بدّل الأمان رعبًا.. عامل مدرسة الإسكندرية على موعد مع عشماوي

كتب: محمود الجارحي

بدّل الأمان رعبًا.. عامل مدرسة الإسكندرية على موعد مع عشماوي

بدّل الأمان رعبًا.. عامل مدرسة الإسكندرية على موعد مع عشماوي

كتب - محمود الجارحى ونور خالد غنيم

في ساحة كان يُفترض أن تكون حضنًا للأمان، وملاذًا بريئًا لصغار لم يعرفوا من الدنيا سوى أصوات الضحك وألوان الألعاب، تحوّل الهدوء إلى رعب، والاطمئنان إلى جرحٍ غائر في قلوب أسرٍ لم تتخيّل يومًا أن تمتد يد الخطيئة إلى أطفالها داخل مدرسة.. داخل المكان الذي ائتمنوه على أغلى ما يملكون.

كانت الحكايات المتناثرة على ألسنة الصغار أشبه بصراخٍ مكبوت، همسات مرتجفة خرجت من قلوب صغيرة لم تتعلم بعد كيف تبوح بالخوف، لكن الحقيقة التي انفجرت كالصاعقة كشفت جريمة لا تُغتفر.

وسط هذه الظلال الثقيلة، وقفت النيابة العامة أمام المحكمة، لا كخصم فقط، بل كصوت لكل طفلة وطفل فقدوا جزءًا من براءتهم خلف بابٍ مغلق.

ممثل النيابة

قال المستشار كريم عبدالعزيز رئيس نيابة الاستئناف بالإسكندرية، في مرافعة حاسمة، إنَّ الجريمة التي تنظرها المحكمة اليوم «طعنة في حرمة العرض، واعتداء على قدسية المدرسة التي هي بيتٌ ثانٍ لتربية القيم قبل التعليم».

وأشار إلى أنَّ المتهم، الذي أمضى 3 عقود داخل المدرسة، تحوّل من «خادم مؤتمن» إلى «خائن» دنّس ساحة العلم، وحوّلها إلى وكر معتم للرذيلة، ضاربًا بكل القيم التي تربّى عليها المصريون عرض الحائط.

وأضاف المستشار أنَّ المتهم «كفر بكل ما وجب عليه حفظه»، قائلاً: «كان خادمًا لا يصون، ومؤتمنًا يخون.. بدّل الأمان رعبًا، واتخذ قلبًا مظلمًا لا يسكنه إلا الشيطان».

ثم استعرض ممثل النيابة كيف شكّل المتهم نظامًا إجراميًا متكررًا، يستدرج خلاله الأطفال ببراءتهم، تارة بدعوى اللعب، وتارة بالحلوى والزهور، ليقتادهم إلى غرفة نائية داخل المدرسة، بعيدًا عن الكاميرات والعيون، لينفرد بضحاياه واحدًا تلو الآخر.

تفاصيل اكتشاف الجريمة

وأوضح قائلا: «بدأت خيوط الكارثة يوم 27 نوفمبر الماضي، حين توجهت والدة طفلة إلى المدرسة لتسليم - سترة - نسيتها صغيرتها، هناك رأت الأطفال وحدهم في الساحة بلا إشراف، لتدق أول أجراس الريبة.

تواصلت الأم مع أولياء الأمور، لتتفجّر بعدها شهادات الأطفال، وتنكشف سلسلة الاعتداءات التي بثّت الرعب في النفوس.

أدلة النيابة.. حزمة لا تقبل الشك

وأضاف قائلا: «استندت النيابة في طلبها بتوقيع أقصى عقوبة على المتهم إلى عدة أدلة قاطعة، من بينها.. شهادات الآباء والأمهات الذين رووا ما تعرض له أطفالهم من أذى وانتهاكات».

وأيضا التقييم النفسي للأطفال حيث أكدت الأخصائية النفسية بخط نجدة الطفل إصابتهم بذعر شديد وتجنب الحديث عن الواقعة، وهو ما يقطع بتعرضهم لصدمة.

وأيضا تحريات المباحث: التي أثبتت صحة الاتهامات واعتياد المتهم استدراج الضحايا.

وتقرير الطب الشرعي: الذي جاء مؤيدًا لروايات الأطفال الخمسة، مثبتًا وجود إصابات حديثة وقديمة تدل على اعتداء كامل متكرر من ذكر بالغ.

التكييف القانوني وطلب الإعدام

وانتهت النيابة إلى تكييف الواقعة بأنَّها 5 جنايات خطف بالتحايل مقترنة بالاعتداء على أطفالٍ من هم دون حماية وبمن له سلطة عليهم، مطالبة بتطبيق الفقرة الثالثة من المادة 290 من قانون العقوبات.

وتوجّه رئيس النيابة إلى المحكمة قائلاً: «جئنا نطلب العقوبة الكبرى.. الإعدام ولا شيء غيره.. ردًّا لما انتهكه المتهم وردعًا لكل من يجرؤ على المساس بكرامة أطفالنا».

إحالة المتهم إلى المفتي

وعقب الانتهاء من سماع مرافعة النيابة العامة.. قضت محكمة جنايات الإسكندرية، برئاسة المستشار سمير علي شرباش، بإحالة أوراق المتهم إلى فضيلة مفتي الديار المصرية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه، مع تحديد جلسة دور الانعقاد المقبل في فبراير للنطق بالحكم.


مواضيع متعلقة