- الذرة
- مؤشر الغذاء
- سلاسل التوريد
- الدكتورة مها الشيخ
- الأمن الغذائي
- النقل البحري
- اللوجستيات
- الطاقة
- الإنتاج العالمي
- المخزون الاستراتيجي
- مخاطر المناخ
- التوترات الجيوسياسية
- وفرة المحاصيل
- الرقمنة اللوجستية
واصلت أسعار الغذاء العالمية مسارها «نزولا» للشهر الثالث على التوالي، وفق ما أعلنته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة الفاو، حيث انخفض مؤشر المنظمة خلال شهر نوفمبر لمستوى 125.1 نقطة مقارنة بـ126.6 نقطة في أكتوبر، مسجلا بذلك أدنى مستوى له منذ يناير الماضي، ويعكس هذا الانخفاض حالة من التراجع في أغلب السلع الأساسية، رغم استمرار ارتفاع الحبوب.
ارتفاع مؤشر الحبوب بنسبة 1.3%
ووفق بيانات الفاو، ارتفع مؤشر الحبوب بنسبة 1.3% خلال نوفمبر، مدفوعًا بارتفاع أسعار القمح بنسبة 2.5% نتيجة تقلص الإمدادات العالمية، إلى جانب صعود أسعار الذرة بسبب قوة الطلب على الصادرات البرازيلية.
وفي المقابل، انخفضت أسعار الأرز بفعل وفرة المعروض، وتراجعت أسعار الزيوت النباتية بنسبة 2.6%، واللحوم بنسبة 0.8%، ومنتجات الألبان بنسبة 3.1% نتيجة زيادة الإنتاج، أما السكر فشهد أكبر انخفاض بنسبة 5.9% على خلفية توقعات بوفرة الإنتاج في البرازيل والهند وتايلاند.
تراجع الأسعار سببه تحسن ملحوظ في الإنتاج العالمي
تقول الدكتورة مها الشيخ، أستاذ سلاسل التوريد والدعم اللوجستي الرقمي من عمان، إن التراجع الأخير في أسعار الغذاء مرتبط بتحسن ملحوظ في الإنتاج العالمي وارتفاع وفرة الحبوب والمحاصيل الأساسية، موضحه أن تجاوز الإنتاج العالمي للحبوب حاجز الثلاثة مليارات طن للمرة الأولى يمثل مستوى مرتفعًا من الوفرة، يخفف ضغوط الأسعار ويعطي قدرًا من الاطمئنان النسبي حول الأمن الغذائي، لكنه لا يعالج هشاشة منظومة التوريد العالمية.
وأضافت «الشيخ» في تصريح خاص لـ«الوطن»، أن انخفاض تكاليف الطاقة كان عاملا رئيسيا في دعم استقرار الأسعار، نظرا لتأثيره المباشر على تكاليف عمليات الشحن والتبريد والنقل من مواقع الإنتاج إلى المواني والأسواق، موضحه أن تراجع أسعار الطاقة ينعكس على انسيابية الحركة اللوجستية بشكل واضح، إذ تصبح عمليات نقل الغذاء من المزرعة إلى المستهلك النهائي أكثر فاعلية وأقل تكلفة، ما يساهم في خفض الأسعار عالميا.
وبالرغم من هذا التحسن، أكدت أن سلاسل التوريد العالمية ما تزال تعاني هشاشة سياسية واقتصادية، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتغيرات المناخ، مشيرة إلى أن الرقمنة ساعدت على تعزيز دقة التنبؤ بالطلب وتتبع الشحنات وتقليل الفاقد، إلا أن الضغوط المناخية واضطرابات خطوط الإمداد تبقى قوّة مؤثرة لا يمكن تجاهلها، وتضيف أن الأسواق تعمل حاليا وفق معادلة عرض قوي مقابل طلب عالمي ضعيف نسبيا، نتيجة تباطؤ النمو في الصين والاتحاد الأوروبي، وهو ما يساهم في الحد من الضغوط السعرية.
الأسعار مرشحة للاستقرار خلال الأشهر المقبلة
وترى الخبيرة، أن الأسعار مرشحة للاستقرار خلال الأشهر المقبلة وحتى بداية عام 2026، لكنها تشير إلى أن هذا الاستقرار يبقى غير مضمون، نظرا لاحتمال حدوث اضطرابات مناخية مثل موجات الجفاف أو الفيضانات، إضافة إلى مخاطر التوتر السياسي في مناطق رئيسية مثل البحر الأسود أو أمريكا الجنوبية، كما يعد أي تغير مفاجئ في هذه العوامل قد يدفع الأسعار العالمية للارتفاع بشكل سريع.
وتؤكد أن الحبوب تبقى محور المنظومة الغذائية عالميا، وأن الطلب عليها غير مرن، ما يعني أن ارتفاع الأسعار أو انخفاضها لا يؤثر على كمية الطلب بشكل كبير، وبالتالي فإن أي اضطراب في الإنتاج أو النقل ينعكس مباشرة على الأسعار، وتشدد على ضرورة تعامل الدول مع الحبوب بوصفها سلعة استراتيجية تتطلب مخزونات آمنة وسياسات استيراد وتخزين واضحة، خصوصا بعد التجارب التي أثبتت هشاشة الأمن الغذائي في عدد من الدول النامية.
ودعت أستاذ سلاسل التوزيع لرفع قدرة الأنظمة الغذائية على التكيف والصمود، وذلك عبر تطوير البنية اللوجستية، وتحسين مسارات النقل والشحن، وزيادة القدرات التخزينية، إضافة إلى تنويع مصادر الاستيراد ورفع حصة الدول النامية من السلع الأساسية.