«الأوقاف» تطلق حملة توعوية شاملة لحماية الأطفال من إدمان الألعاب الإلكترونية

كتب: إسراء سليمان

«الأوقاف» تطلق حملة توعوية شاملة لحماية الأطفال من إدمان الألعاب الإلكترونية

«الأوقاف» تطلق حملة توعوية شاملة لحماية الأطفال من إدمان الألعاب الإلكترونية

أطلقت وزارة الأوقاف تحركا توعويا موسعا للتحذير من مخاطر إدمان الألعاب الإلكترونية لدى الأطفال، ضمن حملتها التثقيفية الهادفة إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة وتعزيز الوعي الأسري والمجتمعي بقضايا التربية الحديثة، وذلك في إطار جهودها المستمرة لبناء الإنسان وحماية النشء من المخاطر السلوكية والفكرية.

وأكدت أن التطور التكنولوجي المتسارع، وما صاحبه من انتشار واسع للأجهزة الذكية، فرض تحديات جديدة على الأسرة، يأتي في مقدمتها الإفراط في استخدام الألعاب الإلكترونية، بما يحمله من آثار نفسية وسلوكية وتعليمية تهدد توازن الطفل ومستقبله.

وأوضحت أن الألعاب الإلكترونية، رغم ما تحمله من جانب ترفيهي، قد تتحول عند الإفراط في استخدامها إلى صورة من صور الإدمان، يفقد معها الطفل القدرة على التحكم في سلوكياته، ويعيش حالة من التعلق المرضي بالشاشات، بما ينعكس سلبًا على تحصيله الدراسي وصحته النفسية وعلاقاته الاجتماعية.

وبيّنت أن من أبرز مظاهر الإدمان: العصبية الزائدة، اضطرابات النوم، التشتت وضعف التركيز، الميل للعزلة، والسلوك العدواني، فضلًا عن التراجع الدراسي والانفصال التدريجي عن الواقع الأسري.

وشددت الأوقاف على أن الخطر لا يقتصر على الجانب النفسي أو الصحي فقط، بل يمتد إلى تهديد المنظومة القيمية والأخلاقية للأطفال، حيث تحتوي بعض الألعاب على مشاهد عنف وسلوكيات غير مناسبة، إضافة إلى رسائل فكرية وثقافية دخيلة قد تؤثر سلبًا على وعي النشء وتشكيل هويتهم.

وأشارت الوزارة إلى أن ترك الأطفال دون توجيه أو رقابة رقمية يفتح الباب أمام محتوى قد يتعارض مع ثوابت المجتمع وقيمه الدينية والأخلاقية.



تصحيح مفاهيم مغلوطة



ضمن حملتها التوعوية، حرصت وزارة الأوقاف على تصحيح عدد من المفاهيم الخاطئة الشائعة بين أولياء الأمور، أبرزها الاعتقاد بأن:
• اللعب المفرط أمر طبيعي ولا ضرر منه.
• الألعاب الإلكترونية دائمًا مفيدة لتنمية الذكاء.
• انشغال الطفل بالألعاب أفضل من خروجه للشارع.

وأكدت الوزارة أن هذه المفاهيم تحتاج إلى مراجعة، لأن الاستخدام غير المنضبط قد يؤدي إلى أضرار جسيمة على المدى القريب والبعيد.



رؤية دينية في التعامل مع التقنية



أكدت وزارة الأوقاف أن الإسلام لا يعادي التقدم ولا يرفض الترفيه، لكنه يدعو إلى الوسطية وضبط السلوك، معتبرة أن الوقت نعمة وأمانة، وأن حسن استثماره في تنمية العقل والجسد والروح هو أساس بناء الإنسان السوي.

وشددت على أن التربية الرقمية أصبحت جزءًا لا يتجزأ من مسؤولية الأسرة، تمامًا كالتربية الأخلاقية والسلوكية.



إجراءات وقائية وتوصيات للأسر



وقدمت وزارة الأوقاف مجموعة من الإرشادات العملية لأولياء الأمور، للحد من مخاطر الإدمان الرقمي، من أبرزها:
• تحديد وقت يومي لاستخدام الألعاب وعدم تجاوزه.
• متابعة نوعية الألعاب ومحتواها بما يتناسب مع سن الطفل.
• تشجيع الأطفال على ممارسة الرياضة والأنشطة الاجتماعية.
• إحياء دور الأسرة في الحوار والمشاركة بديلًا عن العزلة الرقمية.
• غرس الرقابة الذاتية لدى الطفل بدلًا من الاعتماد على المنع فقط.


وأكدت الوزارة في ختام رسالتها أن حماية الأطفال من مخاطر الإدمان الإلكتروني ليست مسؤولية الأسرة وحدها، بل هي مسؤولية مجتمعية تشارك فيها المدرسة، والمؤسسات الدينية، والإعلام، ومنصات التواصل، من أجل تنشئة جيل متوازن قادر على التفاعل الإيجابي مع التكنولوجيا دون أن يقع فريسة لمخاطرها.